خاص| تصريحات إسرائيلية تتصاعد: هل تقترب مرحلة تفكيك السلطة الفلسطينية؟
في سياق تصاعد الإجراءات الإسرائيلية المالية والسياسية ضد السلطة الفلسطينية، تبرز تصريحات جديدة لوزير المالية في حكومة الاحتلال تدعو صراحة إلى "إسقاط" السلطة، ما يفتح باب التساؤلات حول دلالات هذا الخطاب وحدوده، وما إذا كان يعكس توجهاً سياسياً قيد التنفيذ أم يندرج ضمن خطاب شعبوي موجه للداخل الإسرائيلي.
من جانبه، قال المختص في الشأن الإسرائيلي، د. عمر فطافطة، إن الدعوات الإسرائيلية لتفكيك السلطة الفلسطينية "ليست جديدة، بل تندرج ضمن سياق قديم-حديث، له أسبابه وتداعياته المتراكمة".
وأضاف في حديث خاص لـ"رايــة" أن هذه الدعوات تعكس توجهاً واضحاً نحو "تقويض وإضعاف السلطة الفلسطينية، عبر سلسلة من الإجراءات التي تستهدف الحد من نفوذها وقدرتها على إدارة الأراضي الفلسطينية".
وأوضح فطافطة أن إسرائيل اتخذت خلال الفترة الماضية عدة خطوات عملية في هذا الاتجاه، أبرزها "القيود الأمنية المشددة، والاقتحامات اليومية للمدن والقرى الفلسطينية، ما يؤثر بشكل مباشر على هيبة الأجهزة الأمنية الفلسطينية".
وأشار إلى أن "السيطرة على الإيرادات المالية، خاصة أموال المقاصة، تشكل أداة ضغط خطيرة، تسهم في إضعاف السلطة، لا سيما في ظل الأزمة المالية المستمرة منذ سنوات".
وأكد أن مجمل هذه المؤشرات تدل على أن إسرائيل "لا تريد بقاء سلطة فلسطينية قوية، بل تسعى إلى إضعافها ومنع قيام أي شكل من أشكال الدولة الفلسطينية، سواء حالياً أو مستقبلاً".
وفيما يتعلق بالأدوات التي تستخدمها إسرائيل لتحقيق ذلك، بيّن فطافطة أنها "متعددة، وتشمل الأدوات العسكرية والأمنية، إلى جانب أدوات سياسية واقتصادية وقانونية".
وأضاف أن "الاقتحامات اليومية تمثل أبرز أدوات الضغط، إلى جانب تشريعات الكنيست التي تشرعن السيطرة على الأراضي وتوسيع الاستيطان، فضلاً عن التحكم بالاقتصاد الفلسطيني".
وأشار إلى أن الأزمة المالية التي تعاني منها السلطة، "والتي انعكست على دفع رواتب الموظفين بنسب منقوصة، هي نتيجة مباشرة لهذه السياسات"، محذراً من أن استمرار هذا الوضع "قد يؤدي إلى انهيار مؤسساتي واسع".
كما لفت إلى أن إسرائيل "تحاول تسويق هذه السياسات دولياً، رغم وجود مواقف غربية خجولة، إلا أن الدعم الفعلي لهذه السياسات لا يزال قائماً".