بعد الانتخابات… من يحكم فعلاً؟

2026-04-26 16:31:45

فزتم… مبروك فهل أنتم مستعدون لما هو قادم ؟ من الصندوق إلى الشارع حيث يُكشف ستار الحكم والإنجاز 

بعد الانتخابات… من يحكم فعلاً؟

انتهت فترة الانتخابات… وبدأت فترة الامتحان لنقول الف مبروك لكل من وصل في شتّى ربوع الوطن، ولكن لنكن واضحين منذ البداية: الفوز ليس شهادة كفاءة، بل تفويض مشروط وفي زمن الضيق، هذا التفويض يُسحب بصمت إذا لم يُحترم.

أنتم اليوم على رأس الحكم المحلي وهو أقرب سلطة للناس، وأثقلها مسؤولية وهنا، لا تختبئون خلف ستار السياسة، ولا تبرّرون بالإكراهات بل هنا تُقاس الأمور ببساطة ، بما يلمسه المواطن كبيرًا كان أم صغيرًا، رجلًا أم امرأة، مقتدرًا أم مستورًا.

هنا تُقاس الأمور بتوفّر الماء الصالح للشرب، بالشارع النظيف، بالرصيف المؤهّل لمرور الجميع،  بما فيهم ذوو الإعاقة وكبار السن ، بالشوارع المنظمة ، بالإشارات الواضحة والمصفات المنطقية ، وبالترخيص العادل، والتفتيش المنصف، وصون كرامة الإنسان.

فلنذكّر أنفسنا بجوهر المهمة:

البلدية ليست مكتب علاقات عامة، بل مرفق حياة، تقدّم فيه الخدمات الأساسية التالية:

* إدارة المياه، الكهرباء، الصرف الصحي، الطرق، والنظافة والبيئة بكفاءة وعدالة.
* تنظيم الأسواق ودعم الاقتصاد المحلي، لا خنقه بالبيروقراطية، ولا تشويهه بالمحسوبية والعائلية.
* حماية الفئات الأضعف: النساء، الشباب، كبار السن، وذوو الإعاقة بسياسات قابلة للقياس، لا بصور دعائية.
* شفافية يومية: ماذا لدينا؟ ماذا ينقصنا؟ ماذا أنجزنا؟ وماذا أخفقنا فيه؟

وهنا ما يغيب غالبًا… ويجب أن يحضر:

1) حماية التراث والعمران
لا تجعلوا مدنكم رهينة زجاج بلا روح وحافظوا على البيوت الحجرية، الأزقة، القصور القديمة، وفعّلوا المتاحف والحدائق العامة فهذه ليست حجارة… بل هوية واقتصاد وذاكرة وأي هدم بلا مبرر تخطيطي وثقافي هو خسارة وطنية باختصار التجديد لا يعني محو الماضي، بل إحياءه.

2) سلامة وصحة العمال
في كل ورشة بناء، هناك حياة على المحك التفتيش ليس إجراءً شكليًا، بل مسؤولية مباشرة فلا رخصة بلا معايير… ولا تساهل في الأرواح.

3) وصول كريم لذوي الإعاقة
المدن تُقاس بقدرتها على احتضان الجميع الأرصفة، المداخل، المصاعد، المنحدرات، الإشارات—ليست ترفًا.
أي مرفق عام بلا وصول كريم هو فشل تخطيطي وأخلاقي.

4) الأمن الغذائي بكرامة وتنظيم
بالتنسيق مع وزارات التنمية والاقتصاد والمالية، نظّموا سلال الغذاء للفئات المحتاجة ولا للعشوائية، لا للمزاجية، لا للشخصنة قواعد اللعبة واضحة، المطلوب بيانات دقيقة، وعدالة تحفظ الكرامة.

5) التمويل… من الداخل قبل الخارج
لماذا ننتظر دائمًا المانح الأجنبي وشروطه؟
لدينا مؤسسات مالية وطنية مثل Bank of Palestine، Arab Bank، وCairo Amman Bank.

المطلوب: صندوق وطني موحّد لدعم البلديات ، شفاف وعادل، يوزّع التمويل حسب الحاجة والأثر، لا حسب القرب والعلاقات.

6) علاقة شفافة مع المانحين
أي تمويل دولي يجب أن يكون ضمن رؤية وطنية عادلة،
لا مشاريع مجزأة ولا جغرافيا منسية وغزة—بوضوح—ليست بندًا ثانويًا إن لم نضعها نحن على الطاولة، لن يضعها أحد.

7) التشبيك… أو الفشل الجماعي
نجاح بلدية واحدة لا يكفي إذا نجحت رام الله—وهذا يُحسب لها—فالواجب نقل التجربة، لا احتكارها نريد تشبيكًا حقيقيًا، اجتماعات دورية، منصات تبادل خبرات، فرق عمل مشتركة لا جزر معزولة… ولا إنجازات فردية تُترك وحدها.

التدريب المهني كرافعة إنقاذ
أنتم بوابة ربط الشباب بسوق العمل صمّموا برامج تدريب مرتبطة بالحاجة الفعلية، وابنوا شراكات مع القطاع الخاص والنقابات فالبطالة لا تُواجه بالوعود، بل بالمهارات.

9) الحوكمة المفتوحة—افتحوا الأبواب
نريد بلديات تُرى وتُحاسَب: منصات رقمية تعرض الاجتماعات، القرارات، الموازنات، والعطاءات فالمواطن شريك… لا متلقٍ صامت.

أما عن “التزكية”
فقد تمنح سرعة، لكنها تضعف المساءلة والقيمة ليست في طريقة الوصول، بل في أداءٍ يُقنع ويصمد.

والقدس؟
قد تكون مغيّبة إداريًا هنا، لكنها حاضرة وطنيًا وأخلاقيًا فكل نجاح فلسطيني هو رصيد للقدس، وكل عدالة في التوزيع تقرّبها من قلب القرار.

في أيام الخير لم يُنجز الكثير…واليوم لا مجال للفشل فعند تسلّم المسؤولية يظهر الإنسان: صدقُه، انتماؤه، فهمه لمعنى الخدمة فإمّا أن تبنوا مدنًا تُشبه ناسها…أو تتركوا فراغًا يملؤه الإحباط.

وليس المطلوب مدنًا ذكية المهم مدن صامدة ومفيدة ومتجاوبة لاحتياجات أبناءها