عودة الطفل يزن الى الحياه.... ولاتقنطوا من رحمة الله

2011-08-12 04:12:00
راية نيوز: يتنقل بخطوات فسيحات الي حياة مشرقة تملؤها الابتسامة البريئة التي تعبق الجو بعطرها، وترسم المحبة بين أرجاء القلوب وما أسعدها من أوقات أمضتها العائلة مع الطفل الذي عاد إلي أحضان والديه بعد أوقات من الألم أمضتها العائلة علي فقدانهم لبريق لؤلؤتهم الثمينة.

فالطفل يزن العبادلة 4 أعوام يسكن في جنوب قطاع غزة من مدينة خان يونس لأسرة مكونة من أربعة أفراد.
فالشوق والحنين للقاء الأهل في غزة دفعتهم ليأتوا إلى غزة قادمون من بلاد الغربة (السويد)، فالطفل البريء لم يكن يدري ما يخبئه القدر له حينما تعرضت حياته للخطر الشديد بعدما أصيب بحادث طرق دخل علي أثره في غيبوبة فالحالة صعبة وحرجة أدخلت أسرته وعائلته في معاناة شديدة.
فبرحمة الرحمن ومشيئته ورعايته وثقة الأهل بالله وجهود فرق وكوادر التأهيل الطبي في مستشفى الوفاء للتأهيل الطبي والجراحة التخصصية في - غزة -. التابع لجمعية الوفاء الخيرية - خُطت رسالة عنوانها النجاح للطفل (يزن)، أعادته للحياة بابتسامة أنار بها السماء.

كلماتٌ طعمها مر
بصوت يلفه الحزن وبكلمات طعمها مر قالت لنا الأم أنه وفي الثاني من إبريل من العام 2011 وعندما دقت الساعة الـ 4 وبينما كنا عائدين من زيارة خارجية ووصلنا إلي البيت وهممنا بالخروج من السيارة أسرع الطفل من بين يدي فرحا بوصوله للبيت فاتجه الي جده وبينما يقطع الطريق ليصل فإذا بدراجة نارية مسرعة تصطدم به وتخطف منه ابتسامته التي لطالما أضاء بها قلب والديه.
وبنظرات مملوءة بالدموع مضت تقول الأم أنها تحركت مسرعة تلتقط ابنها وتضعه بين ذراعيها متجهة به الي مستشفى ناصر حيث استقبل الأطباء الحالة ومكث الطفل 4 أيام في داخل العناية المركزة وهو فاقد للوعي مع انعدام في التنفس.

بريق الأمل
وبهدوء وسكينة وببريق الأمل الذي عاد إليها تابعت الوالدة تقول أن ولدها بعد مشفى ناصر حول الي المستشفى الأوروبي وأقام هناك لمدة أربعة أيام منها يوم واحد في العناية المكثفة الي أن تم تحويله بعدها بتاريخ 12/4/2011 الي مستشفى الوفاء وهو يعاني من وردود فعل مرتبكة وضعف عام في جهاز العضلات والإحساس وهنا حيث خطوات الإعداد المتميز بدأت تشق دروبها نحو النجاح.

خطوات على الدرب الصحيح
وبكلمات تمسح دموعاً وتضئ شموعاً وبخطوات علي الدرب الصحيح ومن خلال حوارنا مع رئيس فريق التأهيل الطبي في مشفى الوفاء الدكتور خميس الإسي قال لنا أن المريض ومنذ دخوله إلي مشفى الوفاء بتاريخ 12/4/2011، تلقى المريض برنامج تأهيلي مكثف من خلال خطة محكمة وموحدة شملت الرعاية الطبية والتمريضية والعلاج الطبيعي والوظيفي والدعم النفسي والاجتماعي مكنت المريض من مغادرة المشفى وهو بصحة ممتازة بأقل من شهر بتاريخ 3/5/2011، بالإضافة إلى الاستفادة من أحدث السبل العلاجية والترفيهية ومستجدات العلوم .
وخاصة ما تم في دورة الدمج الحس الحركي، والتي نفذتها منظمة الإعاقة الدولية في مستشفى الوفاء عن طريق تقنية الطب عن بعد(Telemedicine technology).

نقطة التحول الحقيقي
وبكلمات رائدة في معناها أضاف الدكتور رائد النجري المشرف علي الحالة طبياً أن نقطة التحول الحقيقي وأبرز الأسباب الرئيسية التي سرعت في تعافي الطفل هو قدرة الله أولاً ثم صغر سن المريض وعمل جميع أعضاء الفريق الطبي بجهد وتفاني والأزيد علي ذلك تطبيق الخطة بشكل كامل وبتعاون تام من الأهل مما سرع في استعادة المريض لتوازنه التام وأصبح قادرا علي المشي واللعب والحركة.
وبكلمات تحول أنات الألم إلى نغمات أمل قالت رئيسة قسم تمريض الحريم الحكيمة ميرفت عسفه أن الخدمة التمريضية للمريض على مدار الـ 24ساعة من حمام وتقليب بالفراش وتناول للطعام والفحوصات والمتابعة المتواصلة والملاحظة المستمرة ساهمت في تحسن حالة الطفل بشكل متميز ومكنته من الاعتماد على نفسه .

أسهم النجاح
وبعبارات النجاح التي تبعث السعادة قالت أخصائية العلاج الطبيعي أ. رانيه دويمة أن تمارين الحركة للأطراف الأربعة والمشي والتقوية والدوران على السرير، ساهمت في استدراك الطفل لأنشطته الاعتيادية وتحسنه بشكل كبير.
وبكلمات تضيء مصابيح الفرح تحدثت أخصائية العلاج الوظيفي أ. هدى أبو الروس قائلةً أن لوحدة الإثارة الحسية واللعب دور كبير في تحسين الأداء الوظيفي والوعي والانتباه وتمكين الطفل من الأكل بنفسه والمساعدة في الملبس، بالإضافة إلى تحكمه في أنشطة حياته الأساسية التي تناسب عمره الطفولي.
وبكلمات يعلوها التفاؤل قالت أخصائية الدعم النفسي والاجتماعي أ. انتصار الدهيني أن الإرشاد الأسري والجلوس والحديث مع المريض والتعرف على أهم احتياجاته اليومية حقق الاستقرار النفسي والاجتماعي للطفل وعائلته وسرع من عملية العلاج.

فترة الطفولة ما أجملها
ذلك مما رأينا بعد عودته إلي طبيعته عيناه تلمع بذكاء وحيوية يضفي من خلالهما علي المكان نشاطاً وحيوية ويرسم بهما عنواناً جديدا لمرحلة مشرقة ناجحة، فالطفل البرئ الذي استعاد عافيته وطبيعته نسج بأنوار ابتسامته نهاية ناجحة لرحلة معاناة ألمت به لم يكن ليدركها. فهنا تحرك و هناك أسرع مهرولاً يداعب المكان ويلعب ويشرق بابتسامته وطفولته البريئة لكل من يلتقي به.
فطفولته البريئة وابتسامته الصافية ما أجملها من سمات أوقعت أثراً طيبا ومحبة غمرت قلب كل من كانت عيونه تمتد إليه وتركت سيرة عاطرة عنه تحول اللون الأسود لألوان طيف مشرقة.

ثوب الفرحة
وبعد أن أصبح الألم جزءً من الماضي قال لنا والد يزن وبكلمات مطلية بالذهب أن ثوب الفرحة الذي لبسناه ناتج عن معانقتنا للأمل منذ البداية بأن الله سوف يعيده الينا سالما ومقدماً في الوقت نفسه شكره الي إدارة وطواقم فرق التأهيل الطبي في مستشفى الوفاء. وواصفاً إياهم بأنهم كانوا عنواناً للنجاح المتميز .

وبنظرات إيجابية تملؤها السعادة قالت لنا أم يزن أننا عايشنا كلمة الوفاء واقعاً من خلال وجودنا بالمستشفى وسيبقى واقعاً في قلوبنا لما لاقيناه من فريق التأهيل من رعاية واهتمام نتيجة لتأديته واجبه بشكل كامل ووافر معنا دون كلل أو ملل وأعاد يزن بفضل الله الي طبيعته المعتادة.

وببسمة تخرج من القلب تضئ الوجه قالت لنا جدة يزن التي عايشت لحظة وقوع الحدث أن الطواقم العاملة وبكل تقدير واحترام فتحوا لنا قلوبهم وأحبونا وقدموا لنا كل ما يلزم لتعود الفرحة إلينا والبسمة لحفيدنا.
مما رأيت يمكننا القول أن لكل ليل فجر باسم وأن جسر النجاح والأمل الذي مازال يربطه مستشفى الوفاء في غزة من خلال علاجه لكثير من الحالات المعقدة سوف يبقي ممتداً ومستمراً في إضاءة الدروب المعتمة التي قد تخلفها مصائب الدنيا.