محافظ بنك إسرائيل: تكاليف الحرب بلغت 405 مليارات شيقل والدين العام في مسار تصاعدي
قال محافظ بنك "إسرائيل"، أمير يارون، إن تكاليف الحرب منذ السابع من أكتوبر 2023 وحتى الآن، بلغت نحو 405 مليارات شيقل، وهو رقم ضخم يعادل أكثر من 17% من الناتج المحلي الإجمالي.
وأوضح أنه في عامي 2024 و2025 جرى تنفيذ تعديلات في الموازنة أظهرت مساراً مستقبلياً لانخفاض نسبة الدين إلى الناتج، مضيفاً: “كان يمكن القول إن نسبة الدين لن ترتفع، وربما تنخفض، لكن لا يمكن قول ذلك اليوم”.
وحذّر من أن نسبة الدين إلى الناتج باتت في مسار تصاعدي، وقد تصل إلى 81% بحلول عام 2035 إذا جرى تنفيذ خطة رئيس الحكومة لزيادة الموازنة بنحو 350 مليار شيقل، وقد ترتفع إلى 83% في حال توقف الدعم الأميركي، وللمقارنة، بلغت هذه النسبة 68.6% في نهاية عام 2025.
وخلال مؤتمر معهد آرون للسياسة الاقتصادية في جامعة رايخمان، أشار يارون إلى أن هذا المسار التصاعدي يعود إلى ارتفاع نفقات الحرب من جهة، واستمرار الحكومة في سياسات خفض الضرائب من جهة أخرى، رغم إلغاء زيادات ضريبية كانت مقررة لعام 2026. وأضاف أن التوقع الأكثر تفاؤلاً لعام 2026 هو “ألا يتم تجاوز إطار الموازنة مجدداً”.
"المعضلة المالية الثلاثية"
وتحدث محافظ بنك "إسرائيل" عما وصفه بـ”المعضلة المالية الثلاثية”، المتمثلة في ارتفاع النفقات الأمنية، مقابل انخفاض الإنفاق المدني وصعوبة تقليصه، إلى جانب القيود السياسية والاقتصادية على رفع الضرائب.
وقال بنبرة ساخرة إن تقليص الإنفاق المدني كان ممكناً “لو كان نظام التعليم مثل نظيره في فنلندا، أو لو كانت هناك شبكة مترو مثل تلك التي في لندن”. وأشار إلى أن مستوى الضرائب لدى الشرائح المتوسطة (من العشرية الثالثة حتى الثامنة) لا يزال منخفضاً، ما يعني أن هامش رفع الضرائب قد يكون موجهاً نحو الطبقة الوسطى.
وأكد يارون ضرورة توسيع قاعدة دافعي الضرائب، مشبّهاً قطاع التكنولوجيا المتقدمة بـ”قاطرة” يجب أن تجر بقية الفئات غير المنخرطة في سوق العمل.
وشدد على أهمية تحسين مهارات هذه الفئات لزيادة مشاركتها الاقتصادية. ورغم أن الفئات خارج سوق العمل تشمل النساء العربيات والرجال الحريديم، فقد ركّز على الرجال الحريديم تحديداً، موضحاً أن دمج 7500 منهم في الخدمة قد يوفر نحو 10 مليارات شيقل سنوياً.
وأضاف أن الاعتماد المتزايد على جنود الاحتياط بدلاً من المجندين النظاميين له آثار اقتصادية طويلة الأمد، إذ يواجه جنود الاحتياط صعوبات في العودة إلى سوق العمل.
وفي سياق آخر، تطرق يارون إلى تأثيرات الذكاء الاصطناعي، معتبراً أنه لا يزال من المبكر تحديد ما إذا كان سيؤدي إلى خفض التضخم عبر تقليل تكاليف الإنتاج، أم إلى زيادته نتيجة ارتفاع الطلب بسبب الاستثمارات الكبيرة في هذا المجال.
وأشار إلى بيانات رسمية تُظهر تسارع تبني تقنيات الذكاء الاصطناعي في "إسرائيل"، محذراً في المقابل من أن بعض الوظائف في قطاع التكنولوجيا، خاصة التي تشغلها نساء من المجتمع الحريدي، قد تكون عرضة للاستبدال بسهولة بواسطة هذه التقنيات.
واختتم يارون بالإشارة إلى أن الاقتصاد الإسرائيلي أظهر قدراً من الصمود مقارنة بتجارب حروب سابقة، إلا أن الناتج المحلي الحالي لا يزال أقل بنحو 3.5% مما كان متوقعاً في غياب الحرب. وإذا ما جُمعت الخسائر على مدار تسعة أرباع، فإن الفجوة التراكمية في الناتج تصل إلى نحو 8% مقارنة بالإمكانات الاقتصادية، مُرجِعاً ذلك أساساً إلى نقص اليد العاملة أكثر من أي عوامل أخرى.