اعلاميون يشيدون بالاعلام الفلسطيني والاعلام العربي تخاذل عن نصرة قضية الأسرى
كتب : توفيق العيسى
من خلال متابعتها للاعلام الفلسطيني ترى الاعلامية ريما كتانة نزال أنها راضية عن دوره ومشاركته في معركة الأمعاء الخاوية التي يخوضها الأسرى الفلسطينيين داخل المعتقلات الاسرائيلية لليوم السادس عشر على التوالي، وتعتبر نزال أنه أوفى القضية حقها في التغطية الاعلامية لفعاليات التضامن مع الأسرى ولمتابعة أوضاع الأسرى داخل المعتقلات وخطورة الاوضاع هناك، وما يتم يوميا من تداعيات الاضراب، حيث أن الاعلام منسجم مع ايقاع قضية الأسرى وحركة الشارع، وفي اليوم السادس عشر للاضراب نجد ان الاعلام الفلسطيني في حالة تصاعد.
في ذات الوقت تعتقد نزال أن هناك مشكلة في الاعلام العربي الذي لا يغطي الحدث بما يستحقه ، وبما يليق بحجم وطبيعة المعركة الشرسة وخطورة وضع المعتقلين الذين شارف بعضهم على الوضع الخطر صحيا، وتحديدا الأمين العام للجبهة الشعبية أحمد سعدات، فالفضائيات العربية كالجزيرة والعربية تحديدا - التي أصبحت هي الوحيدة تقريبا المرئية داخل المعتقلات- لا تولي الموضوع الاهمية المستحقة، وطالبت في هذا السياق القوى الوطنية الفلسطينية من قناة العربية أن تغطي أخبار المعتقلين والاضراب لكنها تقاعست واستنكفت عن واجبها ودورها، والفضائيات العربية التي تستطيع الوصول للجماهير العربية وتحرك الشارع العربي وتستطيع أن توقظ الوعي.
الاعلامي عماد الأصفرمدير البرامج في تلفزيون فلسطين اعتبر أن وسائل الاعلام الفلسطينية المحلية اهتمت بقضية اضراب الأسرى هذه المرة أكثر من المرات الماضية، وأفردت مساحات واسعة للحديث عن معاناة الأسرى ولتغطية الفعاليات التي تقام للتضامن مع الأسرى ، ويضيف الأصفر " في تلفزيون فلسطين ثلاث برامج عن الأسرى اسبوعية ومتواصلة طوال العام، ويتم تكثيفها بشهر رمضان كبرنامج في بيت مناضل والذي يشكل جسر تواصل بين الأسرى وعائلاتهم، وبرنامج لأجلكم وبرنامج زرد السسلاسل وهو مخصص لأسرى غزة وذلك بحكم الانقسام الجغرافي بين الضفة وغزة".
وعن دور الاعلام العربي يرى الأصفر أن الاعلام العربي يشهد انكفاءا ، ومنذ فترة طويلة، عن الشأن الفلسطيني من قبل الفضائيات العربية أو الدولية الناطقة بالعربية، وهو أمر محزن وربما مرده إلى انشغال الاعلام العربي بما يحدث في الدول العربية من ثورات وأحداث، ولكن جميع الاعلاميين العرب يعلمون أن القضية الفلسطينية هي لب وجوهر الصراع والقضية المركزية للعرب كما يقول ، ويقول الأصفر : "
" قبل فترة خضنا معركة اعلان الدولة وقبول عضويتها بالأمم المتحدة لمسنا هذا التراجع في الاعلام العربي لكنه لم يكن كبيرا، أما في قضية الأسرى وهي حتى مع انعكاساتها السياسية قضية انسانية أيضا.. ونحن بحاجة الى الاعلام العربي الذي يستطيع أن يصل إلى أكبر عدد من المشاهدين ، فالجهد المحلي يمكن أن يستنفذ بقضية الأسرى، لكن ما نحتاجه هو دعم عربي في العواصم العربية ودعم انساني دولي في العواصم العاملية المختلفة، وهذا الدور يمكن للاعلام العربي أن يقوم به".
ويوافق على ما سبق الاعلامي فراس طنينة مراسل تلفزيون ووكالة معا الاخبارية ويرى بأن الاعلام الفلسطيني انبرى بشكل جيد جدا لمعركة الأمعاء الخاوية التي يخوضها الأسرى، فالمراقب يستطيع أن يلمس التواجد الدائم للإعلاميين في الفعاليات والاعتصامات والمسيرات الداعمة لقضية الأسرى، وقد عملت وسائل الاعلام المحلية على فرد مساحة واسعة للاضراب.
لكنه يرى بأن مشكلة الاعلام الفلسطيني هو أنه يلحق الحدث فقط، بينما كان عليه أن يعرف المواطنين على بخطورة الاضراب المفتوح عن الطعام، وتداعياته علما أن هذا الكلام لا ينسحب على كل وسائل الاعلام كما يقول طنينة وأنما على عدد كبير منها، فالاعلام يقوم فقط بنقل الفعاليات الداعمة لقضية الأسرى، وهو يعتقد أن المجتمع على اطلاع واسع ودراية بخطورة الاضراب عن الطعام، وهذا ما لم يلمسه كصحفي أثناء لقاءه مع الجمهور الفلسطيني
وعودة للاعلامي عماد الأصفر الذي لا يعتقد بوجود جهل في قضية الأسرى وبظروف الحركة الأسيرة ، ولكنه يعتقد بأن كان على الاعلام المحلي ألا يكتفي بتغطية الفعاليات بل أن يحرض على تنفيذ هذه الفعاليات والمشاركة فيها على أوسع نطاق، وهو الأمر الذي لم ينجح به الاعلام المحلي بعد.