قانون إعدام الأسرى… ما العمل فلسطينيًا؟
تناولت حلقة جديدة من برنامج "قضايا في المواطنة" الذي يبث عبر شبكة "راية" الإعلامية، موضوع قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين، في ظل تصاعد التحذيرات من تداعياته القانونية والإنسانية.
واستضافت الحلقة المستشار القانوني ناصر الريس، ومدير عام هيئة شؤون الأسرى والمحررين في المحافظات الجنوبية حسن قنيطة، حيث قدّم الضيفان قراءتين متكاملتين للأبعاد القانونية والسياسية والميدانية لهذا التشريع.
ناصر الريس: القانون انتهاك صارخ ويستهدف الفلسطينيين ككل
أكد المستشار القانوني ناصر الريس أن الأراضي الفلسطينية تُعد وفق القانون الدولي أراضٍ محتلة، وبالتالي تخضع لأحكام القانون الدولي الإنساني، وعلى رأسها اتفاقية جنيف الرابعة التي تنظم حقوق السكان المدنيين تحت الاحتلال وتُلزم دولة الاحتلال باحترامها.
وأوضح أن هذه الاتفاقية، إلى جانب قرارات الأمم المتحدة وآراء محكمة العدل الدولية، تشكل مرجعية قانونية واضحة، وأن أي انتهاك لها قد يرقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية تستوجب المساءلة.
وأشار الريس إلى أن محاكم الاحتلال لا يمكن اعتبارها جهات قضائية مستقلة، إنما هي جزء من منظومة الاحتلال، وقد شرعنت في السابق سياسات الاستيطان والتعذيب، ما يجعل التعويل عليها في حماية الحقوق الفلسطينية أمراً غير واقعي.
واعتبر أن اللجوء إليها يمثل استنزافاً للوقت، داعياً إلى التوجه الجدي نحو الساحة الدولية.
وفي قراءته لطبيعة القانون، أوضح الريس أن ما يُسمى "قانون إعدام الأسرى" هو في حقيقته قانون يستهدف الفلسطينيين بشكل عام، إذ يتيح فرض عقوبة الإعدام على أي فلسطيني يُتهم بالتسبب في مقتل إسرائيلي أو حتى الامتناع عن منع ذلك، دون ضمانات محاكمة عادلة.
وأضاف أن هذا القانون يشكل غطاءً قانونياً لشرعنة القتل، كما أنه غير قانوني من حيث المبدأ، لأن دولة الاحتلال لا تملك صلاحية فرض تشريعات سيادية على أراضٍ محتلة.

وشدد الريس على ضرورة صياغة استراتيجية قانونية فلسطينية شاملة لمواجهة هذا القانون، تقوم على تشكيل لجنة قانونية متخصصة تضم خبرات من داخل فلسطين وخارجها، تعمل على تحديد آليات التحرك الدولي، سواء عبر الأمم المتحدة، أو مجلس حقوق الإنسان، أو المنظمات الحقوقية الدولية.
كما دعا إلى تفعيل ملاحقة المسؤولين عن هذا القانون أمام المحاكم الدولية والوطنية في الدول التي تسمح قوانينها بذلك.
وأكد أن البيئة الدولية باتت أكثر تقبلاً للرواية الفلسطينية، ما يتيح فرصة لبناء رأي عام قانوني دولي داعم، من خلال تفعيل دور النقابات المهنية، واتحادات المحامين، والمؤسسات القضائية حول العالم.
كما أشار إلى أهمية الاستفادة من التوجه الدولي المتزايد نحو إلغاء عقوبة الإعدام، باعتباره مدخلاً إضافياً لمواجهة هذا التشريع.
واختتم الريس بالتأكيد على أن المعركة الحالية هي معركة قانونية بامتياز، وتتطلب تحركاً منظماً بعيداً عن ردود الفعل المؤقتة، داعياً إلى توحيد الجهود الفلسطينية، وإنهاء الانقسام، والعمل ضمن استراتيجية وطنية موحدة، إلى جانب التفكير في سن تشريعات فلسطينية توثق الانتهاكات وتحفظ الحقوق على المدى البعيد.
حسن قنيطة: تصعيد خطير يستدعي حراكاً شاملاً
من جهته، استعرض حسن قنيطة الواقع الميداني للأسرى الفلسطينيين، مؤكداً أن سلطات الاحتلال تمارس منذ سنوات سياسات ممنهجة قائمة على القمع والتعذيب والحرمان من الحقوق الأساسية، مشيراً إلى أن هذه الانتهاكات تصاعدت بشكل غير مسبوق في الفترة الأخيرة.
وأوضح قنيطة أن الأوضاع بعد السابع من أكتوبر شكّلت ذريعة لتكثيف الإجراءات القمعية، بما في ذلك الحرمان من الزيارات، ومنع الصليب الأحمر من الوصول إلى الأسرى، والإهمال الطبي، والعزل الانفرادي، ما أدى إلى ارتفاع عدد شهداء الحركة الأسيرة.
واعتبر أن هذه السياسات تمهد فعلياً لتطبيق الإعدام، سواء بشكل مباشر أو عبر ما وصفه بـ"القتل البطيء".
وأشار إلى وجود آلاف المعتقلين الفلسطينيين، بينهم أعداد كبيرة من قطاع غزة، بعضهم محتجزون دون تهم واضحة أو تحت مسمى "مقاتل غير شرعي"، إضافة إلى آلاف المعتقلين الإداريين في الضفة الغربية، ما يعكس حجم الأزمة وتعقيداتها.

وانتقد قنيطة حالة الصمت الدولي، معتبراً أن تقاعس المؤسسات الحقوقية، خاصة اللجنة الدولية للصليب الأحمر، شجع سلطات الاحتلال على التمادي في انتهاكاتها.
ودعا إلى تحرك فلسطيني عاجل على المستويات كافة، يبدأ من المؤسسات الرسمية، ويمتد إلى الشارع، عبر تنظيم اعتصامات وفعاليات جماهيرية للضغط على المجتمع الدولي.
وأكد على ضرورة وجود حراك سياسي ودبلوماسي مكثف، تقوده القيادة الفلسطينية، يشمل التحرك في الأمم المتحدة ومجلس الأمن، والعمل على حشد دعم عربي ودولي لمواجهة هذا القانون.
كما شدد على أهمية دور الفصائل الفلسطينية في تبني موقف موحد وواضح، يعكس خطورة المرحلة.
كما دعا قنيطة إلى تعزيز صمود الأسرى وعائلاتهم، من خلال وضع قضيتهم في صلب الاهتمام الوطني، وتوفير الدعم اللازم لهم، مشيراً إلى أن هذه القضية تمثل جوهر النضال الفلسطيني وليست قضية فئوية.
وأكد على أهمية تفعيل الحراك الشعبي، بمشاركة الأسرى المحررين وعائلات الأسرى وكافة مكونات المجتمع، معتبراً أن المواجهة تتطلب جهداً جماعياً على المستويات الرسمية والشعبية والإعلامية.
ولفت أن المعركة تتجاوز كونها قضية أسرى، لتصل إلى كونها معركة على الوجود والهوية الفلسطينية.
وتعكس مداخلات الضيفين في برنامج "قضايا في المواطنة" حالة الإجماع على خطورة قانون إعدام الأسرى، سواء من الناحية القانونية أو الإنسانية، وتبرز الحاجة الملحة إلى تحرك فلسطيني موحد يجمع بين المسار القانوني الدولي والحراك السياسي والشعبي، في مواجهة تصعيد يُنذر بتداعيات غير مسبوقة على واقع الأسرى الفلسطينيين ومستقبل القضية الفلسطينية.
وبرنامج "قضايا في المواطنة" هو برنامج اجتماعي تُنتجه مؤسسة "REFORM" ويبث عبر شبكة راية الإعلامية؛ للإسهام في الوصول إلى نظام حكم إدماجي تعددي مستجيب لاحتياجات المواطنين ومستند إلى قيم المواطنة.