جمعية المرأة العاملة تنفذ ورشة تدريبية بعنوان “إدارة الضغوط النفسية” في منطقة كتّابا بمحافظة طولكرم

2026-05-07 20:23:46

نفّذت جمعية المرأة العاملة الفلسطينية للتنمية (PWWSD) ورشة تدريبية بعنوان “إدارة الضغوط النفسية” في منطقة كتّابا بمحافظة طولكرم، بمشاركة 16 امرأة من النساء النازحات ونساء من المجتمع المستضيف، وذلك ضمن مشروع "تعزيز الحقوق الاجتماعية والقانونية والاقتصادية للمرأة الفلسطينية في شمال الضفة الغربية" المنفّذ بالشراكة مع مؤسسة HEKS/EPER السويسرية.

أتاحت الورشة للمشاركات مساحة آمنة للتعبير وتبادل الخبرات في بيئة داعمة قائمة على الثقة والخصوصية والاحترام، بما ينسجم مع مبادئ الحماية و"عدم إلحاق الضرر". وركّزت جلسات الورشة على تعزيز فهم مفهوم الضغط النفسي بوصفه استجابة طبيعية للظروف الصعبة، إلى جانب تزويد المشاركات باستراتيجيات وتقنيات عملية للتعامل مع التوتر والقلق، ودعم مهارات التنظيم الذاتي، والتنفس والاسترخاء، وإعادة بناء الروتين، وتخفيف حدّة الضغوط اليومية، وبناء شبكات دعم متبادل بين النساء.

وخلال النقاشات، شاركت عدد من الأمهات تجارب ملهمة عكست قوة استثنائية في مواجهة التحديات؛ من بينهن أمهات لبنات كفيفات تحدّثن بفخر عن مسيرتهن في دعم بناتهن وتعليمهن، وكيف تحوّلت التحديات إلى دافع للاستمرار والنجاح والسعي نحو مستقبل أكثر أمانًا واستقلالية. وقد أسهمت هذه المشاركات الصادقة في تعزيز الإحساس بـالتضامن، وكسر العزلة النفسية، وبناء شبكة دعم بين النساء، بما يمثّل خطوة ملموسة نحو تمكينهن نفسيًا واجتماعيًا.

وقالت أ. معالي برقاوي، منسقة المشاريع في جمعية المرأة العاملة الفلسطينية للتنمية-PWWSD: "تأتي هذه الورشة ضمن رؤيتنا في جمعية المرأة العاملة الفلسطينية للتنمية لتعزيز قدرة النساء النازحات ونساء المجتمع المستضيف على التعافي النفسي واستعادة الإحساس بالأمان والكرامة، بوصف ذلك مدخلًا أساسيًا لممارسة الحقوق والوصول إلى العدالة والانخراط الاقتصادي بثقة. نحن لا نقدّم معلومات نظرية فحسب، بل نوفّر مساحة آمنة تُصغي لتجارب النساء وتُحوّلها إلى أدوات عملية للصمود، مع ربط المشاركات بخدمات الدعم والإحالة عند الحاجة."

من جهتها، عبّرت إحدى المشاركات في الورشة عن أثر التجربة قائلة: "دخلتُ الورشة وأنا أحمل ضغطًا كبيرًا وشعورًا بالإنهاك، لكنني خرجتُ وأنا أفهم نفسي أكثر وأملك طرقًا بسيطة وفعّالة للتعامل مع التوتر والخوف. الأهم أنني شعرت أنني لست وحدي؛ عندما استمعتُ لقصص النساء وتحدثتُ عن تجربتي، خفّ العبء وبات لديّ شعور حقيقي بالدعم والتضامن، وكأننا بدأنا نعيد بناء قوتنا خطوة خطوة".

 يأتي تنفيذ هذه الورشة ضمن مشروع يستهدف تعزيز الحقوق الاجتماعية والقانونية والاقتصادية للنساء الفلسطينيات النازحات ونساء المجتمعات المضيفة في شمال الضفة الغربية، ولا سيما في محافظتي جنين وطولكرم، في سياق إنساني معقّد مرتبط بالعمليات العسكرية والتهجير القسري وتدهور الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية منذ مطلع عام 2025. ويرتكز المشروع على معالجة التداعيات المتداخلة للنزوح والعنف القائم على النوع الاجتماعي عبر استجابة شاملة تراعي الصدمات النفسية وتعمل على استعادة الكرامة وتعزيز الصمود والاعتماد الذاتي لدى النساء والفتيات المتضررات.

يعتمد المشروع نهجًا متكاملًا ومتعدد القطاعات يجمع بين الدعم النفسي الاجتماعي والتمكين القانوني وتعزيز سبل العيش، انطلاقًا من قناعة بأن التعافي النفسي شرط أساسي لمشاركة النساء الفاعلة في الحياة العامة وممارستهن لحقوقهن القانونية وقدرتهن على الانخراط المستدام في النشاط الاقتصادي. ويعالج المشروع كذلك قيودًا بنيوية تواجه النساء، بما في ذلك الأعراف الاجتماعية المقيدة، وأعباء الرعاية غير المدفوعة، ومحدودية التنقل، وضعف الوصول إلى مؤسسات العدالة والأسواق.

في مجال الصحة النفسية والدعم النفسي الاجتماعي، يوفّر المشروع مساحات آمنة للإرشاد الفردي والجماعي، وجلسات توعوية وأنشطة موجهة، إضافة إلى آليات إحالة متخصصة عبر النظام الوطني للإحالة بما يضمن استجابة حساسة لاحتياجات الناجيات من العنف القائم على النوع الاجتماعي. كما يعزّز المشروع قدرات مقدمي الخدمات من خلال الإشراف المهني والدعم الفني المستمر.

وعلى صعيد التمكين القانوني والوصول إلى العدالة، يعمل المشروع على رفع وعي النساء بحقوقهن بموجب قوانين الأحوال الشخصية والميراث، ودعمهن في استعادة الوثائق المدنية والممتلكات المفقودة، وتقديم استشارات قانونية فردية، فضلًا عن دعم التقاضي في القضايا ذات الأولوية، لا سيما للناجيات من العنف. ويتكامل ذلك مع التنسيق مع الجهات الرسمية ووحدات حماية الأسرة ولجان الحماية المجتمعية لتعزيز استجابة قانونية حساسة للنوع الاجتماعي.

أما في مجال التمكين الاقتصادي وتعزيز سبل العيش، فيعتمد المشروع نموذج "الحاضنات المتنقلة للأعمال" للوصول إلى النساء في المناطق المتضررة وفي ظل القيود الأمنية، عبر تدريب عملي وإرشاد فردي ومنح صغيرة لدعم مشاريع نسوية قابلة للاستدامة، مع ربطها بالأسواق المحلية والغرف التجارية والتعاونيات والمؤسسات ذات الصلة. ويراعي المشروع مواءمة الأنشطة الاقتصادية مع واقع النساء واحتياجاتهن، بما يشمل نماذج عمل مرنة (منزلية أو تعاونية) وتخفيف مخاطر العنف المرتبطة بالتمكين الاقتصادي.

يُنفَّذ المشروع بقيادة جمعية المرأة العاملة الفلسطينية للتنمية-PWWSD، وهي مؤسسة حقوقية نسوية رائدة ذات خبرة ممتدة في مجالات الحماية والتمكين، وبدعم وإشراف مؤسسة HEKS/EPER السويسرية. كما يستند المشروع إلى شراكات وثيقة مع المجالس المحلية والمؤسسات القاعدية والوزارات ذات الاختصاص وغرف التجارة، بما يعزز الملكية المحلية والاستدامة المؤسسية. ويسعى المشروع في محصلته النهائية إلى إحداث تغيير مستدام في حياة النساء المتضررات من النزاع والنزوح عبر تعزيز صحتهن النفسية وقدرتهن على المطالبة بحقوقهن وتوسيع مشاركتهن الاقتصادية والمجتمعية، إلى جانب الإسهام في إعادة بناء الثقة والتماسك الاجتماعي بين المجتمعات النازحة والمضيفة ودعم مسارات التعافي والعدالة والنوع الاجتماعي في سياق أزمة مطوّلة.