غزة: خيمة الإعتصام التضامني مع الأسرى بين مواقف الجهات الرسمية والتعتيم الإعلامي

2011-10-15 10:06:00
غزة - 15 تشرين أول 2011 - خاص(شبكة راية الإعلامية):
كتب أسعد الصفطاوي:

أعلن بعض الأسرى في السجون الإسرائيلية إضرابهم عن الطعام، وصلَ الخبر إلى ثلاثة شباب يُعرفُ عنهم في قطاع غزة نشاطهم السياسي والشعبي، أنشئوا دعوة للمسيرات باتجاه الصليب الأحمر تضامنًا مع الأسرى المضربين عن الطعام على الموقع الاجتماعي الفيس بوك في تاريخ التاسع والعشرون من حزيران، أعداد الأسرى الذين ينضمون للإضراب في السجون الإسرائيلية يتزايد، تصميم يُظهر كلمة (معركة الأمعاء الخاوية) فيه شارةُ نصرٍ وحجرٌ على البطن، ينتشرُ بسرعة الريح في الفيس بوك، يخرجُ في اليوم المُحدد للمسيرات بضعَ مئاتٍ من الشباب، ويقفونَ أمام مقر الصليب الأحمر في غزة، الثلاثة شباب المذكورينَ بالأعلى أعلنوا بدء إضرابهم عن الطعام تضامنًا مع الأسرى، انضمَ إليهم في ساعات متأخّرة من الليل تسعة آخرون، تم الحديثُ إليهم لفضّ الإضراب من قِبل لجنة الأسرى للقوى الوطنية والإسلامية، على أن تُقام سلسلة فعاليات تضامنًا مع من يخوضون معركة الأمعاء الخاوية، يستجيب الشباب ويشاركونَ في الفعاليات، تُقام خيمة اعتصام أمام مقر الصليب الأحمر، يحضرُ أهالي الأسرى والمتضامنون من الشباب، وتنفضُ الخيمة بعد الساعة الواحدة ظهرًا، الوضعُ لا يُعجبُ الشباب، فيُعلنوا يوم الثلاثاء الموافق الرابع من تشرين أول الساعة الثالثة عصرًا، إضرابهم عن الطعام من جديد، وأنهم لن يُغادروا خيمة الاعتصام، وتصلُ الأخبار إلى الأسرى في السجون الإسرائيلية، فينضم المزيد من الأسرى للإضراب، وفي المُقابل، بدأت تتزايد أعداد المضربين عن الطعام في غزة إلى تسعة عشر شابًا، حاولت لجنة الأسرى للقوى الوطنية والإسلامية مساومة المضربين عن الطعام لفك إضرابهم، والالتزام فقط بالفعاليات، لكنهم يرفضون، وينضم إليهم فيما بعد ثلاثة أجانب متضامنين، مع العلم، من المضربين عن الطعام فقط ثلاثة هم أقارب لأسرى في السجون الإسرائيلية، وسواهم شباب مُؤمنين بعدالة قضية الأسرى، ووجوب التضامن معهم.

بدأت الفعاليات تنتشر وتلقى صدى واسع في غزة، مسيرات تنطلق من الجامعات باتجاه خيمة المضربين عن الطعام، مسيرة باتجاه معبر إيرز شمال قطاع غزة، أهالي الأسرى تضامنوا مع المضربين عن الطعام في السجون الإسرائيلية وفي خيمة المعركة في غزة، لجنة الأسرى للقوى الوطنية والإسلامية، هناك توجه لديها بإنهاء خيمة الاعتصام مع الأسرى في السجون الإسرائيلية، المُضربونَ عن الطعام رفضوا الأمر بشدة، ووقفوا في وجه لجنة الأسرى، من جهةٍ أخرى حماس بدأت بالضغط باتجاه إنهاء خيمة الاعتصام، واعتاد المضربونَ فيما بعد على رجال أمن بزيّ مدني يتواجدون في خيمة الاعتصام لمحاولة إيجاد مخرج لإنهاء الخيمة، لكن المضربون عن الطعام يصمّمونَ أكثر لخوض المعركة دونَ أيّ تنازل أو مساومة.


الخميس الماضي مسيرة شموع لأطفال تضامنًا مع الأسرى، بعدها بيوم، يُزفُ العريس (نصر أبو فول) أخ الأسير (علي أبو فول) في زفاف فلسطيني ووطني خمل أغاني الأسرى والصمود والتحديز

التقينا بأحد المضربين الذين دعوا للإضراب من البداية، الشاب ماهر علاء الدين منصور (23 عام)، كانَ يبدو على وجهه الإرهاق الشديد، إذ مضى على إضرابه مع باقي زملائه ستة عشر يومًا، يقول لنا ماهر: "لم نسمح لأحد بالتحايل على قضية الأسرى، ولن نسمحَ لأحدٍ أيضًا، أسرانا في السجون الإسرائيلية، الحرية من حقهم الشرعي والطبيعي، والمطالب التي يطالبونَ بها، هي مطالب كل الشعب الفلسطيني، الأسرى يطالبونَ بإلغاء العزل الانفرادي، كذلك غزة تطالب بفك الحصار والعزل عنها، يطالبون بإلغاء حملات التفتيش الليلية والمُفاجئة، كذلك فلسطين تطلب نفس المطلب، أسرانا في السجون الإسرائيلية هم لسانُ حالنا، وعنوان الصمود لقضيتنا" .

يتابع ماهر: "انضمَ إلينا في الإضراب مجموعة من الشباب في الضفة الغربية، كذلك في الأردن، وثلاثة متضامنين من إيطاليا، وأربعة آخرون من أيرلندا، وانضمت إلينا أخيرًا المتضامنة العراقية المتواجدة في غزة (رقية)، الإضراب يتوسّع ويكبُر، وهذا هو المطلوب".


سألنا ماهر عن رأيه في مفاجأة إتمام صفقة التبادل بين إسرائيل وحماس، فأجابنا بعد أن صمتَ لوهلةٍ: "الصفقة جيدة، لكن توقيتها يدعو للتفكير طويلًا، ماذا تريد إسرائيل في هذا الوقت؟! هناكَ إضرابًا أصبح شبه عام عند الأسرى في السجون الإسرائيلية، والوضع الصحي لديهم يزداد سوءً، وأخشى أن تُغطّي الصفقة على معركة الأمعاء الخاوية، إلّا إذا كانت الأخبار التي وصلتنا بأن الاستجابة لمطالب المضربين عن الطعام هي أحد شروط إتمام صفقة التبادل، وبالمقابل، علمنا من مصدر موثوق بأنه لا يوجد قرار لدى أسرى حماس الانضمام للإضراب، بالرغم من أن الإضراب شمل كافة الأحزاب تقريبًا، وبالرغم أيضًا من انضمام بعض أسرى كقرار فردي للإضراب مثل الأسير حسن سلامة وأبو الهيجا وآخرين، وهذا يدعو للغرابة من موقف حركة حماس من الإضراب! ".

ويتابع ماهر في ذات السياق: "حزننا جدًا عندما علمنا بأن قيادات كبيرة من الأسرى لن تكون ضمن الصفقة، مثل أحمد سعدات ومروان البرغوثي وغيرهم، حتى أنّ أحد الشباب المضربين عن الطعام (نبيل أبو جزر)، أصابته حالة انهيار عصبي وأخذ يصرخُ بأعلى صوته ويشتم كلّ شيء إلى أن قمنا بتهدئته".

سألنا ماهر عن الحالة الصحية لزملائه المضربين عن الطعام، فأخبرنا بوجود اثنين من المضربين عن الطعام يعانون أمراضًا مزمنة، فهذا (محمد دوحان) أسير سابق ويعاني من السكري، وانضم للإضراب، كذلك (فايز أبو شرخ)، انضمّ للإضراب بالرغم من أنه يعاني من الضغط، والحالة العامة للمضربين عن الطعام هي إرهاق شديد واحتراق للسكر في جسدهم وعلى إثر ذلك تم نقل منذ يومين خمسة من الشباب إلى مستشفى الشفاء، إلّا أنهم مصممون على استمرار الإضراب عن الطعام وخوض هذه المعركة حتى تحقيق كافة مطالب الأسرى في السجون الإسرائيلية.

يروي لنا ماهر قصّة أحد المضربين فيقول: "انضم للإضراب الأخ (رامز الحلبي) وهو أسير سابق قضى في السجن سبعة عشر عام، وخرج منذ عشرة شهور تقريبًا، حتى أنّ مولوده الأول خرجَ إلى الحياة وهو مُضرب، ولم يره إلى الآن".

أثناء إجراءنا المقابلة مع ماهر، جاءَ شاب وجلس معنا ويُمسك سيجارة في يده، وعندما سألناه ماذا تفعل هنا أجابنا بأنه آخر المنضمين إلى الإضراب الذي وصل فيه عدد المضربين عن الطعام إلى ثلاثة وعشرون شاب وستة شابات، هذا الشاب صفوان ثابت (23 عام) يقول لنا: "وجودي هنا اليوم لن يؤثّر كثيرًا على إسرائيل، ولكن مجرّد معرفة الأسرى في السجون بنا، ستزيدُ عزيمتهم وقوتهم في خوض غمار معركة الأمعاء الخاوية، أنا سأبقى هنا وسنُبتُ لكل العالم أننا شعبٌ يستحقُ الحياة ويستحقُ الحريّة".

ويستكمل صفوان: "هناك عدة خطوات تصعيدية، كربط حجارة على البطون، والخروج إلى مناطق حدودية مع أهالي الأسرى وهكذا، ولكن ما نعاني منه بشكل رئيسي عندما أتيتُ إلى هنا، هو تقصير وسائل الإعلام عن تغطية حدث الإضراب، إذ أنّ إضرابنا ليسَ له قيمة بدون أن يعرفَ العالم من خلال الإعلام عنا، ويضغط باتجاه الاستجابة لمطالب الأسرى الفلسطينيون في السجون الإسرائيلية. 


في ختام المقابلة سألنا ماهر رسالته، قال: "أوجه في البداية رسالتي إلى الأسرى أن اصمدوا وقاتلوا ونحنُ خلفكم، ورسالتي الثانية إلى العالم العربي والغربي، أن يُعطوا زخمًا وضغطًا شعبيًا بجانب الأسرى الذين يخوضون معركة الأمعاء الخاوية، والأخيرة أوجّهها لآسري شاليط أو بالأحرى لحركة حماس، أنني أحمّلهم كامل المسؤولية في حال فشلَ الإضراب عن الطعام الحالي إذ أن الصفقة لا يُمكن أن تكونَ مُنفصلة عن الإضراب وعليهم أن يضغطوا في الصفقة بالاستجابة لمطالب الأسرى في السجون الإسرائيلية.

ومن القصص المُضحكة في الإضراب في غزة، تحث إلينا ماهر عن قطّة كانت معهم منذ بداية الإضراب وهي مُضربة معهم ولا تتناول سوى الماء واللبن ولا تفارقهم أبدًا، يقول ماهر: "إذا كانت هذه القطة تتضامن مع الأسرى، فما حال أمتنا العربية والإسلامية..!"

قائمة بأسماء المضربين عن الطعام في خيمة الاعتصام أمام مقر الصليب الأحمر في غزة حتى اليوم السبت 15/10/2011:

1-      هاني مزهر

2-      مراد قديح

3-      نجيبة مصلح

4-      محمد المجدلاوي

5-      تيسير شبير

6-      ماهر منصور

7-      محمد أبو سلطان

8-      صفوان ثابت

9-      ماجد الأشقر

10-   نبيل أبو جزر

11-   محمد أبو عربية

12-   محمد الخالدي

13-   أنعام أبو قينص

14-   خديجة الشافعي

15-   جيهان السرساوي

16-   رحاب كنعان

17-   عطاء الخيري

18-   غسان الشرافي

19-   علاء التميمي

20-   فايز أبو علي

21-   سماح أحمد

22-   فتحي قدورة

23-   رامز الحلبي

24-   تراجي أبو رجيلة

25-   يسار القيق

26-   محمد جمال الزعانين

27-   زكريا سعدات

28-   جو كاثرين (متضامن أجنبي)

29-   سيلفيا (متضامنة ايطالية)

30-   رقية السامرائي (متضامنة عراقية)

31-   مطلق أبو طاحونة

32-   سميرة أبو شلوف

33-   بلال أبو سلطان

34-   محمد دوحان

35-   نضال المزين