خاص| هل يعيد الهدوء الإقليمي الزخم الدولي لملف غزة… أم يطيل أمد الجمود؟
في وقتٍ يتراجع فيه الزخم الإعلامي لصالح ملفات إقليمية أخرى، يعود ملف قطاع غزة إلى واجهة الحراك السياسي عبر جولات تفاوضية واجتماعات دولية، وسط حديث عن قبول مبدئي بخطط مطروحة، يقابله قلق من استغلالها لفرض شروط جديدة، خاصة فيما يتعلق بسلاح المقاومة.
وأقرت أطراف معنية بوجود انفتاح أولي على خطة مجلس السلام، مع إمكانية منح موافقة مبدئية عليها، على أن تُستكمل المفاوضات لاحقًا بشأن التفاصيل. إلا أن المخاوف لا تزال قائمة من أن يتم توظيف هذه الموافقة لفرض شروط إضافية، لا سيما في ملف نزع السلاح.
وفي السياق، شهدت أنطاليا التركية اجتماعًا وزاريًا ضم عددًا من وزراء الخارجية العرب إلى جانب وزير الخارجية التركي، حيث شدد المشاركون على ضرورة التزام جميع الأطراف بما تم الاتفاق عليه ضمن تفاهمات وقف إطلاق النار.
قراءة المشهد السياسي
وفي حديث خاص لـ"رايـــة"، قال الكاتب والباحث السياسي محمد شاهين إن "المشهد الإقليمي الحالي، رغم هدوئه النسبي، يحمل في طياته حراكًا سياسيًا غير معلن"، موضحًا أن هذا الهدوء ليس فراغًا، بل يعكس ضغوطًا تدفع نحو تحركات دبلوماسية جديدة.
وأضاف شاهين أن التطورات الإقليمية، بما فيها التوترات المرتبطة بإيران، ساهمت في إعادة ترتيب الأولويات الدولية، ما أتاح مساحة لعودة ما وصفه بـ"الدبلوماسية الهادئة" في ملف غزة، بعد تراجع خطاب "الأولوية الأمنية".
وأشار إلى أن وسطاء إقليميين، بينهم تركيا والقاهرة، ينشطون حاليًا للدفع نحو تنفيذ المرحلة الأولى من الاتفاق، متهمًا إسرائيل بالمماطلة في تطبيق استحقاقاتها.
ملف المساعدات والقيود الإسرائيلية
ولفت شاهين إلى أن مبعوثين دوليين طرحوا خلال اجتماعات سابقة قضايا تتعلق بإدخال المساعدات، بما في ذلك الكرفانات والمساكن المؤقتة، مؤكدين أن سكان غزة يعيشون أوضاعًا إنسانية صعبة في ظل القيود المفروضة على دخول الاحتياجات الأساسية.
كما شدد على أهمية المرحلة الانتقالية التي تهدف إلى إعادة توحيد قطاع غزة مع الضفة الغربية تحت إدارة السلطة الفلسطينية، معتبرًا أن الفصل بينهما يخدم سياسات الاحتلال.
تعطيل إداري ومنع دخول لجنة حكومية
وفيما يتعلق بإدارة القطاع، أشار شاهين إلى أن لجنة تكنوقراط كان من المفترض أن تتولى إدارة غزة لم تتمكن من دخول القطاع حتى الآن، رغم مرور نحو 100 يوم على تشكيلها، لافتًا إلى أن إسرائيل منعت أعضاءها من عبور معبر رفح.
وأضاف أن هذا التعطيل ينسحب أيضًا على إدخال المساعدات، حيث لا يتجاوز عدد الشاحنات اليومية جزءًا من الاحتياجات الفعلية، في وقت لا تزال فيه الوزارات تعمل بالحد الأدنى لتسيير شؤون المواطنين.