الإهمال الطبي وضحاياه في مستشفيات غزة

2010-01-13 13:06:00

راية نيوز: شعرت بالكثير من الإعياء فطرقت باب مستشفى الشفاء الحكومي غرب مدينة غزة ، لم تستقبل في قسم الطواريء كما يجب ، بل تركت على سريرها لحين أن يعثر أحد من أهلها على طبيب ، أو حكيم ، ربما الوقت كان ثقيلا على المريضة ، ولكنه عاديا جدا بالنسبة لطبيب إعتاد على مشاهد المرضى وهم يأنون ويتألمون ويطلبون المساعدة ، فيترك لنفسه الخيار بين الاسراع والتأني ، والي كاتبه ربنا ح يصير ' ، المريضة التي انتظرت على سريرها أكثر من نصف ساعة إجهدت جدا ، حتى تغير لونها ، وعندما رأها الطبيب المتأني ، تغيرت ملامح وجهه وأغلق على عجل محموله ، وطلب منهم نقلها الى غرفة العناية المركزة .

يقول شقيق المريضة ريهام : الطبيب تفاجأ أن المريضة من عائلته ، وحاول أن يفعل ما باستطاعته وأكثر من أجل انقاذها ، واستدعى من أجل ذلك بعض الاصدقاء الاطباء والاستشارين ، واستطاع أن يتغلب على ارتفاع درجة الحرارة ، ويضبط النبض ، والحمدلله أستقر وضعها وخرجيت بعد يومين من المستشفى وهي بخير '.

وذكر  موظف الاستقبال : ' المريضة التي اهملت عن جهالة ، كانت قريبة مهمة للطبيب وزوجة قائد في أحد فصائل المقاومة بغزة، لذا أقام الطبيب ولم يقعدها ، ومعروف أن الطبيب أنه بطيء في علاج الحالات الطارئة والمستعجلة ولكنه كسر عادته لحسابات خاصة ، وقد تعامل مع المريض الاعلامي محمد بلبل ، بكثير من التمهل وعندما قرر ادخاله العناية المركزة بعد الباطنة بساعتين ، كان بلبل قد تدهور وضعه الى درجة بالغة الخطورة ولم يمكث غير ربع ساعة في العناية حتى فارق الحياة'.

بينما قال  مواطن لم يرغب في الافصاح عن اسمه:' ما يحدث في مستشفيات قطاع غزة لا يمكن أن يصدقه إلا من يكتب الله عليه الذهاب إلى هناك مريضاً أو مرافقاً لمريض.. هناك يدرك الإنسان كم هي نعمة الصحة عظيمة وسوف يحمد الله كثيراً عليها ويسأله أن يديمها عليه وعلى الناس جميعاً حتى لا يضطر الواحد منهم أن يذهب إلى المستشفيات ، ذلك لان الذاهب إليها سوف يرى أموراً ما كان له ان يدركها أو يصدقها وهو في بيته معتمداً على فكرة ان الأطباء هم ملائكة رحمة على الأرض ويصدق ذلك عندما يرى هؤلاء بملابسهم البيضاء في غرف المستشفيات وفي الممرات ويربط في مخيلته بين بياض الملابس وبياض القلوب والنفوس، بينما الحقيقة مختلفة جداً إلى درجة تستدعي الأسى وتصيب من لا يعلمها ولا يتوقعها بالصدمة وخيبة الأمل'.

ويسرد أخر قصة قريبة له كانت في حالة وضع واصيبت بإرتفاع درجة حرارة عالية ، غادخلت مستشفى ناصر في مدينة خانيونس ، ومع طول انتظار الطبيب المناوب فارقت المريضة فاطمة الفرا الحياة ، وادخلت العمليات بعد موتها ليخرجوا من مولودها الذي لم تراه .

ومواطن يصف مستشفى المعمداني او الانكليزي وهو مستشفى خاص وتكاليفه باهظة ، ولكن مع التحويلات الطبية من الجهات الحكومية والتأمين الصحي أصبح شبه حكومي ، يقول المواطن :' اذا دخلت باب أي عنبر في المستشفى وتركت وراءك الحديقة الخضراء والمناظر الخلابة ووقفت أمام النافذة ستجد مقبرة قديمة وأكواخ من الزينكو لتجمع سكني عشوائي ، واذا جلست بالقرب من مريضك فلن تجد للنظافة مكان في اغطية الأسرة او بلاط الغرفة ، وستجد الاسرة مصفوفة بالقرب من بعضها البعض في مشهد محزن ودرامي بالغ لا يحقق للمريض الشبه معافى أي فرصة للسكون والراحة ، غير أنك تفقد الكثير من الوقت وأنت تنتظر الطبيب او الحكيم ليحضر بعد رسائل استغاثة عاجلة ، يكون المريض في هذه الاثناء على حد سيف ، لا يعرف مصيره '.

بينما يعيش قطاع غزة حالة الحصار المتواصلة هذه ، تتكدس في مستشفياته قصص من المعاناة اليومية ، وتخزن ذاكرة ليس من مهامها غير التخزين ، حكايات عن أطباء يمارسون الطب ، كما تمارس سيدة بيت تنظيف الأواني ، ألية العمل البعيدة عن التفاني فيه رغم أن الذي بين اليدين هو الانسان ، أعظم مخلوق على هذه الأرض ، ولا تجد من أي جهة حكومية او تلك التي سيطرت على قطاع غزة وغيرت وبدلت في طواقم الاطباء وجيرت بعضها لعلاج خاصتها كما فعلت بالخدمات الطبية العسكرية ، لا تجدها مهتمة بما يكفي في متابعة حالات الوفاة المشتبه فيها أنها حدثت نتيجة لإهمال طبي ، او تقصير في الاسعاف ، بل تغلق الحالة بعد الوفاة وكأنها حالة طبيعية لأقت مصيرها بقدر ربها .

غزة التي تعيش واقعها بكل قسوة بدأت تفقد الكثير من ثروتها الطيبة والمغروسة في نفوس ابنائها ، بعد أن اصبح الشقيق يصلب شقيقه على جدار ويعدمه الحياة بدعوى أن دمه أصبح سلما للجنة ...!!!

أمد