عيدية الأنفاق لسكان غزة جثث أبناءهم!! أيوجد مسئول عن هذا ؟؟

2011-11-09 10:37:00
أقسى شعور حينما تمتزج فرحة العيد بدموع وداع حبيب عزيز على أرواحنا.
فى لحظة تكون أصواتنا تهلل فرحا بهذا العيد امتزاجا بفرحة أطفالنا الصغار وتهليلاتهم بقدومه وفى لحظة تتغير الأصوات لنحيب وبكاء.

العنوان واحدا لكن الحالات مختلفة وكل يوم يودع بيتا احد أعزاءه بسبب الأنفاق التي أصبحت قدرا محتما على أغلبية البيوت الغزية.

أطفالا ورجالا أصبح كل منهم ينتظر دوره تباعا لأنه رأوا مصير من سبقوهم ممن عملوا بها كان الموت!!

ومع ذلك هل كف عمال الأنفاق عن عملهم بها واخذوا العبرة من ضحاياها ؟؟ لا والسبب أن مصادر الرزق في غزة محدودة وضياعهم ببراكين الحياة محتما لو جلسوا ببيوتهم أسوة بنسائهم..

العيد لم يودعنا وما زال ضيفا على نفوسنا بل منهم من ودع العيد وودع مكانه من بين أحضان أسرته بسبب القدر المحتم بين قاب قوسين((الأنفاق))

هذا كان حال عائلة الشاعر في ثالث يوم من أيام عيد الأضحى المبارك والتي زينت ديوانها لاستقبال من جاء مهنئا لهم بحلول عيدهم لكنه تحول بلحظة لبيت عزاء لمن جاءوا يعزون بفقيدهم الذي ذهب ضحية العمل بالأنفاق

خطوات رامز بالحياة..
رامز عطوة الشاعر كل يوم يتقوقع بكرسيه يمسك بيده كيسا ويضع به ملابس العمل منتظرا سيارته التي ستقله هو وزملاءه للأنفاق التي يعملون بها..

كان سريعا بخطواته..يحبه من رآه وهو عائدا من المسجد القريب من بيته .

لم يتعدى ال 22 عاما لكنه صمم على اجتياز مشاق العمل وذهب للأنفاق برفح للحصول على ما يؤهله لفتح بيتا مثله مثل باقي الشباب للمضي قدما بمشوار حياته..

يودعه والده كل صباح وتقبله أمه حين عودته من عمله وكأنها تحمد ربها انه عاد سالما بهذا اليوم ..

يكرر ضحكاته قبل خروجه من بيته مع إخوته وكأنه كان بقرارة نفسه يعلم انه مهمها طال الوقت الذي سيمضيه دون ضرر بالأنفاق سينتهي بنهاية حتمية وهى الموت خاصة وان احد أقرباءه ذهب لنفس المصير .

هكذا كان يمضى حياته ذهابا وإيابا لتلك الأنفاق المزروعة برفح ولم يعيشها كبقية جيرانه بالتجمهر وتناول الأحاديث المسلية أمام ذاك الدكان أو في ذاك الديوان.

جاء العيد ولم يلبس ثيابه الجديدة ولم يقضيه بالزيارات بل اكتفى بالتواجد أول يوم وهرع باليوم الثاني إلى الأنفاق لمزاولة عمله وكان شيئا ناداه.

قبلات الوداع..
فجأة ودونما تصديق من احد جاء الخبر وما أسرعه وكان أسرع من خطوات رامز المعتادة بأنه فارق الحياة وذهب بقبلة والده لكنه لن يعود لقبلة والدته المرحبة بسلامته وسيعود لقبلة الوداع وهو ملفوفا بثيابه البيضاء الخالية من غبار رمال تلك الأنفاق وزيوتها ..

ذهب رامز وتحول العيد بفرحه إلى مأتم وصراخ وبرقيات تعازي تحشرجت بألسنة
أصحابها ذهولا من مصير شبابهم الذين يذهبون واحدا تلو الآخر دونما اخذ العبرة منهم لأن الحياة تريد ذلك ولا يجدون سبيلا غيرها..

الجيران يتحدثون..
بعض من جيران رامز يقولون:حسبي الله ونعم الوكيل (الأنفاق تحصد شبابنا وكل فترة نفقد من جلستنا احدهم.

وثلة من شباب الحارة قالوا: لم نصدق الخبر وكالحلم في الصباح رأيناه اهكذا الدنيا لا تستأذن سحقا لتلك الأنفاق.

أطفال لم يتعدوا الخامسة عشرة قالوا: سنواصل تعليمنا ولن نذهب لتلك الأنفاق حتى لو أكلنا الدود وليس التراب حتى لا نرى دموع أمهاتنا تسيل كدموع أم رامز وأم محمد التي ودعت ابنها قبل رامز.

لكن البعض وقف حائرا وقطع صمته وقال: لو سأقاطع تلك الأنفاق سيكون مصيري الجلوس ببيتي والتحديق بشهادتي المدرجة بدرج مكتبي منذ سنوات!! فماذا اعمل ؟؟ هذا قدرا وكتب على جبيننا في ظل تقعقس المسئولين ..

الجارات المعزيات لم يصمتن ويكتفين بالدموع وتوحدت ألسنتهن وقالن:تبا لغزة وحياتها فهي تأخذ منا فلذات أكبادنا سواء بأنفاق الموت أو تحت القصف الاسرائيلى فإلى متى سنبقى كالحيوانات بدون مصير معروف ودون فرحة نعيشها ولو للحظة فحتى لحظات العيد نودع بها أبناءنا!! فاى حياة تلك؟؟

وختاما ومن على ألسنة المعزيات أقول : اى حياة تلك التي يعيشها سكان غزة؟؟
عمل محدود!!
خريجون مدحورون بأنفاق معنونة بالموت المحتم!!
وشباب وأطفال بزهرة أعمارهم على حواف الشوارع يجلسون
ووضع اقتصادي بالكامل مدمر ومن يمتلك منهم قوت يومه بصعوبة يحصل على ما يقضى حاجته بيوم آخر..

ليكون السؤال وليس كالعادة من المسئول ؟؟ولكن السؤال ..أيوجد مسئول عن كل هذا؟؟

 

المصدر: النهار الإخبارية

نسرين موسى-النهارالإخبارية