فرنسوا أبو سالم: باق في فلسطين

2011-10-06 08:04:00


رام الله، 6 تشرين أول 2011، خاص ب (شبكة راية الإعلامية)

  كتب توفيق العيسى:

ألقى المشيعون النظرة الأخيرة على جثمان المخرج المسرحي فرنسوا أبو سالم في مسرح عشتار بمدينة رام الله، بحضور أصدقائه وذويه  وجمع من الفنانين والمثقفين.

وفي مشهد شبه مسرحي ارتجالي، أثار شجون الحاضرين وبكاءهم، أبن أصدقاء الفقيد أبو سالم في قاعة مسرح عشتار بكلمات مونودرامية لم تخل من الأسى والعتاب، حيث قرأ صديقه الفنان عامر خليل مقطع من مسرحية جلجامش التي أخرجها فرنسوا قبل وفاته، والتي ينعى فيها جلجامش صديقه الراحل أنكيدو، والتي عبرت عن دفء العلاقة بينهما وسعيهما الدائم لخلق مسرح وحياة فنية، كما كانت العلاقة بين انكيدو وجلجامش و سعيهما الدائم لتسخير وترويض الطبيعة في مراحل الخلق الأولى.

وألقى الفنان أدهم نعمان أحد الذين عملوا مع فرنسوا كلمة تحدث فيها عنه وعن دوره في تأسيس ثقافة المسرح ودعمه الدؤوب للفنانين الشباب، وتعرض لقضية صراع الهوية التي عانى منها الفقيد مؤخرا والتي كانت مدخل من البعض للهجوم عليه وعلى أفكاره بوصفه فرنسيا وليس فلسطينيا.

وفيما ألقى السيد موسى أبو غربية وكيل مساعد وزارة الثقافة الفلسطينية كلمة تأبينية ذكر فيها مناقب الفقيد ودوره في الحركة المسرحية الفلسطينية وذكر أبو غربية ان " جلجامش أورثه قلق البحث عن عشبة المستحيل فلم يجدها في قاع بحر وإنما في بعد مات تمناه وذهب ليبحث عنه.

وعن رحيل أبو سالم يرى المخرج والباحث المسرحي راضي شحادة القادم من الجليل المحتل لوداعه أن فرنسوا جسد انتمائه لفلسطين حيا وميتا من خلال عمله المتواصل في المسرح ومن خلال انتماءه للأرض التي أوصى بأن يدفن فيها وهي القدس، ويضيف شحادة فرنسوا ظاهرة نادرة لتجمع عدة أسباب في شخصيته انتمى للقضية الفلسطينية عندما اكتشف انها تتلاقى مع أفكاره الأممية وهي قضية ممكن أن تستوعب الجميع فهي قضية فكر وحضارة وليست رابط دم فقط، لذلك كان فنانا شموليا وعمل بطريقة شمولية، وعمله وتجربته ساعدت الكثيرين من الفنانين الفلسطينيين الذين لا يمتلكون الثقافة العالمية عن المسرح .

بضع ساعات هي لحظة انتظار وصول الجثمان من " أبو ديس" والذي خضع فيها لعملية التشريح التي حددت سبب الوفاة، ليودع المجتمعون أبو سالم في موكب جنائزي حتى القدس التي لم يستطع الكثيرين دخولها للمشاركة في الجنازة، حيث سيسجى جثمانه في قاعة المسرح الوطني – الحكواتي في القدس لإلقاء نظرة الوداع عليه من قبل أصدقاءه هناك ويتم بعد ذلك تشييع جنازته إلى مثواه الأخير في المدينة التي أوصى أن يدفن فيها.

ويذكر أن أبو سالم " 60" عاما هو أحد المؤسسين للحركة المسرحية الفلسطينية منذ البدايات حيث شارك وساهم في تأسيس عدد من الفرق الفنية الفلسطينية منذ سبعينيات القرن الماضي مثل " بلا لين و بلا – لين، صندوق العجب وفرقة الحكواتي" كما يعتبر أبو سالم من أوائل الفنانين الفلسطينيين الذين عملوا على مأسسة الفن والمسرح الفلسطيني، حيث أسس مقر فرقة الحكواتي في القدس في العام 1984، حتى تأسيسه لفرقة الحكواتي – الجديد حديثا.