ذكرى نكبة خاصة... في عالم عربي متغير...
إن أبرز ما يميز هذه الذكرى هذا العام حجم التضامن العربي مع هذا الحدث، وحجم المسيرات الضخمة التي شهدتها وتشهدها بعض البلدان العربية، والتي كانت في السابق لا تججاوز بضع مئات يتم قمعهم بأسرع من فترة تجمعهم، أما اليوم فإن مئات الآلاف شاركوا في صلوات ومسيرات دعما لحق الشعب الفلسطيني في العودة، واليوم يزحف الآلاف إلى الحدود الفلسطينية الللبنانية والحدود الفلسطينية المصرية في حدث هو الأول من نوعه منذ سقوط فلسطين في العام ثمانية وأربعين.
لكن الأبرز هذا العام والأكثر وضوحا هي صورة الوحدة والمصالحة الفلسطينية، والتي غابت عن مشهد ذكرى النكبة لأربع سنوات مضت. كما أن هذه الذكرى تترافق مع استحقاق إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة في نهاية أيلول القادم.
فأي مشهد سيتركه مشهد الوحدة الفلسطينية والتضامن العربي الواسع واستحقاق أيلول على مصير القضية الفلسطينية، إنه السؤال الذي يسعى الفلسطينيون لتحديد إجابته سلفا، وهو ذاته السؤال الذي يقلق الإسرائيليين اليوم، وهم يراقبون حجم التحركات الفلسطينية والعربية، من منظار جندي على سفح تل مطل على رام الله والقدس، أو من فوهة مدفع مشرف على القطاع، وفي كلا الحالتين، يعي الجميع اليوم، أن الحال لم تعد كما كانت، وأن السنوات العجاف، التي مرت بها القضية الفلسطينية في السنوات الخمس السابقة، شارفت على النهاية، وأن الربيع الفلسطيني بات أقرب وأكثر واقعية مما كان عليه من قبل، فزهر الثورات العربية لا شك سيزهر أيضا في فلسطين.
بقلم مدير البرامج والاخبار والهندسة راية اف ام /ايهاب الجريري