معركة الأمعاء الخاوية تكشف غياب المثقف الفلسطيني عن المجتمع
رام الله - 13 تشرين أول 2011 - خاص ( شبكة راية الاعلامية)
كتب توفيق العيسى:
مع اتساع دائرة المشاركة في معركة الأمعاء الخاوية التي يخوضها المعتقلون الفلسطينيون في المعتقلات الاسرائيلية، بدخول أعداد جديدة كل يوم من المعتقلين للاضراب، يشارك الجمهور الفلسطيني المعتقلين المعركة سواء كانوا من اهل المعتقلين أم من غيرهم، وفي حين عبرت شرائح اجتماعية عن ضرورة اسناد هذه المعركة باعتبارها سياسية وطنية بالدرجة الأولى، يظهر سؤال عن دور المثقف الفلسطيني في هذه المعركة وطرق تعبيره عنها.
وفي هذا السياق يرى الشاعر سميح محسن أن هناك غياب لدور المثقف الفلسطيني وليس تغييبا، فهناك بعض المثقفين من كتاب وشعراء وروائيين ومحللين وأكاديميين لهم باع في هذا المجال، بينما نجد الكثيرين ممن يلعبون في ملعب خارج الهم الوطني والاجتماعي،ويضيف محسن عندما نقرأ النصوص المنشورة سواء على صفحات الانترنت أو الصحف المحلية - على ندرتها - نرى انها مغرقة في الذاتيات أكثر من اندماجها بالعمل والهم الوطني والاجتماعي، وهذا الغياب هو اختياري من الكتاب ولا بد من الوقوف ومراجعة واعادة النظر في هذه المواقف، فالقضية الوطنية في حراك دائم وتدخل في أزمات بين فترة وأخرى بينما الفعل الثقافي لا يواكب هذه الأزمات، ومع دخول معركة الأمعاء الخاوية لليوم السادس عشر على التوالي لا نرى تلك المساندة الضرورية والمطلوبة من قبل الكتاب والمثقفين الفلسطينيين لهذه المعركة الآن الشارع الفلسطيني بدء يتحرك بشكل فاعل من أجل مطالب الحركة الأسيرة إلا أن المثقفين والكتاب لم يسايروا هذه الحركة المجتمعية.
الروائي صافي صافي يعتقد ان دور المثقف واضح جدا فهو جزء من هذا المجتمع وله دور مثل أي شخص يرى له مكانة في هذا المجتمع من أجل تحرره ونيل استقلاله، بالاضافة لمشاركته في النشاطات والفعاليات التي تعقد، عليه واجب الكتابة في هذا الشأن والمساهمة في حلقات النقاش والحوار، وما يميزه انه يرى بأن هذه الخطوة حلقة من سلسلة خطوات التي تسعى لتغيير المجتمع نحو الأفضل بمعنى أن يغير في تفكير البشر المحيطين به ، ويضيف صافي السؤال هو كيف نغير في تفكير الآخرين وكيف نعمل على ايجاد معارف تتعلق بقضية الأسرى لتصبح قضية معرفية يمكن أن نبني عليها وباعتبارها جزء من القضايا المعرفية العالمية بمعنى أن الأسرى والتحرر والمناضلين هم اداة أساسية في بناء مجتمع متحرر ومستقل وانساني وهذا ما لم نفعله رغم التجربة الواسعة في هذا المجال إلا ان الثقافة الفلسطينية لم تبني في هذا الاطاربشكل جيد، فالحديث عن المقاومة في التحقيق والمقاومة الشعبية يتم دون ان توضع في اطار نظرية عامة يستطيع من خلالها المثقف والجمهور أن يتعارف على التعميمات من هذه التجربة، لنصل إلى معرفة يمكن ان تخدمنا للصمود فعلى المثقف المبدع أن يكون منارة فكرية وليس نضالية فقط للمعتقلين ، فهذه المعرفة لم تبنى بعد وانما تم التطرق إلى جوانب شكلية .
ويرى صافي بأن ليس هناك تعريف للمثقف فالصحافة تعرف المثقفين على انهم جسم واحد وهذا ليس صحيحا من وجهة نظره فالمثقف هو الذي يحمل قضية نضالية وتحررية فكرية من أجل تغيير هذا المجتمع وليس كل من يكتب أو يقرأ يطلق عليه اسم مثقف، والتصنيفات التي جرى التعارف عليها مسبقا لا يتفق معها، ويرى بأن الذين لا نراهم في هذه المعركة الحالية وسلسة المعارك النضالية هم ليسوا مثقفين .
الكاتب خالد جمعة من قطاع غزة يرى بأن غياب المثقف الفلسطيني كان عن كثير من المعارك وليس فقط عن هذه المعركة، وكثير من المثقفين فهموا مسألة الذهاب إلى الفردية والهم الشخصي بشكل خاطيء، وتعاملوا مع أي قضية بعيدة عنهم جسديا وفيزيائيا أمر غير مهم، ويضيف جمعة أن القضية الوطنية أكثر أهمية من أن نتعامل معها بشكل فردي، فكل القضايا الخلافية التي يقوم عليها الصراع الفلسطيني الاسرائيلي هي قضايا يمكن تأجيلها إلا قضية الأسرى، فالأرض لن تنقص لو تأجلت قضايا الحل بينما الأسرى في كل يوم يدفعون الضريبة من أعمارهم وروحهم وهي القضية الأكثر الحاحا على الحل.
فالمعتقلون يرفعون شعارا داخل المعتقلات بأنهم " يريدون يد الشعب" وذلك ناتج من احساسهم بأنهم لوحدهم، وعلى الذاكرة النضالية الفلسطينية أن تستعيد ذاكرتها من جديد و أن تبدء النضال من أجل الكثير من القضايا الوطنية التي على رأسها قضية الأسرى لذلك لا يجب أن يفكر المثقف والمبدع بشكل فردي وذاتي متخلي عن الثوابت الوطنية التي دفع الكثيرون دمهم وأعمارهم من اجلها، وبالأخص قضية الأسرى، التي اذا ما تخلينا عنها نكون تخلينا عن كل ما يمت لانتمائنا الفلسطيني بصلة.