خاص | تقديرات خاطئة وصدمات ميدانية.. لماذا فشل الاحتلال في حسم المواجهة مع حزب الله؟
بعد العمليات العسكرية المكثفة في جنوب لبنان، تكشف الوقائع الميدانية عن فجوة واضحة بين التقديرات الإسرائيلية المسبقة وواقع المواجهة على الأرض. ورغم الضربات الأمنية والاغتيالات التي طالت قيادات بارزة، لم تنجح إسرائيل في إنهاء قدرات حزب الله، ما يطرح تساؤلات جدية حول شكل المرحلة المقبلة وإمكانية التصعيد.
في هذا السياق، قال أستاذ العلوم السياسية الدكتور أمجد شهاب، في حديث خاص لـ"رايـــة"، إن "الجهات التي أخطأت في تقدير قدرات حزب الله هي بالدرجة الأولى الأجهزة الأمنية الإسرائيلية، وعلى رأسها الاستخبارات العسكرية والخارجية"، مشيراً إلى أن "التقارير كانت تؤكد وجود اختراق كبير داخل الحزب".
وأضاف أن "التقدير الإسرائيلي استند إلى ما يُعرف بنظرية 'قطع الرأس'، أي أن القضاء على القيادة، بما فيها الأمين العام السابق، سيؤدي إلى انهيار كامل للحزب وإنهاء دوره".
وأوضح شهاب أن "الاحتلال اعتقد أن العمليات الأمنية، ومنها تفجيرات وأعمال استهداف دقيقة، إلى جانب تدمير مواقع تخزين الصواريخ، خاصة الاستراتيجية منها، وفرض حصار بري وبحري وجوي على لبنان، كفيلة بإنهاء الحزب"، لافتاً إلى أن "سقوط النظام السوري شكّل، وفق هذه الرؤية، ضربة إضافية لمسارات الإمداد من إيران".
وأشار إلى أن "اغتيال قيادات الصف الأول والثاني، والتي تجاوزت 500 شخصية عسكرية وسياسية، عزز القناعة الإسرائيلية بأن الحزب لم يعد قادراً على إعادة تشكيل نفسه أو ملء الفراغ القيادي".
صدمة ميدانية وتبدل في المعادلة
وأكد شهاب أن "الواقع جاء معاكساً تماماً لهذه التقديرات، حيث تفاجأت إسرائيل بقدرة حزب الله على إعادة تنظيم صفوفه خلال فترة قصيرة، وملء الفراغ القيادي بكفاءة"، مضيفاً أن "الحزب أظهر تكيفاً لافتاً في أساليب القتال، واحتفظ بجزء من قدراته التسليحية التي اعتُقد أنها دُمّرت بالكامل".
وتابع: "خلال الأشهر الماضية، فشل الاحتلال في اغتيال شخصيات وازنة من القيادات الجديدة، ما يعكس فجوة استخبارية متزايدة"، مشيراً إلى أن "الصورة انقلبت 180 درجة، وباتت إسرائيل غير قادرة على الإحاطة الكاملة بما يجري داخل الحزب".