في ذكرى يوم الأرض: جمعية المرأة العاملة تدعو لحماية النساء الفلسطينيات من جرائم الاحتلال

2026-03-30 19:48:40

أكدت جمعية المرأة العاملة الفلسطينية للتنمية أن حماية النساء الفلسطينيات من جرائم وانتهاكات الاحتلال تمثل أولوية وطنية وقانونية دولية، داعية المجتمع الدولي والأمم المتحدة إلى التحرك الفوري لوقف العدوان بشكل شامل، ووقف الاستيلاء على الأراضي، وتمكين وصول المساعدات الإنسانية، ومحاسبة مرتكبي الانتهاكات عبر العدالة الدولية.

ويأتي ذلك بالتزامن مع إحياء الفلسطينيين، اليوم الاثنين، الذكرى الخمسين ليوم الأرض، التي تُعد محطة مفصلية في مسار النضال الوطني ضد المشروع الاستعماري الاستيطاني القائم على مصادرة الأرض واقتلاع الإنسان وإعادة تشكيل الجغرافيا بما يخدم سياسات استعمارية إحلالية.

وأشارت الجمعية في بيانها إلى أن هبة يوم الأرض عام 1976، التي استشهد فيها ستة فلسطينيين من بينهم الشهيدة خديجة شواهنة، جسدت أن الدفاع عن الأرض كان وما يزال فعلًا تحرريًا تقوده الجماهير، وكانت النساء في صلبه باعتبارهن شريكات فاعلات في مواجهة سياسات النزع والإقصاء.

وأكدت أن الاستعمار الاستيطاني لا يستهدف الأرض فقط كحيّز جغرافي، بل يمتد إلى السيطرة على الموارد الطبيعية وأنماط العيش والبنى الاجتماعية، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على النساء الفلسطينيات اللواتي يقعن في قلب تقاطعات القمع الاستعماري والجندري.

وأوضحت أن التوسع الاستيطاني وسياسات التهجير القسري، خاصة في المناطق القريبة من المستعمرات وفي الأغوار والتجمعات البدوية، أدت إلى تقويض وصول النساء إلى الموارد الطبيعية من أرض ومياه ومراعي، إلى جانب تدمير ممنهج للمشاريع الإنتاجية النسوية الزراعية والحيوانية، بما أسهم في إضعاف الاستقلال الاقتصادي وتعميق هشاشة النساء.

وأضافت الجمعية أن سلطات الاحتلال تفرض منظومة إغلاقات مشددة عبر الحواجز العسكرية والبوابات الحديدية على مداخل القرى والمدن والمخيمات، ما أدى إلى عزل التجمعات الفلسطينية وتقليص قدرة النساء على الوصول إلى الأسواق والخدمات، الأمر الذي يشكل انتهاكًا مباشرًا لحقهن في العمل والعيش الكريم.

كما لفتت إلى تعرض النساء الفلسطينيات لأشكال متعددة من العنف المباشر، بما في ذلك المضايقات والتحرش على الحواجز العسكرية، في انتهاك صارخ لكرامتهن الإنسانية، وضمن سياق أوسع من العنف الممنهج.

وأكدت الجمعية أن إحياء يوم الأرض من منظور نسوي مناهض للاستعمار يبرز العلاقة العضوية بين الأرض والجسد، وبين السيطرة الاستعمارية وإخضاع النساء، مشددة على أن نضال النساء من أجل الأرض والموارد والحرية والكرامة يشكل جزءًا أساسيًا من مشروع التحرر الوطني والعدالة الاجتماعية.

وفي ظل استمرار ما وصفته بجرائم الإبادة في قطاع غزة منذ 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023، وتصاعد سياسات التطهير العرقي في الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية، جددت الجمعية تأكيدها أن حماية النساء الفلسطينيات التزام قانوني دولي غير قابل للتصرف، وليس قضية إنسانية ظرفية.

وطالبت المجتمع الدولي، وعلى رأسه الأمم المتحدة، بالتحرك الفوري لوقف العدوان بشكل دائم، ووقف الاستيلاء على الأراضي والتهجير القسري، وتمكين وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق.

كما دعت إلى فتح تحقيقات دولية مستقلة حول جميع أشكال العنف ضد الفلسطينيات، بما في ذلك العنف الجنسي والانتهاكات على الحواجز، ومحاسبة المسؤولين عنها، والإفراج عن المعتقلين الفلسطينيين، خاصة النساء والأطفال.

وشددت على ضرورة إلزام الاحتلال بوقف تدمير المشاريع الاقتصادية النسوية، وضمان وصول النساء إلى الموارد الطبيعية، إضافة إلى تفكيك منظومة الحواجز والإغلاقات التي تعيق حرية الحركة.

وأكدت الجمعية أهمية تطبيق قرار مجلس الأمن 1325 المتعلق بالمرأة والسلام والأمن، بما يضمن إشراك النساء الفلسطينيات في مسارات صنع القرار، مشيرة إلى أن صمود المرأة الفلسطينية في الدفاع عن الأرض يمثل فعل مقاومة يومي يعيد إنتاج الحياة في مواجهة مشروع يستهدف محوها، وأن مساءلة المجتمع الدولي عن تقاعسه تمثل ضرورة أخلاقية وقانونية عاجلة.