"العمل بوظيفتين" متطلب يفرضه تدني الأجور
رام الله - خاص (شبكة راية الاعلامية):
كتبت: منال حسونة ..
من منا لم يعد الآن يبحث عن وظيفة ثانية لتزيد من مردوده، ليؤمن إحتياجاته ويفي بالتزاماته، فغلاء المعشية وتدني الأجور ومتطلبات الحياة المتكاثرة تجبرنا للبحث عن عمل ثان نزيد به مدخولنا و يحقق لنا مستوى العيش الكريم.
وظيفة واحدة لم تعد تكفي
يتوجه الكثير من العاملين نحو وظيفة أخرى بجانب وظيفته الأساسية، في محاولة لزيادة دخله الشهري بسبب إنخفاض الأجور مقابل ارتفاع وغلاء أسعار المعشية.
يوسف عوض معلم في مدرسة حكومية ما يتقاضاه لا يكفي لسد احتياجات عائلته، و بالتالي فهو يعطي دروس خصوصية ليزيد من دخله "راتب الوظيفة لا يكفي، و أحاول أن أزيد من دخلي، ومع ذلك ما أجنيه بالكاد يسد الالتزامات والاحتياجات الضرورية، وقد تضطر زوجتي في بعض الأحيان أن تعطي هي الأخرى دروس خصوصية ".
سلام صافي والذي يعمل بوظيفة جزئية بجانب وظيفته الأساسية يقول " تكاليف المعشية والغلاء الذي نشهده يتطلب منا أن نعمل أكثر من وظيفة، حتى نسد رمق الحياة، ومع أني أجني راتب جيد جداً لكنه بالكاد يكفي لسد الالتزمات والأقساط وإيجار المنزل ".
عبد الرحمن سويلم يعمل في الصباح في مصنع للأغذية، وبعد انتهاء أوقات الدوام يعمل بدوام جزئي في دكان، يقول: " لا يكفي حتى راتب الوظيفيتين هناك غلاء كبير في الأسعار، ولدي أربعة أولاد و بالكاد أستطيع أن أؤمن احتياجتهم، ومستلزمات أخرى ضرورية".
لابد من إقرار حد أدنى للأجور
يشير رئيس الاتحاد العام لعمال فلسطين عبد الهادي أبو طه "إن العمال يتجهون نحو العمل بوظيفيتن بسب تدني الأجور و الرواتب، فراتب وظيفة واحدة لا تغطي تكاليف الاحتياجات الضرورية، و ذلك بسبب الافتقار لوجود حد أدنى للأجور".
و أوضح أبو طه أن العمل بوظفيتين قد تكون لها انعاكاسات سلبية تتمثل في ارتفاع نسب البطالة، مؤكداً " نشهد في رام الله غلاء قد يكون أكبر من المحافظات الأخرى، لأن رام الله تعتبر العاصمة الاقتصادية وفيها عمالة وافدة محلية من جنين وطولكرم و نابلس وغيرها من المحافظات تقبل بأجور متدنية جداً، وهذا عامل كبير في انخفاض الأجور".
كما وأضاف أن اتحاد النقابات يعمل بشكل كبير في محاولة لإقرار الحد الأدنى من الأجور، مشيراً الى الأطراف الإنتاجية الأخرى لا تقوم بالجهد والدور المطلوب .
الأولوية الآن للعاطلين عن العمل
أوضح مدير دائرة تنمية التشغيل والادارة العامة للتشغيل عاصم أبو بكر "إن هذه الفئة تقع ضمن فئة العمالة المحدودة الذين يعملون بصورة غير اعتيادية، و يرغبون بزيادة عدد ساعات عملهم بإحدى الطرق، كالبحث عن عمل إضافي أو يحاولون زيادة عدد ساعات العمل في نفس العمل أو يحاولون تأسيس عمل خاص أو مصلحة خاصة بهدف زيادة ساعات العمل، وكذلك يندرج ضمن العمالة المحدودة أولئك الذين يرغبون بتغيير عملهم لأسباب اقتصادية مثل عدم كفاية الراتب أو بسبب ظروف العمل السيئة".
كما و أشار أبو بكر الى أن عدم وجود حد أدنى للأجور يساهم بشكل كبير في تدني الأجور، و يعزو ذلك إلى عدم وجود رؤية مشتركة و اضحة بين أطراف الانتاج الثلاث ( وزراة العمل، ونقابات العمل، وأصحاب العمل)، مضيفاً أن إقرار الحد الأدنى للأجور يتطلب تهيئة السوق لمثل هذا الأمر حتى لا تكون له انعاكاست سلبية قد تتمثل في ارتفاع تكاليف الانتاج و تسريح العمال بسبب عدم القدرة على دفع الرواتب.
وأوضح أن تدني الأجور يتركز بشكل كبير في قطاع الخدمات وخاصة عند فئة الإناث، و حالياً تضع وزارة العمل العاطلين عن العمل على رأس اهتماماتها وتوجه أغلب المشاريع والبرامج لهذه الفئة.