ترامب يهدد بتدمير أي سفن إيرانية تخرق الحصار البحري الأميركي
هدد الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، بتدمير أي زوارق تقترب من الحصار البحري الذي أعلنت واشنطن فرضه على إيران، مدعيا أن البحرية الإيرانية "دُمّرت بالكامل"، وذلك مع دخول الحصار الأميركي حيّز التنفيذ.
وجاءت تصريحات ترامب، في منشور على منصة "تروث سوشيال"، مساء الإثنين، بالتزامن مع انقضاء الموعد الذي حددته الولايات المتحدة عند الساعة الخامسة بتوقيت القدس لبدء فرض الحصار على موانئ إيران.
وقال ترامب إن "البحرية الإيرانية ترقد في قاع البحر، وقد تم تدميرها بالكامل - 158 سفينة"، مضيفًا أن "ما لم نستهدفه هو عدد قليل من ما يسمونه 'زوارق هجومية سريعة'، لأننا لم نعتبرها تهديدًا كبيرًا".
وتابع: "إذا اقترب أي من هذه الزوارق من حصارنا، فسيتم القضاء عليها فورًا"، مشيرًا إلى أن ذلك سيتم "باستخدام نفس نظام القتل الذي نستخدمه ضد تجار المخدرات على القوارب في البحر"، مضيفًا: "إنه سريع ووحشي".
وختم بالقول: "98.2% من المخدرات التي كانت تدخل إلى الولايات المتحدة عبر المحيط أو البحر قد توقفت".
ويتقاطع تهديد ترامب مع إجراءات ميدانية أعلنتها القيادة المركزية الأميركية، في إشعار موجه للبحارة، جاء فيه أن الجيش الأميركي سيفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب شرقي مضيق هرمز، تشمل جميع السفن بغض النظر عن العلم الذي ترفعه، على أن يبدأ سريانها عند الساعة 14:00 بتوقيت غرينيتش.
وجاء في الإشعار أن "أي سفينة تدخل أو تغادر المنطقة المحاصرة دون تصريح ستكون معرضة للاعتراض أو تحويل المسار أو الاحتجاز"، مع التأكيد على أن الإجراء "لن يعوق حركة الملاحة المحايدة عبر مضيق هرمز من وإلى وجهات غير إيرانية".
وأشار إلى أن الحصار "يشمل الساحل الإيراني بالكامل، بما في ذلك الموانئ ومحطات النفط"، مع السماح بمرور الشحنات الإنسانية، بما في ذلك المواد الغذائية والإمدادات الطبية، شريطة خضوعها للتفتيش.
وفي المقابل، هدّدت طهران بالرد عبر استهداف موانئ دول في الخليج، عقب فشل المحادثات الأخيرة في التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب، ما يضع مسار التهدئة ووقف إطلاق النار أمام اختبار مباشر في ظل تصعيد متزامن ميدانيًا وسياسيًا.
ومن شأن الحصار أن يطال جميع السفن المتجهة إلى الموانئ الإيرانية أو المغادرة منها، ما قد يدفع مجددًا أسعار النفط للارتفاع ويثير قلقًا خاصًا لدى الصين.
وأعلنت القوات المسلحة الإيرانية أن الحصار الأميركي "غير شرعي" ويرقى إلى "القرصنة"، محذّرة من أن أيا من الموانئ الخليجية لن يكون في مأمن حال تهديد سلامة تلك الإيرانية.
وبعد هدوء نسبي في الأيام الأخيرة على خلفية وقف إطلاق النار المؤقت، عاد سعر برميل النفط، الإثنين، ليتجاوز عتبة المئة دولار في ظل التوترات الجديدة.
ويرى مركز "صوفان" للأبحاث في نيويورك أن هدف ترامب من حصار الموانئ الإيرانية هو حرمانها من عائدات صادراتها، وإجبار كبار مستوردي نفطها، ولا سيما الصين، على الضغط عليها لإعادة فتح مضيق هرمز.
من جانبها، دعت بكين التي تعتمد كثيرا على النفط الإيراني إلى عدم تعطيل حركة الملاحة في المضيق الذي يمر فيه عادة خمس الإنتاج العالمي من النفط والغاز الطبيعي المسال.
كما دعا وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، لفتح المضيق "في أقرب وقت".
بدورها، شددت قطر على ضرورة عدم استخدام حرية الملاحة البحرية "كورقة ضغط أو مساومة"، وذلك خلال اتصال بين وزير خارجيتها، محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، ونظيره الإيراني، عباس عراقجي.
وأكد آل ثاني، بحسب الخارجية القطرية، "ضرورة فتح الممرات البحرية، وضمان حرية الملاحة، وعدم استخدامها كورقة ضغط أو مساومة"، محذرا من "الآثار السلبية لذلك على دول المنطقة، وإمدادات الطاقة والغذاء في العالم، وانعكاساتها على الأمن والسلم الدوليين".
ولقي قرار الحصار الأميركي انتقادات من حلفاء لواشنطن. وقال رئيس الوزراء البريطاني، كير ستارمر، الإثنين، لشبكة "بي بي سي": "لا ندعم الحصار"، مضيفا "كنا واضحين بأننا لن نسمح أن ننجر لهذه الحرب".
وحذّر المستشار الألماني، فريدريش ميرتس، من أن اقتصاد بلاده سيعاني لمدة طويلة من تداعيات أزمة الطاقة التي تسببت بها حرب الشرق الأوسط، فيما قالت مدريد إن الإجراء "لا معنى له".
وأعلنت فرنسا وبريطانيا، الإثنين، أنهما تعدّان لمباحثات هذا الأسبوع لبحث إنشاء بعثة متعددة الجنسيات للمساعدة في إعادة حركة الملاحة إلى مضيق هرمز، مع التأكيد على أنها ستكون "سلمية".
وأثار فشل واشنطن وطهران في التوصل إلى اتفاق بعد أكثر من 20 ساعة من المفاوضات في إسلام آباد، السبت، مخاوف من استئناف الهجمات بعد أكثر من ستة أسابيع أسفرت عن مقتل أكثر من ستة آلاف شخص معظمهم في إيران ولبنان، وعن اضطراب كبير في الاقتصاد العالمي.
ولا يُعرف ما إن كان وقف إطلاق النار الذي أُعلن لمدة أسبوعين سيبقى ساريا حتى موعد انتهائه في 22 نيسان/ أبريل. ولم يصدر أي موقف بشأنه من الطرفين.
في الأثناء، شدّد رئيس الوزراء الباكستاني، شهباز شريف، الإثنين، على تواصل الجهود للتوصل إلى اتفاق. وأوضح شريف "لا يزال وقف إطلاق النار صامدًا، وفي هذه اللحظة تُبذل جهود مكثفة لحل القضايا العالقة".