الانتخابات في حياتنا الفلسطينية

2026-04-25 11:41:54

ما من انتخاباتٍ محليةٍ كانت أم برلمانيةٍ أم رئاسية، أو نقابيةٍ أو مجالس إدارات جمعياتٍ وأندية، وحتى عائلية، إلا وتشوبها مخالفاتٌ وتجاوزاتٌ غالباً ما يجري التعامل معها بتحديد كم كانت مؤثرةً على نتائجها، وأحياناً تجري معالجتها بالإعادة أو بإقرار النتائج.

هذا هو حال الانتخابات ليس في بلادنا وحدها، وإنما في كلّ مكانٍ وزمان، غير أن للفلسطينيين وضعاً خاصاً مع الانتخابات بكل مستوياتها، نظراً لوضعهم الخاص، كشعبٍ تنقصه دولة، ويعيش حالةً اضطرارية، مطلوبٌ منه أداء مهامٍ مزدوجة، وهي الكفاح للتخلص من الاحتلال، وفي ذات الوقت الكفاح من أجل توفير شروط حياةٍ عاديةٍ للناس قدر الإمكان، من تعليمٍ وصحةٍ وبنىً تحتية، تؤمّن للمواطن قدراتٍ على البقاء في الوطن وبناء حياته فيه.

اصطلحت الشعوب وبإجماعٍ نادر، على أن الانتخابات هي الوسيلة الوحيدة لتنظيم المسؤوليات على كافة المستويات، من أصغر جمعيةٍ خيريةٍ إلى أعلى مؤسسات الإدارة والحكم، وإذا كانت الانتخابات المحلية ضرورةً خدماتيةً جماعية لكل مكانٍ على وجه الأرض، فإنها في فلسطين بالذات نهجٌ كفاحيٌ يؤدي رسالةً سياسيةً ووطنية، يمارس الناس فيها مستوىً راقٍ من المشاركة في تحمّل المسؤولية الوطنية وأساسيات الحياة وتنميتها على أرض الوطن.

لم يقصّر الفلسطينيون في أداء انتخاباتهم رغم كل الظروف المعاكسة، التي كانت تُفرض عليهم، ومع كل انتخاباتٍ على أي مستوىً كانت هنالك تجاوزاتٌ على القانون، وكيفية تنفيذه والتقيد بأحكامه، غير أن ذلك ينبغي أن يكون حافزاً قوياً لتصويب العملية الانتخابية وحمايتها من التخريب، وهذه مسؤولية المواطن أولاً الذي يتعين عليه حماية انتخاباته، ومنع من يسعى لحرفها عن مسارها، وهي كذلك مسؤولية مرجعية الانتخابات المعتمدة، وهي لجنة الانتخابات المركزية، التي ينبغي أن لا تكتفي بالإشراف على سير الانتخابات وإجرائها وإنما بمعالجة كل صغيرةٍ وكبيرةٍ تنشأ في سياقها، واتخاذ القرارات لفورية بشأنها.

دورية الانتخابات وشجاعة المواطن في حمايتها وحسن أداء لجنة الانتخابات لمهامها، وفق القوانين السليمة التي تنظمها، هي ضمانةٌ أكيدةٌ لحياةٍ وطنيةٍ داخليةٍ يستفيد منها المواطن في حياته والوطن في قضاياه المصيرية.