السؤال: هل ستسمح إيران للرئيس ترامب بالإنسحاب من المعركة؟!!!

2026-04-01 14:34:18

يتضح من تصريحات الرئيس ترامب حول نهاية الحرب على إيران خلال أسبوعين إلى ثلاثة بإتفاق أو دون إتفاق، ان الرئيس يتعرض إلى ضغوط كبيرة وبالحد الأدنى من جانبين:* 

*الأول- ضغط من قبل اللوبي الصهيوني ومجموعة المسيانية الإنجيلية المتطرفة في إدارة البيت الأبيض والتي تطالب بإستمرار الحرب حتى تحقيق اهدافها حتى لو إضطرت الولايات المتحدة للتدخل البري في مواقع محددة، وبالذات في جزيرة خارك، او التدخل بقوة لفتح مضيق هرمز، او إدخال قوات خاصة للسيطرة على اليورانيوم المخصب والمعلن عنه بحجم 450 كغم*

*الثاني: من جانب الكورتيلات العملاقة لشركات الطاقة العالمية وإرتفاع أسعار النفط والغاز وإرتداد ذلك على مجمل الإقتصاد العالمي وبالذات في داخل الولايات المتحدة، إلى جانب المعارضين في الداخل الأمريكي لدخول امريكا حروب غيرها ومعهم بعض دول المنطقة*

*تصريحات الرئيس ترامب وتشديده ثلاث مرات على أنه سينسحب من الحرب في غضون اسبوعين الى ثلاثة، وبغض النظر اذا كان مضيق هرمز مفلق او مفتوح، او كان هناك إتفاق من عدمه، وبعدها يأتي الخطاب المكتوب الذي ألقاه وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو عبر شاشات التلفزة، حيث حدد لأول مرة الهدف الأمريكي من المعركة القائمة، وهو "منع إيران من إمتلاك السلاح النووي"، وأن هذا الهدف قد تحقق بدفن اليورانيوم المخصب تحت الأرض ولا يمكن الوصول له، وبالتالي تحقق الهدف من العملية، يؤكد أنه جدي وأنه لا يناور أو يضلل*

*لكن السؤال الذي يظهر فورا: لماذا نهاية العملية "كما اسماها" بعد أسبوعين إلى ثلاثة، إذا كان الهدف قد تحقق؟!!!*

*يبدو لي أن هذا القرار جاء كحل وسطي بين المطالبين بوقف الحرب وبين المطالبين بإستمرارها، وهو بذلك يُعطي الإسرائيلي فترة محددة لكي يتم تدمير ما لم يتم تدميره وإغتيال ما تريد إسرائيل إغتياله، وترتيب أوراقها بما يتعلق بالجبهة اللبنانية " والتي من وجهة نظري سوف نرى بالحد الأدنى بعد أسبوع من الآن تحركات دبلوماسية لوقف الحرب"، وأيضا يعتبر تصريحه بلاغ واضح للمناهضين للحرب بأنه حدد نهايتها وأنه لن يذهب إلى حرب إستنزاف وحرب بلا نهاية، وهذا سيعطي دفعة لإستقرار اسعار الطاقة بعض الشيء، رغم أن ذلك لا يعني إنتفاء المخاطر من الناحية الإقتصادية*

*ويبدو أن الرئيس ترامب قبل هذا التصريح قد تباحث مع نتنياهو وإتفق معه على ذلك، خاصة ان نتنياهو سبق الرئيس ترامب بتصريحات تتحدث عن الإستغناء عن مضيق هرمز عبر الخط EIMC حيث ينقل كل شيء من الطاقة "عبر انابيب" وغيرها بريا للموانيء الإسرائيلية ومنها إلى اوروبا، وأيضا تصريحاته حول تدمير القدرات النووية والصاروخية ومصانع الإنتاج العسكرية الإيرانية، إضافة للحديث عن المنطقة العازلة في جنوب لبنان، أي أن مهلة الأسبوعين تأتي لكي يستطيع الإسرائيلي تدمير ما تبقى من أهداف في إيران والسيطرة على مسافة 8 إلى 10 كم من الجنوب اللبناني وفرض منطقة عازلة وخط اصفر جديد في لبنان بعد غزة*

*كل ما قاله الأمريكي البرتقالي بتنسيق او بدون تنسيق مع الإسرائيلي، بحاجة لموافقة إيران وحلفاؤها، فالقضية هنا ليس ما يقولون، وإنما ماذا ستفعل إيران؟، فإذا رفضت إيران الإلتزام الأمريكي بالإنسحاب وإستمرت في توجيه ضرباتها للمصالح الأمريكية في المنطقة، أو إستمرت في توجيه ضربتها لإسرائيل، هل هذا سيكون بدون رد؟، أم أن الإنسحاب بدون إتفاق سيؤدي للعودة للحرب، أم سيترك البرتقالي إسرائيل لوحدها في المواجهة مع إيران وحلفاؤها؟!!!*

*لا أعتقد أن الإيراني بصدد ترك الأمريكي والإسرائيلي ينعمون بأي هدوء بعد ما تعرضت له الجمهورية الإسلامية في إيران، لأنها ببساطة رفعت شعار واضح، "يجب أن توقف الحرب بعد التوصل لإتفاق دائم وشامل" وبما يعطي إيران أفضلية من حيث الإعتراف بالسيطرة على مضيق هرمز والحصول على تعويضات ورفع للعقوبات، ووقف الحرب على لبنان وجنوبه وقفا تاما دون خروقات*

*لكن ممكن ان تذهب إيران إلى عدم مهاجمة الأمريكي إذا إنسحب من العملية العسكرية بشرط أن لا يكون هناك وجود لأي من القواعد الأمريكية في المنطقة، وهذا وحده يُعد إنتصار إيراني واضح، في حين تستمر إيران في معركتها مع الإسرائيلي حتى التوصل لوقف إطلاق النار في لبنان، اما مضيق هرمز فقد حسم أمره، هذا إيراني خالص، وإيران تريد اصلا إيجاد صيغة إتفاق جديد تتعلق بالمضيق تُعطي لها الأفضلية والصلاحية ويتحول إلى كتلة إقتصادية لإيران من خلال فرض الرسوم على كل من يعبر منه*

*يبدو لي أننا أمام مشهد جيو سياسي جديد سيكون لإيران دور مركزي فيه، والمنطقة القريبة منها سيخرج منها الأمريكي، ولكنه سيستعيض عنها بغزة وإسرائيل، غزة حيث يريد تحويلها إلى "دبي الذكية" كتعويض عن دبي الأصلية، وإسرائيل حيث القواعد العسكرية لحمايتها*

*إذا ما الذي تحقق اذا ما توقفت الحرب من الطرف الأمريكي بدون إتفاق؟!!!، واضح ان ذلك يعني لا نصر واضح، الأمريكي يعلن انتصاره عبر دفن النووي المخصب ومنع إيران من الحصول على سلاح نووي، وغزة منطقة إمتياز أمريكية، وإسرائيل محمية أمريكية ولها ما تريد من الضفة ولكن ليس كل الضفة، أما إيران فهي مدمرة لكن لها مضيق هرمز ولها منطقة خالية من القواعد العسكرية الأمريكية، وبما يؤسس لواقع جيو سياسي جديد في منطقة غرب آسيا، اما لبنان فسينعم بإتفاق دون خروقات، وترتيبة لبنانية داخلية جديدة يكون فيها حزب الله صاحب اقوى نفوذ، أما إسرائيل فلها منطقة عازلة في غزة وسوريا واتفاق مع لبنان بحيث يسيطر الجيش اللبناني كاملة على الجنوب وبدعم دولي*

*الخلاصة:*

*تصريحات الرئيس ترامب، سوف ترتبط بالواقع الميداني الذي تقرره إيران وحلفاءها، لكن في نظرة سريعة، فهي كما يبدو عبارة عن تقاسم نفوذ بين إيران وحلفاءها من جهة، والأمريكي الصهيوني من جهة اخرى، او تقاسم نفوذ بين الحلف الشيعي من جهة، والإنجيلي المسياني الصهيوني من جهة اخرى*

*أمريكا لها دبي الجديدة "غزة"، إسرائيل لها ما تريد من الضفة ومناطق عازلة امنياً في سوريا وغزة في حين لبنان ترتيبات امنية على الحدود بإتفاق دولي الى حين بدء مفاوضات مباشرة، إلى جانب ذلك حلف بين إسرائيل وبعض الدول العربية مقابل رؤية ترامب لحل الصراع الفلسطيني ـ الإسرائيلي، أما إيران فلها جوار بلا قواعد أمريكية ولها مضيق هرمز إضافة إلى تعزيز مكانة حلفاءها في العراق ولبنان واليمن*

*وأختم بالقول: إيران وحدها مع حلفاءها اصحاب القرار في السلم والحرب الآن، وهم من لديهم صافرة النهاية، لذلك قد تفشل خطط الإنسحاب الأحادي من الجانب الأمريكي في تحقيق مفهوم النفوذ لأنه بحاجة لموافقة الإيراني*