خاص| المستوطنون يصعّدون في الضفة.. 443 اعتداء خلال شهر ومخاوف من تهجير واسع

2026-03-29 09:54:21

تشهد الضفة الغربية تصعيدًا لافتًا في اعتداءات المستوطنين، وسط مؤشرات مقلقة على تصاعد منظم يستهدف الجغرافيا الفلسطينية والوجود السكاني، في وقت تحذر فيه جهات رسمية من أن هذه الهجمات لا تأتي بشكل عشوائي، بل ضمن سياق مدعوم من مؤسسات دولة الاحتلال، بما يعمّق المخاطر على مستقبل الكيانية الفلسطينية.

قال مدير التوثيق والنشر في هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، أمير داوود، في حديث خاص لـ"رايــة"، إن تنفيذ 443 اعتداء من قبل المستوطنين خلال أقل من شهر "يعكس حجم الهجمات الإرهابية المنظمة بحق الشعب الفلسطيني".

وأضاف أن "ما يجري لا يمكن وصفه باعتداءات فردية أو تصرفات معزولة، بل هو جزء من سياق مؤسس داخل دولة الاحتلال، حيث تتجند خلف ميليشيات المستوطنين كافة إمكانيات الدولة".

وأكد داوود أن "الشعب الفلسطيني لا يواجه أفرادًا غاضبين كما تروج بعض الروايات، بل يواجه منظومة متكاملة تعمل على إلحاق الأذى بالمواطنين ومقدراتهم"، مشيرًا إلى أن "الأرقام لا تعكس وحدها حجم الخطورة، بل هناك مؤشرات ميدانية أخطر".

وأوضح أن "المستوطنين تسببوا خلال أقل من شهر بتهجير ستة تجمعات بدوية بشكل كلي أو جزئي، إلى جانب استشهاد تسعة فلسطينيين برصاصهم"، لافتًا إلى أن "هذه الهجمات تنفذ بقصدية عالية، وفي ظل تسهيلات وتسليح مباشر من قبل دولة الاحتلال".

وأشار إلى أن "المستوطنين يعملون أيضًا على فرض بيئة قهرية طاردة للفلسطينيين، مدعومين بإمكانيات جيش الاحتلال"، مضيفًا أن "محاولات التوسع الاستيطاني تتسارع، حيث جرت محاولات لإقامة 14 بؤرة استيطانية خلال الفترة ذاتها، بعضها على تخوم مناطق مصنفة (أ)".

تحركات قانونية وتعزيز الصمود

وفيما يتعلق بدور هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، أوضح داوود أن "الهيئة تقود جهودًا على عدة مستويات، لا تقتصر على التوثيق، بل تشمل المتابعة القانونية لكافة الجرائم والانتهاكات".

وأضاف أن "هناك تواصلًا مستمرًا مع وزارة الخارجية الفلسطينية والمنظمات الحقوقية الدولية، لملاحقة هذه الجرائم"، مؤكدًا أن "الجرائم لا تسقط بالتقادم، وهو ما يشكل أساس العمل القانوني".

وتابع أن "الهيئة تعمل أيضًا على تعزيز صمود المواطنين في مواجهة هذه الاعتداءات، باعتبار ذلك جزءًا أساسيًا من المواجهة على الأرض".

وحول التوجهات المستقبلية لهذه الاعتداءات، شدد داوود على أن "ما يقوم به المستوطنون يأتي في إطار تنفيذ مخططات دولة الاحتلال الرامية إلى تفتيت الجغرافيا الفلسطينية".

وأوضح أن "الهدف يتجاوز التوسع الاستيطاني، ليصل إلى تقويض فكرة الدولة الفلسطينية، من خلال القضاء على الترابط الجغرافي ومنع قيام كيان سياسي فلسطيني".

وأضاف: "نحن أمام محاولة واضحة للقضاء على الكيانية الوطنية الفلسطينية، وبالتالي فإن الردود الوطنية تنطلق من ضرورة حماية هذه الكيانية، إلى جانب الاستمرار في المسار القانوني لمحاسبة الاحتلال على جرائمه".