الأسرى المحررون.. من السجن الفولاذي الى القفص الذهبي

2011-12-04 08:56:00

خاص: (شبكة راية الإعلامية)
كتب: عامر أبو شباب

مضى وقت قصير بعد إتمام صفقة تبادل الأسرى ومرت ليالي ملاح على عموم شعبنا، أما اليوم فتستمر الليالي الملاح بشكل خاص للأسرى المحررين وعائلاتهم بإتمام الأفراح وإقامة الأعراس لمن خرجوا من سجن الإكراه الجبري القاسي إلى السجن الطوعي خلف قضبان الزواج الذهبية.

أفراح في القدس وجنين وغزة

شهد أمس السبت زواج المحرر المقدسي فؤاد الرازم في إحدى صالات الزواج على شاطئ مدينة غزة بحضور عائلته التي جاءت من مدينة القدس المحتلة ومعها العروس الآنسة ميساء أبو الرب من بلدة جلبون قضاء جنين.

الخطوبة للرازم ومراسمها تمت في مدينة جنين حيث توجهت جاهه آل الرازم إلى جاهه آل أبو الرُّب في بلدة جلبون الذين استقبلوهم في قاعة المجلس القروي، الأسبوع الماضي وتم التواصل مع الأسير المحرر فؤاد الرازم والمبعد إلى قطاع غزة عن طريق شبكة الإنترنت باتصال فيديو مباشر حيث تلقى من جميع الموجودين التهاني والتبريكات بهذه المناسبة داعين الله أن يتمم له الزواج على خير ويجمع بينه وبين أهله في القريب العاجل في مدينة القدس مسقط رأسه.

العشق الكبير

الزواج الثاني له قصة حب جميلة بين الأسير المحرر ظاهر قبها وقريبته رائدة بعد خطوبة استمرت لقرابة 19 عاما مرت بثلاثة مراحل منذ عام 1993 ستة أشهر في قريتهم برطعة في جنين، و18 عاما خلف قضبان السجن، وسبعة أيام على شاطئ بحر غزة.

ليلتقي الأحبة بعد طول فراق وانتظار وفيها التقى ظاهر بخطيبته رائدة التي وصلت من جنين لتسجل اللقاء الأول بخطيبها منذ 19 عاما، وبأحد فنادق غزة زف إلى عروسته رائدة بحضور كبير من أهالي القطاع.

العريس ظاهر كان يعيش حكم مدته 6 مؤبدات، ما يعادل 594 عاماً بالسجون الإسرائيلية، هذا الحكم القاسي لم يكسر إرادة "رائدة"، ولم تتمكن من تبديد آمالها بخروج ظاهر من السجن والزواج منه، على الرغم من وصول جميع أفراد العائلة إلى درجة اليأس ونصحهم لها بالزواج إلا أنها أصرت على انتظار "ظاهر" وها هو اليوم يتحقق حلمها وتصمد عروسا بجانب من ضحت بتسعة عشر عاما من عمرها لأجله.

العريس "ظاهر" وهو يستقبل المهنئين قال: "على الرغم من أنني مبعد من جنين إلى غزة إلا أنني اشعر الآن أني بين أهلي وأحبائي فأهل غزة هم أهلي وأقاموا الواجب لي فكل الشكر لهم".

كما شكر ظاهر خطيبته على صبرها وقال: "بالفعل رائدة تستحق كل الشكر والتقدير على هذه التضحية، فهي صبرت وأفنت سنوات طويلة من عمرها لأجلي فهي مثال للمرأة الواثقة الوفية، فهي أصرت على انتظاري على الرغم من دعوتي لها بالزواج والبحث عن سعادتها، ولكني اليوم أنسى 19 عاما من الأسر وأعيش لحظات السعادة برفقتها".

الفرح في الخليل والزغاريد بغزة
قصة العشق تمتد من جنين للخليل لتستقر بغزة حيث انضم الأسير المحرر المُبعد رجائي الكركي إلى قفص الحياة الزوجية، بعقد قرانه على إحدى الفتيات الغزّيات, مُنهيًا بذلك رحلة آلام 11 عامًا قضاها في زنازين الأسر الإسرائيلية.

وارتبط الكركي بالصحافية تسنيم النجار بعد 25 يومًا من مقابلة صحفية لها معه، وقال: "لم يخطر أمر الزواج ببالي في هذا الوقت، لكنّ مشيئة الله اقتضت إتمام هذا الزواج المُبارك".

ومن الخليل أيضا الأسير المحرر من الخليل "علي عصافرة" الذي التحق إلى القفص الذهبي، معتبراً أن تلك الخطوة كانت بالنسبة له ميلاداً جديداً، "فقد ولدت بالحرية مرتين، وأعيش الآن حياتين، وعرفتُ كيف يبعث الله من في القبور".

وأشار عصافرة إلى أن ارتباطه بخطيبته لم يكن صدفة بحتة ، كما أنه لم يكن منظمًا له بالكامل، مكملاً :"لقد جاء زواجي بقدر من الله تعالى، وذلك فضلًا منه وعوضًا عن تلك السنوات المُظلمة في السجون الضيقة".


حكم مدى الحياة
أما الأسير المحرر "نضال عبد الرحيم حامد" فقد قرآنه على الآنسة "آلاء مروان الصالحي" من مخيم النصيرات وسط القطاع.

واحتفل العريس حامد من بلدة سلواد بالضفة، بعقد قرآنه في مسجد الشهيد عز الدين القسام بالنصيرات، وتخلل الحفل سؤالاً من عريف الحفل للعريس نضال حامد: " لقد حكم عليك الاحتلال بالمؤبد ثم تم تخفيض الحكم إلى 35 عام ، فما حكم عقد الزواج ؟ فأجاب العريس مبتسماً : حكم الزواج مدى الحياة.

صبر 26 عام

وفي محافظة رفح زُف عميد أسرى رفح عبد الرحمن القيق، إلى قفص الزوجية، بعد 26 سنة مكثها خلف قضبان الاحتلال، وسط لحظات لا تصدقها العيون، وفرحة أخرى تضاف إلى فرحة التحرير وأداء مناسك الحج.

المحرر عبد الرحمن فضل القيق (48 سنة)من مواليد عام 1963م، اعتقل عام 1986 م، وكان عمره(23 سنة)، وحكم عليه الاحتلال بالمؤبد.

وبعدما نال حريته في صفقة التبادل، أين مكث (26عاما) خلف قضبان الاحتلال من أصل (297 عاما).

بعد أن أمّ المحرر القيق المصلين في صلاة العشاء بمسجد بلال بن رباح، اجتمع المهنئون حوله يباركون له وسط فرحه عارمة، إلى أن أوصلوه إلى عروسه من آل النجار في صالة السندباد غربي رفح.
وعبّر القيق عن فرحه قائلا:" الفرحة كلمة جميلة لا تصفها الكلمات بل تدخل في النفس، فتقع منها في محل قدسي لا يمكن نسيانه".

دخول سريع لعش الزوجية

بسرعة لم يتوقعها دخل الأسير المحرر يحيى السنوار (49 سنة)، حياة الزوجية مودعا حياة العزوبية.
يقول السنوار:" الفرح يطل بوجهه، فمنذ خروجي من السجن، وأهلي يلحون علي بالتفكير الجدي بالزواج، وإنهاء حياة العزوبية الطويلة.. وبالفعل أثناء ذهابي للحج، بحثت شقيقاتي عن عروس تناسبني".

وأوضح السنوار الذي أمضى أكثر من "22 عاما" داخل سجون الاحتلال،. ، أنه وبعد عودته من الحج، ذهب لمنزل العروس، وتم الاتفاق على الخطبة، والزواج في أقرب وقت، مضيفا بابتسامة خافتة:" كان الأمر سريعاً جداً، ولم أدرك أن الأمور ستسير بهذه السرعة، رغم أنني لم أكن أخطط للزواج في هذه المرحلة".

زواج في تركيا

لم يتصور الحاج محمد عطون "أبو أحمد" وزوجته الحاجة أم أحمد- والدا النائب المختطف أحمد عطون- مدينة القدس أن ينتقلوا لتركيا برفقة عدد من أفراد العائلة للمشاركة في حفل زواج ابنهم الأسير المحرر محمود عطون هناك، بعد 18 عاما قضاها في سجون الاحتلال بعد أن حكم عليه بالسجن المؤبد ثلاث مرات و40 عاما.

يشار إلى أن نسبة العزوبية بين المحررين في تلك الصفقة تبادل الأسرى وصلت إلى 50 %، ومتوسط أعمارهم 30 عاماً، في انتظار المرحلة الثانية من صفقة التبادل وأفراح أخرى لمحررين جدد، لتستمر الفرحة التي لن تكتمل إلا بتبييض السجون وتمام الحرية للإنسان والأرض الفلسطينية.