مصائب قوم عند قوم فوائد .....

2010-01-26 13:55:00

راية نيوز :شكلت مخلفات المنازل التي دمرها الاحتلال الإسرائيلي خلال عدوانه على غزة العام الماضي، مصدر رزق لمئات الأسر التي ضاق بها الحال جراء الحصار الذي اشتد على القطاع بعد الانقلاب على الشرعية الفلسطينية قبل أكثر من عامين.

وفي الوقت الذي ينتشر فيه مئات العمال بمن فيهم النساء على عربات الكارو التي تجرها الحمير بحثا عن ما تبقى من حجارة المنازل المدمرة، يحاول العديد من المواطنين الذين فقدوا منازلهم بناء بيوت صغيرة تقيهم برد الشتاء وتخفف عنهم أعباء الحياة في ظل ارتفاع أجرة السكن التي تجاوزت المئتي دولار.

 

وبدت الحاجة رمزية(50عاما) من منطقة تل الهوى جنوب مدينة غزة حزينة وهي تجمع الحجارة من تحت أنقاض المنازل المدمرة لتبيع عربة الكارو مقابل 30 شيكل، لأصحاب مصانع الحجارة الذين يقومون بإعادة تصنيعها من جديد وبيعها بأسعار مرتفعة حيث يصل سعر الحجر ستة شواكل، ما يعادل دولا ونصف، وهذا يساوي ثلاث أضعاف سعره الطبيعي .

 

وعلى بعد أمتار من الحاجة رمزية يقف الطالب احمد الأعرج(16عاما) الذي يستغل إجازة نصف السنة في البحث عن عمل يوفر له مصروف الدراسة في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة، فلم يجد سوى البحث عن الحجارة تحت الأنقاض باعتبارها لا تكلفه سوى الجهد.

 

ويؤكد الأعرج انه يجمع في اليوم ثلاث عربات كارو تدر علية نحو مائة شيكل يتقاسمها مع صاحب الحمار.

 

وزاد البحث عن الحجارة في الفترة الأخيرة خاصة بعد انخفاض أسعار الاسمنت التي توفرت في أسواق غزة بكميات كبيرة خلال الأيام الماضية.

 

وشهد القطاع حركة بناء وترميم نشطة بعد إعلان الحكومة المصرية عن بناء الجدار لوقف التهريب عبر الإنفاق التي قامت مقام الاحتلال، إلى جانب الدراجات النارية في سلب حياة مئات الشبان الذين لم يتوفر لهم فرص عمل بديلا عنها.

 

ويقول المواطن أبوايمن السرحي من حي الزيتون جنوب مدينة غزة انه وجد نفسه مضطرا إلى التأقلم مع الواقع وشراء طن الاسمنت بمبلغ 300 دولار ليتمكن من ترميم منزله الذي تعرض للقصف خلال العدوان الإسرائيلي على غزة، لأنه لا يعرف ما هو القادم بعد إغلاق الأنفاق والتهديدات الإسرائيلية بشن حرب جديدة على غزة في الذكرى الأولى للحرب.

 

وأكد السرحي أنه انتظر طويلا أن تنتهي الأزمة التي يعيشها القطاع، ولكن دون جدوى بعد إصرار الانقلابيين على انقلابهم، حيث لم يجد أمامه حلا سوى التأقلم مع الواقع وترميم منزله، عملا بالمثل الشعبي القائل' الموجود مش غالي'

 

وبعد تنهيدة طويلة عاد السرحي إلى الحديث ليشفي غليله قائلا: قبل شهرين لم يكن أحدا يستطيع شراء الاسمنت أو مواد البناء سوى قادة الانقلاب ومن يتغنون بالمقاومة، حيث يبنون المنازل ويركبون السيارات الحديثة في حين لا يلتفتون إلى المواطن الذي فقد منزله وبات دون مأوى ويتحدثون عن معاناة غزة، ليجمعوا المزيد من المساعدات باسم الشعب الذي لا يجدها سوى في الأسواق تباع.

وأكد السرحي الذي بدا وكأنه ينتظر منذ وقت طويل من يسمح له بتفريغ ما بداخله أن من يتحدثون عن المقاومة لا يهمهم سوى الحفاظ على ما حققوه من مكاسب شخصية حتى يبقوا على حكمهم الظلامي في غزة، والضحية المواطن الذي لا يملك أن يغير شئ بعد أن وجد نفسه أمام خيارين إما أن يصبر ويحتسب وإما أن يجد نفسه في زنازين الغدر وعندما يحدث له مكروه فالتهمة جاهزة.

 

ويبقى سكان غزة المنكوبة ينتظرون أن يستجيب الله لهم ويزيل عنهم الظلام الذين حلوا محل الاحتلال في ظلمهم وجبروتهم، فيما يجمع معظمهم على أن إغلاق الأنفاق مصلحة فلسطينية قبل أن تكون مصرية، لأنها لم تجلب لهم سوى الموت باعتبارها مصدرا لتهريب المخدرات بأنواعها والمواد السامة التي انتشرت بشكل كبير في أوساط الشباب.