خاص| إغلاق الأقصى والبلدة القديمة منذ 17 يومًا.. المقدسيون حُرموا “طبيبهم النفسي” في رمضان

2026-03-16 10:29:20

تشهد مدينة القدس إجراءات مشددة وغير مسبوقة مع استمرار إغلاق المسجد الأقصى والبلدة القديمة منذ نحو 17 يومًا، في وقت يمنع فيه آلاف المقدسيين من الوصول إلى المسجد والاعتكاف فيه خلال شهر رمضان.

وفي هذا السياق، قال الصحفي المقدسي باسم زيداني إن هذه الإجراءات لا تقتصر على الجانب الديني فقط، بل تمتد لتطال الحياة الاقتصادية والاجتماعية في المدينة، وتؤثر بشكل مباشر على التجار وسكان البلدة القديمة.

وأضاف زيداني في حديث خاص لـ"رايـــة" إن إغلاق المسجد الأقصى خلال هذه الفترة يُعد سابقة غير معهودة، خاصة في العشر الأواخر من شهر رمضان وليلة القدر، مشيرًا إلى أن الاحتلال يبرر ذلك بالأوضاع الأمنية، بينما تبدو الأسواق في المدينة مزدحمة بالناس والسيارات.

وأضاف أن ساحة البراق فُتحت أمام المصلين اليهود على شكل مجموعات، في حين أُبقي المسجد الأقصى مغلقًا في وجه المقدسيين، موضحًا أن المئات حاولوا الوصول إلى أقرب نقطة من المسجد لأداء صلاة التراويح والاعتكاف، إلا أن الشرطة فرّقتهم ومنعت تجمعهم حتى في الشوارع القريبة.

وأشار زيداني إلى أن هذا المنع طال النساء والرجال على حد سواء، حتى أولئك الذين حاولوا الصلاة على بعد أمتار قليلة من المسجد، لافتًا إلى أن الشوارع المحيطة مثل شارع صلاح الدين كانت مكتظة بالمتسوقين، ومع ذلك لم تتدخل الشرطة لتفريقهم.

وتابع أن الإجراءات لا تقتصر على المسجد الأقصى فقط، بل تشمل إغلاق البلدة القديمة بالكامل، حيث يُمنع التجار من فتح محالهم، كما يُمنع الدخول إليها لمن لا يحمل عنوانًا مسجّلًا داخل البلدة، حتى لو كان من سكان القدس.

وأوضح أن هذه السياسات سبق أن فُرضت في أحداث أمنية سابقة، لكنها كانت تستمر لساعات أو ليوم واحد فقط، بينما يجري الآن تطبيقها لأكثر من أسبوعين متواصلين، ما يشكل ضغطًا كبيرًا على السكان والتجار.

وفيما يتعلق بالحالة النفسية للمقدسيين، قال زيداني إن المسجد الأقصى يشكل “طبيبًا نفسيًا” لأهالي القدس، إذ يقصدونه ليس فقط للصلاة، بل لقضاء ساعات طويلة في باحاته، وقراءة القرآن، والالتقاء بالعائلات والأصدقاء.

وأضاف أن كثيرًا من المقدسيين يخصصون إجازاتهم السنوية في شهر رمضان لقضاء الوقت في الأقصى، لما يوفره من روحانيات وراحة نفسية، مشيرًا إلى أن حرمانهم من ذلك هذا العام خلق شعورًا بالغربة والحزن لدى كثيرين.

ولفت إلى أن بعض العائلات كانت تلتقي داخل المسجد الأقصى مرة واحدة سنويًا خلال رمضان، خاصة مع السماح المحدود لعدد من المصلين من الضفة الغربية بالدخول أيام الجمعة، وهو ما كان يشكل فرصة لـ"لمّ الشمل" العائلي.