مؤتمر "مدى" يوصي يتعاون المؤسسات الإعلامية لإطلاق نقد مسؤول للمجتمع الدولي حول انتهاكات الحريات الإعلامية
أوصى الحضور في المؤتمر الصحفي الذي عقده المركز الفلسطيني للتنمية والحريات الإعلامية "مدى" حول نتائج تقريره السنوي حول حالة الحريات الإعلامية في فلسطين خلال العام الماضي 2025 اليوم الثلاثاء بضرورة أن تتعاون المؤسسات الإعلامية لإطلاق نقد مسؤول للمجتمع الدولي لتحريك البوتقة المسؤولة عن الإفلات من العقاب، وتحديد استراتيجيات المساءلة على المستوى الدولي بوجود خطط ومواد ورؤية واضحة، كما اوصوا بضرورة رفع الوعي والمعرفة لدى الصحفيين في المصطلحات التي تعتبر تهديدات وانتهاكات تستوجب الاعتقال من قبل سلطات الاحتلال.
وشارك في المؤتمر العديد من المؤسسات الإعلامية ومؤسسات المجتمع المدني وعدد من المؤسسات الدولية وعدد من الصحفيين/ات الفلسطينيين.
وفي البداية رحب د. غازي حنانيا رئيس مجلس إدارة مدى بالحضور معبرا عن الظروف الاستثنائية التي تواجهها الصحافة الفلسطينية مؤكدا أن تقرير مركز "مدى" لعام 2025 يكشف عن واقع خطير للحريات الإعلامية في فلسطين، حيث تم توثيق 957 انتهاكا، وأن هذه الانتهاكات لم تعد مجرد حوادث فردية، بل أصبحت نهجا ممنهجا يستهدف العمل الصحفي في جوهره، من خلال الاعتداءات، والاعتقال، ومنع التغطية، والتضييق الرقمي، في ظل غياب مقلق للمساءلة الدولية، وهو ما دفع "مدى" لوصف هذا العام بـ "عام الصمت".
وأكد د. غازي أنه وبالرغم من كل هذه التحديات، إلا أن الصحفيون/ات الفلسطينيون يواصلون عملهم بشجاعة وإصرار لنقل الحقيقة، مجددا الدعوة لكل الجهات المعنية، محليا ودوليا، للتحرك الجاد من أجل حماية الحريات الإعلامية ومحاسبة مرتكبي الانتهاكات، لأن حرية الصحافة تبقى أساسا لأي مجتمع يسعى إلى العدالة واحترام حقوق الإنسان.
وفي كلمته شدد د. طالب عوض عضو مجلس إدارة مدى أن إطلاق هذا التقرير الذي اعتادت مدى على إطلاقه يعتبر مهم جدا نظرا لما يحمله من حجم كبير من الانتهاكات التي يتعرض لها الصحفيون وعلى الأخص من الجانب الإسرائيلي.

وفي كلمة ألقاها أ. أشرف أبو حية من مؤسسة "الحق"، وجه التحية لمركز "مدى" على إصدار تقريره السنوي، معتبرا أنه يشكل مرجعية مهمة للمؤسسات الدولية في قضايا المساءلة ومكافحة الإفلات من العقاب، وأشار إلى أن ما يتعرض له الصحفيون خلال التغطية الإعلامية، بما في ذلك القتل رغم ارتدائهم الزي الصحفي، يعكس غيابا واضحا للتحرك الدولي، خصوصا من مجلس الأمن، فيما يتعلق بحمايتهم في النزاعات المسلحة. وأكد أن سياسة الإفلات من العقاب هي العامل الرئيسي الذي يشجع على استمرار هذه الانتهاكات، داعيا المؤسسات الإعلامية والحركة الصحفية العالمية، بما فيها الاتحاد الدولي للصحفيين، إلى توحيد جهودها ورفع صوتها لمواجهة هذه السياسة.
كما شدد على أن القانون الدولي الإنساني يوفر أساسا لحماية الحريات الإعلامية، لكن المشكلة تكمن في غياب الإرادة السياسية والآليات الدولية الفاعلة لتطبيق هذه الحماية، مطالبا الدول التي تدعي دعم حرية الصحافة باتخاذ إجراءات ملموسة. وعلى الصعيد الفلسطيني الداخلي، أوضح أن الإطار القانوني موجود ويكفل حرية الرأي والتعبير، إلا أن الإشكالية تكمن في الممارسات التي تميل إلى فرض القيود بدل تنظيم الحق، مؤكدا ضرورة تبني نهج يضمن احترام الحقوق الدستورية، خاصة في سياق بناء الدولة وإنهاء الاحتلال.
من جانبها استعرضت شيرين الخطيب القائمة بأعمال مدير مركز مدى نتائج التقرير السنوي للعام 2025، حيث وثق مركز مدى ما مجموعة 957 انتهاكا (ارتكبت قوات الاحتلال ما مجموعه 889 منها بنسبة 93%، فيما ارتكبت جهات فلسطينية مختلفة في الضفة وقطاع غزة 53 انتهاكا بنسبة 6%، وارتكبت واسائل التواصل الاجتماعي 9 انتهاكات، فيما كانت جهات أخرى مسؤولة عن 6 انتهاكات)، وجاءت هذه الانتهاكات مرتفعة بشكل طفيف بلغ 4 انتهاكات عن العام الذي سبقه 2024.
وأشارت الخطيب إلا أن الانتهاكات الإسرائيلية وقعت ضمن 20 نوع، ستة أنواع منها تشكل أخطر الانتهاكات بعدد 720 انتهاك وبنسبة 81% من مجمل الجرائم والانتهاكات الإسرائيلية الموثقة، وكان أخطرها جرائم قتل الصحفيين في قطاع غزة والبالغ 88 صحفي/ة، استشهد معظمهم خلال تأدية عملهم وهو يرتدون السترات الصحفية. إضافة للاعتداءات الجسدية التي شكلت 17% من مجمل الانتهاكات الإسرائيلية، وعمليات الاحتجاز التي بلغت 89 عملية احتجاز وهو أعلى رقم يوثق منذ عشر سنوات. فضلا عن قصف قوات الاحتلال 70 منزلا ومأوى لصحفيين في قطاع غزة ما أدى لتشريد مئات من عائلات الصحفيين، و219 حالة منع تغطية واستهداف لمنع التغطية.

كما بينت الخطيب أن انتهاكات وسائل التواصل الاجتماعي بقيت عند مستوياتها خلال العام الماضي، حيث وثق مركز "مدى" 9 انتهاكات، ارتكبت شركة "ميتا" 8 منها. ورجحت أن يعود انخفاض عدد الحالات المبلغ عنها إلى لجوء الصحفيين/ات للرقابة الذاتية أو عزوفهم عن تقديم الشكاوى، نتيجة ضعف جدوى هذه الإجراءات.
وأوضحت أن الانتهاكات الفلسطينية قد انخفضت بشكل طفيف خلال العام 2025، حيث وثق مركز مدى 53 انتهاكا في الضفة الغربية وقطاع غزة مقابل 56 انتهاكات كانت وثقت خلال العام الماضي، إلا أن هذا لا يعكس تحسننا في حالة الحريات الإعلامية على الصعيد المحلي حيث استمرت أنماط الانتهاكات ذاتها.
وفي الضفة الغربية وثق مدى 40 انتهاكا فلسطينيا تركزت بشكل أساسي في الاعتقال والاستدعاء والاستجواب وعمليات الاحتجاز والتي شكلت 55% من مجمل الانتهاكات.
أما في قطاع غزة فقد وثق مدى 13 انتهاكات، وقعت جميعها بعيدا الأجهزة الأمنية وكان أخطرها عملية قتل الصحفي صالح الجعفراوي برصاص مجموعات مسلحة أثناء تغطية ميدانية في حي "تل الهوى".
للطلاع على التقرير: https://www.madacenter.org/article/1962/