إسراء أبو داوود في "ضيف الراية": الإعاقة ليست عائقا بل قضية وطن

2026-04-26 21:20:08

في حلقة جديدة من بودكاست “ضيف الرايـــة” برعاية شركة جوال، حلت الإعلامية والناشطة في قضايا الأشخاص ذوي الإعاقة إسراء زيدان أبو داوود ضيفة للحديث عن تجربتها الشخصية والمهنية، مقدمةً نموذجًا ملهمًا في التحدي والإصرار.

واستُهلت الحلقة ضمن الحملة الإعلامية لدعم وتعزيز المنتج الوطني، التي تنفذها شبكة رايـــة الإعلامية بالشراكة مع عدد من الشركات الفلسطينية وبرعاية شركة جوال، قبل الانتقال إلى الحوار الإنساني العميق الذي حمل أبعادًا اجتماعية ووطنية.

رحلة تحدٍ من الجامعة إلى الإعلام

إسراء، وهي من مدينة الخليل وخريجة اللغة العربية، تحدثت عن التحديات التي واجهتها خلال مسيرتها التعليمية، خاصة في ظل غياب الوسائل المساعدة في ذلك الوقت، مشيرة إلى أنها كانت تضطر لحمل آلة “بيركنز” الثقيلة لطباعة “بريل” والتنقل بها يوميًا.

وأكدت أن دخولها الجامعة عام 2008 لم يكن أمرًا سهلًا، في ظل ضعف الوعي المجتمعي تجاه تعليم الأشخاص ذوي الإعاقة، لكنها أصرت على إكمال دراستها، رغم أنها لم تعمل لاحقًا في تخصصها، لتتجه نحو الإعلام، مستلهمة حلمها من تجربة الصحفية الراحلة شيرين أبو عاقلة.

من الحلم إلى الميكروفون

بدأت أبو داوود العمل في المجال الإعلامي عام 2016، وقدمت عدة برامج إذاعية، وصولًا إلى برنامجها الحالي “الحس السادسة”، الذي يُعنى بقضايا الأشخاص ذوي الإعاقة، معتبرة أن هدفها الأساسي هو إيصال صوت هذه الفئة وتسليط الضوء على حقوقها.

وقالت أبو داوود في حديثها عبر "رايـــة" إن الإعلام شهد تطورًا ملحوظًا في تناول هذه القضايا خلال السنوات الأخيرة، بعد أن كانت شبه غائبة عن المشهد.

الإعاقة قضية مجتمع لا فرد

وشددت أبو داوود على أن الإعاقة “قضية وطن وليست قضية فرد”، موضحة أن المطالبة بالحقوق لا تخص فئة بعينها، بل تخدم المجتمع ككل، مستشهدة بأمثلة بسيطة مثل تهيئة المرافق العامة التي يستفيد منها الجميع.

كما دعت إلى تغيير النظرة المجتمعية، والتركيز على إزالة “العوائق البيئية” بدلًا من التعامل مع الإعاقة كحالة فردية، مؤكدة أن المشكلة الحقيقية تكمن في البيئة غير المهيأة.

وتطرقت إلى تجربتها في الترشح للانتخابات المحلية قبل أربع سنوات، موضحة أن هدفها لم يكن الفوز، بل إيصال رسالة تتعلق بحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، وهو ما اعتبرته نجاحًا بحد ذاته، خاصة بعد إدراج هذه القضايا لاحقًا ضمن برامج بعض القوائم.

التكنولوجيا والاعتماد على الذات

وعن حياتها اليومية، أوضحت أبو داوود أنها تعتمد على نفسها بشكل كبير في التنقل والعمل، رغم التحديات، مشيرة إلى أهمية التكنولوجيا في تسهيل حياتها، وإن كانت لا تزال في طور استكشاف أدوات الذكاء الاصطناعي.

كما أكدت أن الاستقلالية تبدأ من تقبل الذات، وأن كسر الحواجز يتطلب إصرارًا، حتى وإن كان الطريق مليئًا بالصعوبات.

رسائل إنسانية مؤثرة

وخلال الحلقة، وجهت أبو داوود رسائل متعددة، أبرزها دعوة الجميع إلى حب الحياة رغم الظروف الصعبة، والاهتمام بالصحة، وتقبل الذات، مؤكدة أن “الحياة تستحق أن تُعاش رغم كل التحديات”.

كما دعت الأشخاص ذوي الإعاقة إلى الإيمان بقدراتهم، وعدم انتظار دعم الآخرين، بل المبادرة لصنع الفرص.

بين العائلة والدعم المجتمعي

وأشادت أبو داوود بدور عائلتها في دعمها منذ الطفولة، معتبرة أن هذا الدعم كان حجر الأساس في نجاحها، إلى جانب أشخاص مؤثرين في حياتها ساهموا في تعزيز ثقتها بنفسها.

واختتمت الحلقة بالتأكيد على أهمية الاستمرار في إيصال الصوت، والعمل الجماعي من أجل تحقيق بيئة شاملة وعادلة للجميع.

بودكاست "ضيف الرايـــة" برعاية شركة جوال، يقدّم مساحة إنسانية ومهنية مفتوحة لسرد الحكايات الفلسطينية، وتسليط الضوء على شخصيات تركت أثرًا حقيقيًا في المجتمع، بعيدًا عن القوالب التقليدية للمقابلات الإعلامية