يا لعّيب يا خرّيب!

2026-04-13 14:53:52

"طلع من المولد بلا هرمز"، عبارة ساخرة تختصر حالة ترمب، الذي لجأ إلى اللغة الصاخبة المحمولة على تهديداتٍ وإنذاراتٍ بإنزال "الجحيم" بإيران، وتدمير حضارتها، وإعادة الحياة فيها إلى العصر الحجري.

لم يعد أحدٌ يعبأ بكلام ترمب الذي يمحو نهاره ليله، فالرجل الثرثار غريب الأطوار يذم ويمدح، ويطري ويقدح، ويضع ويرفع، في آنٍ معاً، في وصلة ثرثراتٍ لا تفصلها المسافات، تحملها "بوستات" على موقعه "تروث سوشيال"، الذي بات ينافس كبريات وكالات الأنباء في نشر فوضى المعلومات.

"يا لعّيب ياخرّيب"، بهذا المعنى يمكن قراءة تصريح ترمب بفرض الحصار على المضيق، وملاحقة السفن المستوفية لرسوم العبور، كأنه قرصانٌ في أعالي البحار.

لم يكن هرمز ضمن باقة خياراته عندما فتح النار على إيران في "ضربة السبت" الافتتاحية، التي أعقبت مفاوضاتٍ وصفها بالإيجابية، لكن الممر المائي بات اليوم في صدارة الأولويات، يتقدم على الملفين النووي والباليستي، في أجندة المفاوضات التي انهارت بسبب الخلاف على بنودٍ ثلاثة، كان هرمز أولها، تلاه مخزون الـ"٩٠٠ رطل" من اليورانيوم عالي التخصيب، الذي سبق أن أعلن ترمب دفنه تحت ركام المفاعلات التي ضربها بعشرات أطنان القنابل الخارقة للتحصينات في حرب الأيام الإثنتي عشرة، وثالثها: ملف الإفراج عن ٢٧ مليار دولار من عائدات النفط الإيراني المجمدة في الخارج.

إذا كان ترمب يتهم إيران بخرق "قانون البحار" بسيطرتها على الشريان الحيوي، فكيف يصف إعلانه  بفرض الحصار عليه وملاحقة السفن التي سمح لها بعبوره؟

يقول الصحفي الإسرائيلي "آلون مزراحي" معقباً على فشل مفاوضات إسلام آباد: إن السبب لا يعود إلى الفارق في مستويات الذكاء بين المتفاوضين، بل في أن الإيرانيين يفاوضون من أجل إيران، فيما يفاوض الأمريكيون من أجل إسرائيل.

لقد خسر ترمب رهان "الضربة القاضية"، وهو الآن يحاول تعويض فشله بـ"تخريب" اللعبة الدولية برمتها، بعد أن رفضت طهران مقترحه بتقاسم عائدات الجباية ليجني منها أموالاً طائلة، كما قال.