الأعرج خلال حفل تخريج طلبة بيرزيت: ثورة التعليم في فلسطين كانت الرد الوطني الأول على النكبة

2012-05-18 18:03:00

رام الله- شبكة راية الإعلامية:

قال رئيس ديوان الرئاسة حسين الأعرج إن' ثورة التعليم في فلسطين كانت الرد الوطني الأول على نكبة شعبنا واغتصاب وطننا عام 1948، تلك النكبة التي يحيى ذكراها الأليمة هذه الأيام، فاستعاد بذلك شعبنا زمام المبادرة في صنع تاريخه الوطني مع انطلاقة ثورته الفلسطينية المعاصرة في الفاتح من يناير عام 1965، بقيادة القائد الشهيد الرمز، ياسر عرفات'.
وأضاف الأعرج، في كلمته بالانابة عن الرئيس محمود عباس، في احتفال تخريج الفوج السابع والثلاثين لطلبة جامعة بيرزيت، اليوم الجمعة، 'إن احتفالنا بتخريج هذه الكوكبة، هو تجسيد لانتصارات شعبنا على كل محاولات الشطب والإلغاء التي تستهدف أرضنا وشعبنا من قبل الاحتلال، من خلال محاولات الإبادة والتطهير العرقي والتشريد والاستيطان والتهويد'.
وتابع الأعرج 'أن شعبنا أثبت أجياله المتعاقبة، هي صاحبةُ ذاكرةٍ خصبةٍ وغنية، وأن من زعموا بالأمس أن الكبار سيموتون، والصغار سينسون، هم واهمون، فَكِبارُنا قبل أن يرحلوا إلى نعيم رَبِهم المُقيم، قد زرعوا ويزرعون في نفوسنا حب هذه الأرض، والإيمان الأكيد بحتمية النصر وتحقيق أماني شعبنا في العيش بحرية وأمن وسلام في وطنهم فلسطين'.
وشدد على أن 'شبابنا وشاباتنا هم ثروة وطننا التي لا تنضب، وهم عماد هذا الوطن والمشاعل التي تضيء ليله، وتصنع مستقبله الزاهر والمشرق إن شاء الله تعالى'.
من جهته، قال رئيس جامعة بيرزيت خليل الهندي إن النجاح لن يكون سهلا، لأن له شروطا يجب أن تتحقق، هي المتابعة والانفتاح على الأفكار، والخلق والإبداع، والقدرة على التعلم المستمر.
وقال الهندي إن بيرزيت مدرسة للقيادة بامتياز، وخير دليل على ذلك أن ثلث أعضاء الحكومة الجديدة هم من أعمدة وطلبة جامعة بيرزيت، معربا عن أمله في أن يسير الخريجون على الدرب نفسه، لمواصلة لعب أدوار قيادية في خدمة الوطن.
وأضاف الهندي أن جامعة بيرزيت تخرج من خلال فوجها السابع والثلاثين (2005) طلاب، من بينهم (1267) طالبة، و(738) طالبا، معربا عن فخر الجامعة بتخريج هذا العدد من الطالبات، انطلاقا من القول: 'إن علمت شابا فلقد علمت شخصا، وإن علمت فتاة فأنت علمت أجيالا'.
وشمل حفل التخريج في اليوم الأول طلبة الهندسة، وتكنولوجيا المعلومات، والحقوق والإدارة العامة، والعلوم، والدراسات العليا، والتمريض والمهن الصحية المساندة، فيما تستكمل الجامعة تخريج طلبة الآداب والتجارة والتربية يوم غد السبت.
ومنحت جامعة بيرزيت الدكتوراة الفخرية لثلاثة من رموز العلم والاقتصاد في الوطن، حيث منحت المهندس إبراهيم الدقاق الدكتوراة الفخرية في التنمية المجتمعية، والأستاذ غالب يونس الدكتوراة الفخرية في إدارة الأعمال، ومنيب المصري الدكتوراة الفخرية في الاقتصاد والسياسة.

وفيما يلي نص كلمة السيد الرئيس في احتفال تخريج الفوج السابع والثلاثين لطلبة جامعة بيرزيت التي ألقاها عنه رئيس ديوان الرئاسة حسين الأعرج:
الأخ الأستاذ الدكتور خليل الهندي
رئيس جامعة بيرزيت
الإخوة والأخوات أعضاء هيئة التدريس
الأبناء الأحبة الخريجون والخريجات
الإخوة والأخوات أولياء الأمور
الحضور الكريم
' يسعدني أن أكون بينكم اليوم، لأنقل إليكم تحيات وتمنيات فخامة السيد الرئيس، الذي شرفني بأن أنوب عنه في احتفالكم واحتفالنا معكم، بتخريج الفوج السابع والثلاثين لهذه الكوكبة النيرة، من أبنائنا الطلبة في جامعة بيرزيت؛ وإذ أبارك باسم فخامته، وباسمي شخصياً، لشبابنا وشاباتنا الذين يُتَوجون اليوم بنيلهم شهاداتهم سنواتٍ خَلَت من الجَدِ والتحصيل العلمي والاجتهاد، ليصلوا إلى هذه المرحلة الهامة واللحظة السعيدة، والتي ما كان يمكن لها أن تكون لولا تضافر جهود وعطاء أبائكم وأمهاتكم وأساتذتكم، فالفضل كله يعود لأولئك الآباء والأمهات الذين وفروا لكم الأدوات المادية لتتمكنوا من الجلوس على مقاعد الدراسة، ولأساتذتكم الأجلاء الذين قدموا ثمرة خبراتهم العلمية والمعرفية، ليدفعوا بكم إلى الحياة وأنتم تحملون مؤهلاتكم العلمية لتعلوا فيها شأن وطنكم وتسهموا في بنائه ورفعته وتطوره.
لقد كانت ثورة التعليم في فلسطين، الرد الوطني الأول على نكبة شعبنا واغتصاب وطننا عام 1948، تلك النكبة التي يحيى ذكراها الأليمة هذه الأيام، فاستعاد بذلك شعبنا زمام المبادرة في صنع تاريخه الوطني مع انطلاقة ثورته الفلسطينية المعاصرة في الفاتح من يناير عام 1965، بقيادة القائد الشهيد الرمز، ياسر عرفات، ففرضت فلسطين نفسها على الأحداث في الشرق الأوسط والعالم، وأصبح من المستحيل قراءة تاريخ النصف الثاني من القرن العشرين على صعيد هذه المنطقة، بالقفز عن فلسطين وعن حقوق شعبنا، وتواصل سلطتكم الوطنية الفلسطينية حمل تلك الراية، حيث جعلت هَمّها الأكبر الاهتمام بالنشىء والعناية بالشباب الفلسطيني، انطلاقاً وتجسيداً لاهتمام فخامة السيد الرئيس، بالعلم و بالمؤسسات التعليمية، وعملت على إتاحة فرص التعليم بكافة أشكاله، لأكبر عددٍ ممكنٍ من الشباب الفلسطيني داخل أوطانهم وعلى أرضهم، ودفعهم للارتباط بهذه الأرض المباركة والدفاع عنها، وتحمل المسؤوليات الجسام لبناء دولتنا المستقلة، سعياً لبناء مجتمعٍ متعلمٍ واعٍ، قادر على تحمل مسؤولياته، يُؤمنُ بالوحدةِ والمشاركة وتعدد الآراء، وبما يخدم مصالحنا الوطنية العليا، ويضمن تَميُز شخصيته وتفردها والحفاظ عليها وعلى دورها الحضاري والتاريخي والديني المتميز.
وإن احتفالنا بتخريج هذه الكوكبة، هو تجسيد لانتصارات شعبنا على كل محاولات الشطب والإلغاء التي تستهدف أرضنا وشعبنا من قبل الاحتلال، من خلال محاولات الإبادة والتطهير العرقي والتشريد والاستيطان والتهويد، وأثبت شعبنا بأن أجياله المتعاقبة، هي صاحبةُ ذاكرةٍ خصبةٍ وغنية، وأن من زعموا بالأمس أن الكبار سيموتون، والصغار سينسون، هم واهمون، فَكِبارُنا قبل أن يرحلوا إلى نعيم رَبِهم المُقيم، قد زرعوا ويزرعون في نفوسنا حب هذه الأرض، والإيمان الأكيد بحتمية النصر وتحقيق أماني شعبنا في العيش بحرية وأمن وسلام في وطنهم فلسطين.
ومن هنا، فنحن جميعاً مدعوون كلٌ في موقعه، لتعزيز قُدراتنا على البقاء والصمود، وإن جامعة بيرزيت، وجامعاتنا كافة، تعزز ذلك وهي تدفعُ بهذه الفيالقِ من الخريجين المؤهلين الذين يمثلون القاعدة الصلبة في مواردنا البشرية، والذين بهم كذلك نعوض محدودية مواردنا الطبيعية، فشبابنا وشاباتنا هم ثروة وطننا التي لا تنضب، وهم عماد هذا الوطن والمشاعل التي تضيء ليله، وتصنع مستقبله الزاهر والمشرق إن شاء الله تعالى.
وتعلمون أيها الإخوة أننا نعيش في ظل ظروف بالغة الدقة في وطننا وفي عالم يشهد حالة حراك متواتر، ويسير بسرعة خيالية تقتضي من كل منا، أن يثابر وأن يعطي أقصى وأفضلَ ما عِندَه، وفي زمن قياسي، وإلا فاته قطار الحياة والعلم والمعرفة الذي يمضي وبسرعة فائقة.
وفي خضم هذا التسارع، فإن فِلسطينَ اليوم تسعى بكل ما أوتيت من قوة ومن قدرات، ولديها قدرات كبيرة، أن تكون في طليعة أمتها ومحيطها، ولكن ذلك يحتاج إلى استحقاقات، وقد وضع السيد الرئيس تلك الاستحقاقات هدفاً نصب عينيه، فدعا في مبادرته الوطنية التي تعرفونها وبشكل واضح إلى إنهاء الانقسام، وإعادة اللحمة للوطن والشعب، وهو عاقد العزم على طي هذا الملف الأسود الذي يضر بمصالح شعبنا العليا والمستفيد الوحيد منه الاحتلال، ونأمل أن تلتزم حماس بتنفيذ ما تم الاتفاق عليه في الدوحة، وخاصة السماح للجنة الانتخابات باستئناف عملها في قطاع غزة، ليتسنى لنا الإعداد لإجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية وللمجلس الوطني الفلسطيني الفلسطيني، بالرغم من السموم التي ينفثها بعض الناعقين مشككين بجهود السيد الرئيس الصادقة في هذا الموضوع، وهو في ذات الوقت يمضي في عمله المخلص من أجل توفير الأمن والأمان للوطن والمواطن وبسط سيادة القانون واجتثاث الفلتان الأمني، والعمل دون كلل أو ملل لإحقاق حقوق شعبنا الفلسطيني في الحرية والعودة وتقرير المصير وإقامة الدولة المستقلة وعاصمتها القدس الشريف، من خلال سعيه الدائم، وعلى كل المستويات الإقليمية والدولية لحَملِ هذه الحكومة الإسرائيلية الراهنة على الإذعان لقرارات الشرعية الدولية، ووقف عدوانها واحتلالها واستيطانها لأرضنا، من أجل التوصل إلى السلام الشامل والعادل والمشرف الذي ترتضيه الأجيال الفلسطينية، والذي يُفضِي إلى إنهاء الاحتلال والاستيطان، وتفكيك الجدار العنصري، وتحرير الأسرى والمعتقلين من سجون الاحتلال، ويضمن لشعبنا العيش حراً كريماً في وطنه فلسطين، ونحن واثقون أيها الإخوة والأخوات من المستقبل، وسلاحنا في ذلك، عدالة قضيتنا وإرادة شعبنا وصموده، وسنظل أوفياء مخلصين لهذه الأرض، ولهذا الشعب، وسنواصل جهودنا وواجبنا الوطني والأخلاقي في الحفاظ على ثوابتنا حتى تحقيق أهدافنا الوطنية وتطلعاتنا العادلة والمشروعة.
ولابد هنا أن نرسل عبركم رسالة تهنئة لأسرانا الأبطال على صمودهم وإنجازاتهم بتحقيق مطالبهم العادلة والمشروعة، واعتزازنا وتقديرنا لنضالاتهم وتضحياتهم، حيث يسطرون يومياً ملاحم بطولية في الصبر والصمود ومواجهة السجّان، ونؤكد لهم بأن قضيتهم تشغل بال القيادة الفلسطينية وعلى رأسها فخامة الرئيس أبو مازن، والذي كان للجهود النوعية التي بذلها على الصعيدين العربي والدولي والوطني أثراً كبيراً للوصول إلى اتفاق يلبي مصالحهم العادلة، ويؤكد أن قضية الأسرى ستظل كما كانت دوماً على رأس سلم الأولويات ولن يهدأ لنا بال، ولن يكون هناك سلام شامل، إلا بانعتاقهم وبعودتهم إلى أهلهم وذويهم سالمين.

الإخوة والأخوات جميعاً،
أحييكم مرة أخرى، وأثمن عالياً جهودكم في هذا الصرح الفلسطيني العلمي الشامخ، جامعة بيرزيت التي حملت على عاتقها مسؤولية الإسهام الوطني الرائد في بيئتها ومحيطها من أجل بناء أجيال واعية ومتعلمة، تخدم وطننا وشعبنا، وأهنئكم أيها الأبناء الخريجون، راجياً لكم حياة حافلة بالنجاح ومستقبلاً زاهراً والتحية لشعبنا في هذا اليوم، والرحمة لشهدائنا والشفاء لجرحانا والحرية لشعبنا وأسرانا.

 

المصدر: وفا