ملخص تنفيذي – ورقة سياسات | الحرب الأمريكية على إيران: مقامرة بلا استراتيجية

2026-05-07 19:43:57

يجمع عدد كبير من المراقبين على ان إدارة ترامب في حربها على ايران،  دخلت دون مسوّغ واضح الصياغة، ودون أهداف محددة المعالم، ودون استراتيجية خروج متماسكة. وما أعقب ذلك كان نمطاً من التصريحات المتناقضة والأهداف المتحولة والإشارات المتذبذبة، أربك الحلفاء وشجّع الخصوم وأثار تشكك الرأي العام الأمريكي. وبدلاً من أن تُجسّد الإدارة صورة قوة عظمى تمتلك خطة، باتت أقرب إلى قيادة تتحرك بالدافع لا بالاستراتيجية، تستجيب للأحداث بدلاً من أن تُشكّلها. تستند هذه ورقة ورقة السياسات الصادرة عن مركز تقدم  إلى تحليلات صادرة عن كبريات المنابر الغربية لتقييم ما يكشفه هذا التخبط الاستراتيجي عن آليات صنع القرار في إدارة ترامب، وما ينطوي عليه من دلالات لمسار الصراع.

- أهداف تتبدل والخطوط الحمراء تتحرك:

دخلت الإدارة الحرب بأربعة أهداف معلنة: تدمير الصواريخ الهجومية الإيرانية وصناعتها، وتدمير البنية البحرية والأمنية، وضمان عدم حصول إيران على أسلحة نووية. وما تلا ذلك كان تراجعاً متدرجاً؛ فالإمحاء التام للصناعة الصاروخية أصبح "تقليصاً ملحوظاً"، وقطع دعم إيران لوكلائها تحوّل إلى "إضعافهم" دون معيار قابل للقياس. ولعل مضيق هرمز النموذج الأفضل على هذا التخبط؛ تهديد ومطالبة بفتحه، ثم تقليل من أهميته، ثم حصار، ثم عمليات إنقاذ للسفن العالقة، كل ذلك في غضون أسابيع قليلة.

- خلل بنيوي لا مجرد فشل في التواصل:

وصف آرون ديفيد ميلر ودانيال كورتزر في مؤسسة كارنيغي ما يجري بأنه "منظومة مكسورة في صنع السياسات تتميز بتسلسل من الإخفاقات" تشمل أوكرانيا وغزة وإيران وتصدّع الحلفاء. والأدوات المفاهيمية للاستراتيجية الرشيدة والدبلوماسية الناجعة التي كانت تُرشد واشنطن في الماضي "لا أثر لها الآن." وهذا ليس تقييم معارضين، بل خبراء أمريكيين من داخل المنظومة.

- إيران تقرأ الضعف بوضوح:

بعد أن استوعبت الضربات الأولى، وظّفت إيران مضيق هرمز ورقةً جغرافية غير متكافئة في مواجهة قوة عظمى، محسوبةً بصواب أن عزيمة واشنطن هشة وخطوطها الحمراء قابلة للتحريك. وبعد شهرين، تقف واشنطن دون مكاسب استراتيجية واضحة ودون أفق لإنهاء الصراع، في حين تعتقد طهران أنها تمتلك اليد العليا.

- الخلاصة:

ثلاثة استنتاجات لا يمكن تجاهلها لأي صانع قرار سياسي أو دبلوماسي:

 التنبؤ بالسلوك الأمريكي في هذه المرحلة ضرب من المقامرة لأن الإدارة ذاتها لا تعرف ما ستفعله بعد ذلك. وعدم القدرة على التنبؤ المبني على غياب الاستراتيجية لا يُربك الخصوم، بل يُظلم الحلفاء ويجعل أي تسوية دائمة أشد صعوبة. وأخيراً، فإن الغموض الذي يلفّ مسار الصراع لا يعود فقط إلى طبيعة الحرب المجبولة على عدم اليقين، بل إلى انهيار البنية المؤسسية لصنع القرار في قمة الحكومة الأمريكية، وهو انهيار لن تُصلحه نهاية المعارك وحدها.