عام من عمر دنيا المركز التخصصي لأورام النساء كان فيه ملاذاً لمئات النسوة
رام الله - شبكة راية الاعلامية:
في العام الماضي وفي غمرة الاحتفالات بيوم المرأة العالمي شهدت مدينة رام الله إزاحة الستار عن إفتتاح أول مركز تخصصي لأورام النساء تحت مسمى دنيا كثمرة لجهود استمرت سنوات من التحضير والدراسة بين مؤسستي لجان العمل الصحي وميدي بالستاين السويسرية، ومنذ ذلك الوقت قدم المركز خدمات صحية نوعية للنساء اللاتي وجدن فيه ضالتهن المنشودة.
وفي هذا الإطار قالت الدكتورة نفوز المسلماني المديرة الإدارية والطبية للمركز أن دنيا إستقبل خلال عام من إفتتاحه ما يقارب 700 حالة لفحص الثدي والفحص النسائي كان من بينهن حوالي 100 أمرأة مصابة بسرطان الثدي أو الرحم أو المبايض ويتابعن الفحوصات في مركز دنيا.
وأضافت: في "مركز دنيا" وخلال عام واحد تم تشخيص 20 حالة جديدة مصابة بسرطان الثدي، وتشخيص 22 حالة ما قبل سرطان عنق الرحم من بين 400 عينة لمسحة عنق الرحم. مشيرةً إلى أن "دنيا" يعد المركز التخصصي الأول من نوعه في فلسطين ويختص بأورام النساء وهو مركز غير ربحي ومقره في مدينة رام الله وهو مشرّع الأبواب لكل إمرأة تبحث عن الخدمات الطبية المتكاملة والنوعية للكشف عن الأورام النسائية وأورام الثدي من قبل طبيبات مختصات إلى جانب الفحص الشعاعي للثدي (الماموجرام) والفحص بالأمواج فوق الصوتية ( الألتراساوند) ومسحة عنق الرحم وخزعة الثدي وعنق الرحم.
كما يقدم المركز الاستشارات الطبية وخدمة التعلم والإستشارة عن بعد عبر الدائرة التلفزيونية المغلقة وليس المحاضرات التثقيفية والندوات التي تقدم لجمهور النساء ليس فقط في المركز وإنما في التجمعات المختلفة.
وقالت أيضاً إن هذه الخدمات هي فحوص يجب القيام بها من قبل النساء بصورة دورية للوقاية والكشف المبكر عن الأورام النسائية وأورام الثدي، كون التشخيص المبكر هو الضمانة الأقوى للشفاء من سرطان الثدي حيث تصل إحتمالات الشفاء إلى 90% في حال إكتشافه في مراحله الأولى و تصل نسب الشفاء لتسع حالات من عشرة في حال الكشف المبكر عن المرض وإنتهاج العلاج السريع والملائم.
وعن واقع سرطان الثدي في فلسطين بين النساء بينت المسلماني أنه يعد المرض الأكثر إنتشاراً بين أمراض السرطان عند النساء في العالم حيث تشير الإحصاءات إلى وقوع حالة وفاة عالمياً بسبب سرطان الثدي بسبب التشخيص المتأخر، وتقدر المعطيات الفلسطينية إلى أن إمرأة واحدة من بين 12إلى 13 إمرأة تصاب بهذا المرض حتى عمر الثمانين.
وأردفت: أن سرطان الثدي يحتل المرتبة الأولى طبقاً لعدد الحالات المبلغ عنها في العام 2010 حيث تم تسجيل 254 حالة تعاني من سرطان الثدي ما يعني (18.8%) من مجموع حالات السرطان المبلغ عنها في الضفة الغربية لوحدها، وقالت كذلك أن سرطان الثدي يأتي في المرتبة الأولى من بين السرطانات التي تصيب الإناث في فلسطين وقد بلغت نسبته في العام 2010 (34.9%) من مجموع حالات السرطان المبلغ عنها مشيرةً إلى أن هذه النسبة تتركز لدى الفئة العمرية (20-59) عاماً مع العلم أنه جرى الكسف عن وجود ثلاث حالات إصابة بسرطان الثدي بين الذكور وكانت كلها في الفئة العمرية 60 سنة فأعلى.
وعن واقع الخدمات المقدمة أوضحت المسلماني أن دنيا يسعى لتكريس تجسيد التعاون بين الكفاءات المحلية والعالمية من أجل تقديم أفضل تشخيص وعلاج ورعاية صحية نوعية للنساء المصابات. مشيرةً إلى أن المركز هو عيادة غير ربحية تعتمد على الدعم المهني الطوعي الذي تقدمه باقةً من أفضل الأطباء المتخصصين في هذا المجال، وعن العلاقة بالمؤسسات والجهات الصحية ذات العلاقة قالت: يتلقى المركز الدعم والإستشارة المهنية المتخصصة من مؤسسات طبية عالمية كمستشفى بازل الجامعي في سويسرا، ومستشفى لوتسيرن الحكومي السويسري ومستشفى لوفن الجامعي في بلجيكا والجمعية العالمية لأورام النساء، ويساهم المجتمعين العالمي والمحلي من خلال مؤسساتهما في تقديم الدعم المالي له. ولهذه الغايات جرى تجهيز المركز بأحدث الأجهزة وبغرفة "التواصل عن بعد" أو ما يسمى بالفيديو كونفرنس وذلك لهدفين: الأول: إتاحة المجال "للتعلم عن بعد" على يد الخبراء العالميين في هذا المجال، والثاني: تسهيل تزويد الخبراء بكل البيانات، والفحوصات، والصور اللازمة، بهدف مناقشة الحالات وتشخيصها على الهواء مباشرة.
وأكدت إن المركز يقدم من خلال أطبائه المحليين وخبرائه العالميين خدمة ما يسمى بالرأي الثاني وهي خدمة تفيد في تشخيص الحالات خارج المركز لمن يرغبن في سماع رأي ثان من قبل مختصين عالميين آخرين، وفيما يخص العلاج الطبيعي أوضحت إن الهدف منه هو التخفيف من الأعراض الجانبية المرافقة للعلاج بالأدوية أو بالجراحة، عدا عن تقديم ما يسمى بالعلاج الملطف للآلام المزمنة.
وعن بدايات الفكرة أعادت المسلماني الأمر للعام 2007 حيث ولدت فكرة المشروع كاستجابة لا بد منها للتخفيف من آلام المرأة الفلسطينية وخاصةً الصعوبات التي تعترضها في الحصول والوصول للخدمات الصحية في الضفة وغزة وهو أمر لطالما تحدثت عنه المؤسسات الصحية العالمية في تقاريرها بسب الاحتلال وسياسات الإغلاق والحواجز التي تقطع الأوصال في فلسطين إلى جانب التدهور المستمر في الواقع الاقتصادي أيضاً بسبب ممارسات الاحتلال، إضافةً إلى العجز والتراجع في مستوى الخدمات الصحية العلمية إذ جرت ملاحظة غياب وجود مشافي تعليمية جامعية، أو مختصة بأورام النساء.
وحول العلاقة مع مقدمي الخدمات الصحية في فلسطين أوضحت بأن العلاقة ليست تنافسية بل تكاملية مشيرةً إلى إجتماعات عقدت بهذا الشأن مع وزارة الصحة الفلسطينية والمؤسسات الأهلية ووكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين لهذا الغرض وحتى لا تتكرر الخدمات المقدمة.
وحول الطاقم العامل في دنيا فصلت المسلماني الأمر بالقول: إن الطاقم يتألف من أطباء مختصين في علوم الأورام والأشعة والطب النسائي وجراحة الثدي وتشخيص الأورام النسائية وأورام الثدي وعلم تخفيف الآلام المزمنة، كما يعمل في دنيا مختصون في الصحة النفسية للمصابات بأورام النساء، ومختصون في العلاج الطبيعي المرافق للعمليات الجراحية. وهو يعمل وهو يستقبل الحالات طيلة أيام دوامه المعلن عنها.
ودعت المديرة الإدارية والطبية للمركز المجتمع المحلي للإسهام في التخفيف من آلام نساء فلسطين عبر الدعم والمساندة لدنيا كي يستمر في تقديم خدماته ويطورها ويوسعها لا سيما وأن الفحوصات والعلاجات مكلفة وليس بمقدور الكثيرات من النسوة الفلسطينيات تحمل أعباءها وهو ما يجعلهن فريسة للمرض وربما الوفاة، وقالت إن الباب مفتوح لمن يرغب في مساعدة المركز عبر الدعم والتبرع لتغطية احتياجات المركز وتوفير العلاج للمصابات من بنات شعبنا الذي تعودنا عليه المسارعة لدعم كل مشروع وطني وصحي يخفف من آلام شعبنا الذي يرزح تحت الاحتلال وممارساته القمعية التي تستهدف الإنسان الفلسطيني وصحته ومستقبله بشكل لا يقل عن سرقة أرضه ومقدساته وتهويدها بغية الاستيلاء عليها،
وأشادت كذلك بالمؤسسات والشخصيات التي بادرت منذ اليوم الأول لإفتتاح المركز بالتبرع له ودعمه مادياً ومعنوياً.