""هرمز.. المضيق والضائقة!""

2026-03-17 09:51:03

منه تنفرج الكروب، وعليه ومن أجله تشتعل الحروب، فتتزاحم الخطوب في "بحرٍ لُجّيّ يغشاه موجٌ من فوقه موجٌ من فوقه سحاب، ظلماتٌ بعضها فوق بعض"، ويختنق الكون، وتضطرب الأسواق، وتنحسر الإمدادات، ويتمنى ترمب، الذي دخل الحرب دون حسابات، من الدول مد يد العون له لضمان تدفق الحركة في مياه المضيق، الذي يبدو كعنق زجاجة، تتقاطر إليه الفلك من كل فجٍّ عميق، بانتظار إشارة مرور.

إلى جانب "هرمز"، الذي يربط بين الخليج العربي وبحر العرب، يتجاور في المنطقة مضيقان آخران لا يقلان أهمية عنه؛ مضيق باب المندب، الذي يربط البحر الأحمر بخليج عدن، ومضيق جبل طارق الذي يربط بين المحيط الأطلنطي والبحر المتوسط.
لا يبدو ترمب يشعر بالضيق من إغلاق المضيق، فربما العكس، فهو يعتبر إغلاق هرمز يضرب الاقتصاد الصيني الذي يعتمد على نحو ٤٠٪ من إمدادات النفط الإيراني، بينما تتوفر للولايات المتحدة كمياتٌ كبيرةٌ من النفط الذي تنتجه من حقولها في ألاسكا وغيرها، وكذلك ما يتوفر لها من جارتها كندا، عدا عن النفط الفنزويلي الذي بات تحت سيطرتها.

يذهب ترمب لضرب جزيرة "خرج" رداً على إغلاق هرمز، فيما يحاول عبثاً تشكيل نواة تحالفٍ دوليّ يُعينه على فتح المضيق، الذي يبدو أنه ورقة إيران القوية لتوسيع مساحة الإضراب، ومضاعفة الأكلاف على الأسواق العالمية، لدفع الدول المتضررة إلى الضغط على ترمب من أجل وضع نهايةٍ للحرب.

ضرب جزيرة "خرج" يُعيد إلى الأذهان حرب الناقلات خلال الحرب العراقية الإيرانية في ثمانينيات القرن الماضي، ما من شأنه أن يدفع الجميع للبحث عن مخرج طوارئ للحد من تداعيات الحرب. 

فعندما تضطرب المياه في هرمز، ترتجف الممرات في باب المندب وجبل طارق، فالجغرافيا لا تتجزأ في حسابات "قوس النار" المفتوح على المزيد من الدمار.