خاص | ترامب يفتح باب التفاوض مع إيران وسط مخاوف إسرائيلية

2026-03-24 08:43:21

أثار إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن وجود مفاوضات مع إيران، موجة واسعة من التحليلات والتساؤلات في الأوساط السياسية والإعلامية في تل أبيب، وسط مؤشرات متزايدة على قلق إسرائيلي من تداعيات التصعيد العسكري في المنطقة.

وفي هذا السياق، قال الباحث في الشأن الإسرائيلي هاني أبو سباع، إن قراءة التصريحات الصادرة عن القيادات الإسرائيلية تكشف عن حالة من الضغط والارتباك داخل المؤسسة السياسية والعسكرية.

وأشار أبو سباع في حديث لشبكة رايـــة الإعلامية إلى أن تصريحات رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، التي دعا فيها المجتمع الدولي للانضمام إلى ما وصفها بـ"المعركة"، تعكس حجم التحديات التي تواجهها إسرائيل.

كما لفت إلى تصريحات رئيس الأركان، التي تحدثت عن معاناة الجبهة الداخلية، إلى جانب تحذيرات وزير الحرب يسرائيل كاتس من استخدام إيران لأسلحة محرمة، معتبراً أن هذه المؤشرات مجتمعة تدل على هشاشة الوضع الداخلي.

وأضاف أن إغلاق مطار بن غوريون وتقليص حركة الطيران، وتحويل بعض الرحلات إلى دول مجاورة، يعكس حالة استنفار غير مسبوقة.

نقص في الذخيرة وضغوط ميدانية

وتحدث أبو سباع عن مؤشرات أخرى مقلقة، منها استخدام ذخائر قديمة يعود بعضها إلى أكثر من 50 عاماً، ما يشير إلى نقص في الإمكانات العسكرية، إلى جانب استمرار القصف والتوتر في الجبهات المختلفة.

وأوضح أن هذه المعطيات تعزز فرضية أن إسرائيل كانت بحاجة إلى هدنة مؤقتة لإعادة ترتيب أوضاعها العسكرية والداخلية.

وعلى الجانب الآخر، أشار التقرير إلى أن الإدارة الأمريكية تواجه ضغوطاً داخلية، من بينها:

ارتفاع أسعار النفط

مخاوف من تأثير الحرب على الانتخابات الأمريكية

غياب الغطاء الدولي الكافي للتصعيد

كما أن استمرار التوتر في مضيق هرمز يهدد استقرار أسواق الطاقة العالمية.

وبحسب أبو سباع، فإن هذه العوامل دفعت واشنطن إلى الضغط باتجاه فتح مسار تفاوضي مع إيران، في محاولة لاحتواء الأزمة.

هل أنقذت واشنطن إسرائيل؟

ويرى أبو سباع أن التحرك الأمريكي قد يكون ساهم فعلياً في تخفيف الضغط عن إسرائيل، خاصة في ظل المخاوف من تصعيد قد يؤدي إلى شلل واسع في الداخل الإسرائيلي.

وأشار إلى أن بنيامين نتنياهو سارع للتأكيد على أن أي اتفاق مع إيران يجب أن يراعي "المصالح العليا لإسرائيل"، في محاولة لطمأنة الداخل الإسرائيلي.

في المقابل، حذّر محللون إسرائيليون من أن الإعلان الأمريكي قد يحمل مخاطر، أبرزها:

عدم التنسيق الكامل مع إسرائيل

إمكانية إبرام اتفاق لا يحقق أهداف الحرب

استمرار التهديد الإيراني رغم المسار السياسي

كما أظهرت التصريحات الإيرانية تمسك طهران بشروطها الخاصة قبل الدخول في أي مفاوضات.

سباق بين التصعيد والدبلوماسية

وفي ظل هذه التطورات، يبدو أن المنطقة تقف أمام مرحلة دقيقة، تتراوح بين التصعيد العسكري والانفراج السياسي، وسط ترقب لما ستسفر عنه الاتصالات الأمريكية–الإيرانية.