حاملوا الشهادات العبرية ..في انتظار طرح قضيتهم على طاولة المفاوضات

2009-12-16 17:31:00

راية نيوز: إن أحد الانجازات التي حققها الإضراب التي استغرق عشرين يوما والذي قام به الأسرى الفلسطينيون داخل السجون الإسرائيلية في العام 1992 يتمثل في المطالبة بالحقوق التعليمية ، والذي يعتبر انجازا كبيرا على المستوى النضالي للحركة الأسيرة داخل السجون الإسرائيلية ، لاسيما بعد الحصول على موافقة إدارة السجون الإسرائيلية على انتساب الأسرى إلى الجامعات العبرية ، رافضة الانتساب للجامعات الفلسطينية خاصة والجامعات العربية عامة .

إلا أن هناك بعض الإشكاليات في تصديق تلك الشهادات للأسرى المحررين في تصديقها ، وأيضا لمن يرغب استكمال مسيرته التعليمة للمراتب العلمية العليا ، فكان لابد من تقديم وتقريب الصورة باستشهاد بأسرى امضوا من العمر الكثير من أجل التراب والشعب الفلسطيني بأكمله .

الأسير المحرر فريد قديح "45عاما" قضى في السجون الإسرائيلية 14 عاما ، وهو أول أسير انتسب للجامعة العبرية , فالتعليم لديه حلمه الأول والأخير ، والسجن لم يعيق حلمه من أن يتحقق ، حيث بعلمه توج تاريخه النضالي .

واضاف كل يوم أقرا بحدود 8 ساعات لأنني كنت على يقين أن اخرج للحياة مرة أخرى فدرست علوم سياسية وعلاقات دولية ولكن تحررت وأنا لم أكمل دراستي فبقيت لدي مادتين ".

ويضيف قديح:" المخابرات الإسرائيلية رفضت استكمال ما تبقي لي من مساقات فذهبت للسفارة التركية ومن ثم الأمريكية حتى استطيع إكمال الامتحانات هناك ، وحصلت على الشهادة وعندما أردت تصديقها هنا بغزة لم أجد القبول في بداية الأمر ".

ويتابع :"مما جعلني استشهد بشهادة زميلي الأسير المحرر رأفت حمدونة أتمكن من تصديق شهاداتي ولم تنتهي معاناتي , بل أجد الآن صعوبة في انتسابي بتقديم رسالة الدكتوراه لدى الجامعات العربية كوني أحمل شهادة من الجامعة العبرية ".


أما رأفت حمدونة والذى أمضى في السجون الإسرائيلية 15 عاما فقد استمعنا لقصته وهو يروى لنا الإجراءات التعسفية لأسره ومسيرة تعليمه , فقال لمراسلتنا :" في بداية سجني اعتمدت على المطالعة والثقافة إلى أن انتسبت للجامعة العبرية وبعد إضراب الأسرى في 27-9-1992 قمت بالانتساب إلى الجامعة العبرية ", معتبرا حصوله على الشهادة بتقدير 84هو بحد ذاته انتصار كبير.

ويضيف حمدونة :" هناك أمر صعب يتمثل بأن إدارة السجون الإسرائيلية تفرض عليك دارسة التخصصات النظرية فقط , حيث المنهاج يعمل على دعم سياسية التطبيع ", مضيفا:" أنهيت دراسة البكالوريوس و الماجستير بتخصص علم اجتماع وعلوم إنسانية ،وكان التعليم لي تحدى كبير رغم أن المنهاج الإسرائيلي نقوم بدراسته دون اقتناع به ".

وفي هذا الصدد ، على من تقع المسؤولية بعدم الاعتراف بشهادات الأسرى من الجامعات العبرية , فتوجهت مراسلتنا لتضعها على طاولة وزارة الأسرى ولتناقش تلك الإشكالية فالتقينا محمود عزام مدير دائرة السجون والتواصل مع الأسرى في وزارة الأسرى.

فأكد عزام أنه بقطاع غزة لا يتم الاعتراف بشهادات الجامعة العبرية والأمريكية , قائلا :" ربما الأمريكية أكثر بخلاف الضفة العربية التي تعترف تلك الشهادات ويتم التصديق عليها ويرجع ذلك إلى أن الاعتراف بهذه الشهادة يقدم اعترافا لدولة الاحتلال ونحن الآن بوزارة الأسرى نحاول إيجاد الحل المضمون لتعادل تلك الشهادات بأماكن أخرى لكي يتم التصديق عليها ".

ويواصل عزام حديثه:" لا أوجه المسؤولية إلى وزارة التربية والتعليم فنحن في مصب واحد يبقى نهاية المطاف السعي لخدمة الأسرى داخل السجون الإسرائيلية وخارجها ,إنما الإشكالية تحتاج إلى قرار سياسي أكثر من أنها تحتاج لقرار وزاري ".

ومن جهته أوضح نشأت الوحيدى منسق الحركة الشعبية لنصرة الأسرى والحقوق الفلسطينية أن الأسرى خلف القضبان الإسرائيلية يعانون الكثير من العراقيل وخاصة قضية التعليم, قائلا:" يتم تسجيل الأسرى لنيل الثانوية العامة عن طريق أهاليهم وفقا لمكان سكن كل أسير,لكن أهم المعيقات أن الأوراق الخاصة بهؤلاء الأسرى لاتصل للجهات الرسمية أو المخولة في ذلك وهى عملية مجحفة لحقوق الأسرى بالتعليم داخل السجون الإسرائيلية ".

وحول مصير تلك الشهادات يواصل الوحيدى :" بعد تحررهم لا تجد التصديق لها وخاصة إذا ما أراد الأسير المحرر استكمال دراسته خارج فلسطين , لأنهم يعتبرون أن هذه الشهادة من جامعات عبرية تقدم اعترافا ضمنيا بإسرائيل , بما في ذلك اختلاف المنهاج الإسرائيلي عن العربي ".

وأخيرا ..إن الأسرى الذين يقعون تحت شبح السجن والسجان وخاصة بعد اسر الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط لا يعرفون أنهم سيواجهون أيضا المتاعب عند تحررهم ,فماذا يفعلون إن لم يكن لديهم سوى خيار التعليم في أحد هذه الجامعات العبرية أو البقاء بدون تعليم إلى أن يخرج ويذهب وقته هباء , بدون حول ولا قوة .


وكالة قدس نت