مهرجانُ التّفاح وعناقٌ شعريٌّ جليليٌّ جولانيّ!

2011-10-03 07:57:00

نابلس - 3تشرين الأول 2011 :( شبكة راية الإعلامية ): أمال عوّاد رضوان

 

نظّمت دارُ اللغةِ العربيّة وآدابها بالتّعاون مع جمعيّة جولان للتنمية مهرجانَ التّفاح للشّعر والأدب، في قاعة الجلاء في مجدل شمس،وذلك يوم الجمعة الموافق 30-9-2011، وقد شارك في الأمسية الشّعرية كوكبة من شعراء الجليل والكرمل والجولان بعناقٍ شعريٍّ مميّز، وحضر الأمسية جمهورٌ من ذوّاقي الشّعر والمثقفين والأدباء والمهتمّين بالأدب.

بدقيقة صمت على أرواح الشّهداء السّوريّين والأمّةالعربيّة استهلّ الموكبُ الأمسية الشعريّة، وقد افتتحها العريف الأستاذ يوسف حمّودالسّيّد أحمد بكلمة ترحيبيّة قال فيها:

أيُّها الحضور الكريم..

نرحّبُ بكم أجمل ترحيب،باسم دار اللغةِ العربيّة وآدابها في الجولان، وبرعاية "الجولان" للتنميةوالتطوير، في مهرجان التفّاح للشعر والأدب الذي ننوي إقامته في كلِّ سنة إن شاءالله، وذلك في موسم التفاح، هذه الفاكهة التي اشتهر بها الجولان واشتهرت هي به.

السيّدات والسّادة الحضور.. لماذا مهرجان للشّعر؟ وما هي أهمّيّة الشّعر فيحياةِ الإنسان؟

قيل قديمًا:

"الشّعر ديوان العرب"، وقال آخرون: "الشعر ديوان الإنسان أينما كان وبمختلف اللّغات وجميع الأقوام والثقافات"، فالشعر في مفهوم البعضهو واحدٌ من عناصرِ تعريف الإنسان، بغضِّ النظر عن عِرقه أو لغته أو دينه. ولا شكّأنّ العربَ وضعوا الثقافة الشعريّة والشّعر فوق كثير من تجلّيات المعرفة الأخرى.فقد أحبّوا به وحاربوا به، وقرؤوه على موتاهم قبل قراءة النصوص الدّينيّة، هذا وإنأصابهُ بعضُ الانحراف عن هذا الهدف بسبب انحراف السّياسة، فنستطيع أن نستنتجَ أنّالشّعرَ هو القضيّة وهو الهدف.

وما دام الشاعر يُعبِّر عن ذاته وحدها؛ يعني أنّه يُعبّر عن هذه الذاتبكلِّ مكوّناتها المعرفيّة والأخلاقيّة، وبكلّ تاريخها في مراحله المختلفة، وهذايكون طبعًا مع الشّعر الحقيقيّ والشاعر الحقيقيّ، وبالتالي، فالشّعر يبحث في جميعقضايا ومآزق الحياة، لذلك فالشّعر له وظيفة وهدف ويساهم في تقويم الحياة الإنسانيّة.إذن؛ الشّعر ماضيًا وحاضرًا معروفٌ بتماسِّه الحقيقيّ مع الهمّ الإنسانيّ.

يقول الشّاعر الكبير أدونيس: "إنّ الشعر هو تجسيدٌ نظريٌّللثورة".

فالشّعر مولود مع الإنسان، وعاش في ظلِّ اللغة، فهو لسان حال الإنسان في كلّمراحل حياته وعصوره، فمن الممكن أن تخلوَ حضارةٌ من بعض الفنون، لكن قلّما نجد أمّةًيخلو تراثُها من الشّعر.

باختصار: الشّعر هو اللغة المشتركة بين الناس التي لا تعترف لا بالحدود ولابالحواجز ولا بالعِرق ولا بالجنس ولا باللون، وديانة الشعر الأولى والأخيرة هيالحرّيّة.

لهذه الأسباب كان مهرجانناهذا، إذا جاز لنا أن نسمّيه مهرجانا، ففيه سنلتقي وإياكم مع نخبة من الشعراءالمعروفين ضيوفًا من الجليل والكرمل متآخين مع شعراء من الجولان، فلنستمعلإبداعاتهم وأشعارهم على التوالي بعد تقديم نبذة قصيرة عن كلّ واحدٍ منهم:

د. سميح فخر الدين..

كنتُ دائمًا أتساءل كيف تركصديقنا سميح فخر الدّين موضوع الطبّ الذي اختاره وتعلّمه، ليخوضَ غمارَ الشعروالأدب، لكنني أيقنت فيما بعد أنّ العمل بالكلمة الحُرّة الجميلة والكشف عن بواطنالنفس والرّوح، قد يكون ممتعًا أكثر من الكشف عن بواطن الجسد، فقد بدأ ينظمالأشعار البسيطة منذ أن كان طالبًا في المرحلة الثانويّة، وأمضى زمنًا طويلاً بعيدًاعن الشّعر، لكن توقه للحرّيّة والانعتاق من عبوديّة العمل الوظيفيّ، جعله ينطلقللأعمال الحرّة، ويعود ليعبّرَ عن مكامن نفسه في الكلمة الجميلة والمُعبّرة عنالذات، فالقضايا الوطنيّة والاجتماعيّة متأججة في نفسه، يُعطيها حقّها في النّظموالتحليل، وقد أطلق عليه أحد المواقع الإلكترونيّة الأدبيّة ذي المكانة الرّاقية لقب"شاعر الوجدان والثورة".

وألقى الشّاعر سميح فخر الدينثلاث قصائد ثمّ عاد الأعريف ليقول:

شاعرتنا آمال عوَّاد رضوان:

تكتب الشّعرَ النثريّ، الذيلا يفهمه إلا قلّةٌ من النّاس، لقد قرأتُ لها الكثير من الأشعار والعديد منالقصائد الغامضة، ووقفت حائرًا، فتقول في قصيدة بعنوان:"فستانُ زفافكِاعشوشبَ كفنًا":

كوكبةٌ مِنْ وسائدَ ضبابيّةٍ/تَغَشَّتْ أمواجي بأشواكِ الشَّمسِ/ لملمتْ بتوبةٍ هادرةٍ حِبرًا/ وَسَمَتْهُألوانُ فراغِكِ بمواعيدَ رخوةٍ انطفأتْ صامتة!

عذرًا يا سيّدتي، فلا بدَّأنّ لديك تفسيرًا لِما تكتبين، إنّها عبارات جميلة بتركيبها، وغموض المعنى يُجبرناأنْ نقرأ القصيدة أكثر من مرّة، وتُجبرنا أن نفكِّر ونتعمّق ونستنتج، قد نُصيب وقدنخطئ، ومع ذلك فلا شكَّ أنَّ الشّعر الجيّد هو الذي يثير في الجمهور مَلكةالتفكير، لتؤوّل ما تقرأ، فقد نتّفق مع الشّاعر وقد نختلف، ولكن في النهاية لا بدّمن إيجاد المفاتيح التي توصلنا إلى الهدف، ونكتشف مشاعرَ وأحاسيسَ الشاعر التيكتبها بلغته الخاصّة، إلى جانب مواضع الجَمال والإبداع في القصيدة، وما علينا إلاّالاجتهاد والتبحُّر في النّصّ. وممّا لا شكّ فيه أنّ غموض شعر أديبتنا ناتج عنغموض قضايانا الكبرى، والظّلم الذي يسيطر على مجتمعاتنا، خصوصًا أنّها تُهدي بعضَ قصائدِهاإلى الشّعوب التي عانت ولا تزال تُعاني؛ فلسطين، القدس، بيروت وبغداد.

والكلّ يعرف حكاية الشّاعرالعبّاسيّ الكبير أبي تمّام عندما قال شعرًا غيرَ مفهوم. قيلَ له:

لماذا لا تقول ما يفهمُهُالنّاس؟ فأجاب: ولماذا لا يفهمُ النّاس ما أقول؟

لنستمع إلى باقة من أشعارالشّاعرة الجليليّة والأديبة المتألّق آمال عوّاد رضوان.. فألقت ثلاث قصائد تصحبهاموسيقا شاعرية توائم بين النغمة والكلمة.

نزيه حسّون:

نعود إلى نزيه حسّون، الشّاعرالعاطفيّ الغزليّ، تفوح من خلال شعره الوطنيّة المتأصّلة فيه، فهو وإن كان الحبّ يملأ جوارحه، فلا يمكنه أن يتحرّر منإنسانيّته وارتباطه بقضايا شعبه، بل وبقضايا أمّته العربيّة كلّها. لقد بدأ شاعرنابنظم الشعر بعمر مبكِّر، ففي مطلع الثمانينات أطلق ديوانه الأوّل: "ميلادٌ فيرحم المأساة" سنة 1980، وبعد ثلاث سنوات أصدر ديوان "أبحثُ عن جسدٍ يلدالنصر" 1983، حتى زاد عدد دواوينه على العشرة دواوين.

إنّه عاشق، ولكن معشوقاتهليست ككّل المعشوقات، فمعشوقات نزيه حسون هنَّ: عشتروت، ويارا ومعشوقات بلا أسماء،ولسن من النساء، فهو عاشق لمصر مثلاً حيث قال فيها: ناجيتُ روحكِ بكرةً وأصيلا/وأتيتُ أذرفُ مُهجتي تقبيلا/ ووردتُ أسكبُ عند نيلك أضلعي/ علِّي أروِّي من هواكغليلا

أمّا معشوقته الكبرى القدس حيثيقول: الأرضُ تنطقُ والمعالمُ تشهدُ/ قدسُ العروبةِ للعروبةِ معبدُ/ يا قدسُأودعتِ الفؤادَ قصيدتي/ فدعي فؤادكِ للقصيدِ يزغردُ

شارك شاعرنا في الكثير منالمؤتمرات، وفي معرض الكتاب الدّوليّ في القاهرة، وأقامت له مؤسّسة الجذور حفلاتكريميًّا لإبداعاته المميّزة مع أمسية ثقافية. ندعو شاعرنا القادم من مدينةشفاعمرو مستمدًّا إبداعاته من جبل الكرمل الأبيّ، ومدينة حيفا العامرة.

قدّم الشّاعر نزيه حسّون ثلاثةألوان من قصائده، وتخلل الأمسية الشعريّة الفصيحة وصلة زجليّة قدّمها الشّاعرالزجليّ وليد رضا من مجدل شمس.

الشاعرة المبدعة هيام مصطفىقبلان:

القادمة إلينا من الكرملالأشم، إنها سيّدة متميّزة جمعت عدّة صفات، وتخصّصت في الكثير منالاختصاصات، فإذا قلنا شاعرة، فهي فعلاً شاعرة وبجدارة، فقد أصدرت سبع مجموعاتشعريّة، يستطيع القارئ أن يتبيّن أو يتخيَّل من خلال عناوينها المعاناة الشخصيّة،والشّعور بمعاناة الآخر.

وإذا قلنا أنّها أديبةوروائيّة فيصدق القول، لأنّها تكتب النثر بموازاة الشّعر أو أكثر، فروايتها الأخيرة"رائحة الزمن العاري" تعرّي هذه المجتمعات المتخلّفة، وتكشف زيفهاولهاثها وراء مظاهر الحياة، وتضع الكاتبة أصبعها على الجرح النازف، لتساهم معغيرها من الأعمال الأدبيّة الرّاقية في معرفة أسباب التخلّف.

وإذا قلنا أنّها ناقدة فهذهأيضًا صفة صادقة وواقعيّة، فقد كتبت العديد من مقالات النّقد الأدبيّ والاجتماعيّبمستوى عالٍ وبحجّة دامغة، تتميّز في كتاباتها بالصّراحة والجرأة والدّقة فيالأحكام، والنظرة الموضوعيّة الثاقبة في الأمور الحياتيّة والأدبيّة.

ويطيب لي أن أصفهابالإنسانة، فهي فقد وصفت نفسها من خلال حوارٍ مع آمال عوّاد رضوان، أنَّ فيها منالحنين والعطف، والغضب والثورة والضّياع والصّمت، وهذا ما يظهر في نصوصها فعلاً،فهي تمزج بين إنسانيّتها وشاعريّتها، وترى الأشياء بقلبها الذي يُخفي بين طيّاتهوجع وفرح القصيدة، وإنّ سماع أشعارها قد يختصر ما أقوله عنها، وهي التي جمعت فيفكرها وبنفسها خلاصة ثلاث حضارات متميّزة، فقد ولدت لأبٍ سوريّ وأمّ لبنانيّةوتربية فلسطينيّة كرمليّة، وشاركت في العديد من المؤتمرات الأدبيّة والمهرجاناتالشعريّة في البلاد وخارجها، وحصلت على جائزة الإبداع للكتّاب العرب. فقدمت مجموعةمن قصائدها.

أمّا تركي عامر:

فقد بدأ "يخربش"منذ مطلع السّبعينات من القرن الماضي، ولم يزل "يخربش" حتى الآن،فاسمعوه يقول: أخـــربشُ أو لا أكـــونُ/ هي الريح تأخذُ روحي/ إلى جنَّـــةٍأو جنــــون

وخربشته تكون مرةً علىالورق، ومرة أخرى على صفحات مواقع التواصل الاجتماعيّ facebook أو على صفحات المواقع الإلكترونيّة،هذا غير الوقت الذي يقضيه مع موقعه المميّز "ورقستان" المليء بموضوعاتالأدب والشعر والنثر والنقد، فهو صاحب الموقع ومؤسّسه، تساعده نخبة كبيرة منالأدباء والشعراء والمحامين والكتّاب والمبدعينممّن يكتبون ويتواصلون مع الجمهور بشكل رائع.

تركي عامر شاعر مختلف،يتعامل مع اللغة بطريقة غريبة، فقد طوَّع الكلمة وسخّرها لخدمته في مجال الكتابة،فكتابته مختلفة وعباراته مختلفة، فقد أيقظ أبالسة السماء، وتغزّل بالجمال، فكتببالفصحى وكتب الزجل الشعبيّ، وكتب بأكثرَ من لغة، تراه أحيانًا في قمّة الفرحوأحيانًا أخرى في يأس مخيف، يتمنى أن يُخلق العالم من جديد، وهمُّه الوحيد أنيعيدَ تشكيل هذا العالم بطريقة صحيحة خالية من هذا العهر السّياسيّ الطّاغي، وهذهاللاإنسانيّة التي سيطرت على البشر، فينادي بأعلى صوته في نشيده النوويّ قائلا:

وستمحو يا رأسًا نوويًّا/ كلَّالكرة الأرضيّةِ، لتعيدَ بناءَ العالمِ/ من مقبرة منسيةٍ

وقدّم الشاعر الشاعر تركيعامر مجموعة من قصائده.

سليمان سمارة:

مسك ختام الأمسية شاعرالجولان، وهو غنيُّ عن التعريف، ولكن للتنويه فقط، فقد أمضى عقودًاً من الزمن معالشعر والأدب والتربية، وخرَّج مئات التلاميذ، وأشرف على العديد من الأطروحاتالجامعيّة.

يعشق الشعرَ واللغة العربيّةمنذ صغره، لا تخلو مناسبة اجتماعيّة إلاّ وينظم قصائد تخلّدها، يحبّ الجمالويتغنّى به، يقدّر أصحاب المقامات ويرثيهم، وقد نشر الكثير الكثير من القصائد فيمنشورات محلّية مثل: الاتحاد، المواكب، العمامة، الهدى، درب الأحرار، دارنا، المنبر،البيادر السّياسيّ وكلّ العرب.

أصدر العديد من الدّواوينالشعريّة، وشارك في مؤتمر الشعر الفلسطينيّ في الناصرة، وهو عضو رسميّ في اتحادالكتاب العرب.

وفي الختام شكر العريف جميعالحضور، ووجه كلمة تذكير هامّة قال فيها:

الحضور الكريم..

نعتقد جازمين، أنَّ ماتقدمه دار اللغة العربيّة وآدابها في الجولان فيه الكثير من الفوائد لمجتمعنا،وذلك في تسليط الضوء على جوانبَ هامّةٍ جدًّا من الحضارة العربيّة والتراث العربيّ،ومن خلال ردود الفعل الإيجابيّة التي وصلتنا وتصلنا دائمًا، تشجّعنا علىالاستمرار، ولكن أريد أن أكرّر ما قلناه في بداية مشوارنا في السّنة الماضية، منأنّنا لا نستطيع الاستمرار بمفردنا، إلاّ بتعاونكم ومؤازرتكم لنا، فلا بدَّ منالعضويّة في هذه الدّار والمساهمة في وضع برامجها وتنفيذها، لذلك سنعمد إلىالتسجيل لعضويّة الدّار لكلّ الأخوات والأخوة الراغبين بالمشاركة والمساعدة، فعلىمن يرغب بالمشاركة أن يبادر للتسجيل كعضو في الدّار، وبعدها يتمّ الاجتماع لوضعمخطّط سنويّ للفعاليّات والنشاطات التي يرغبون بتنفيذها