"أنا امرأة من فلسطين": الحالة تعبانة
رام الله- شبكة راية الإعلامية:
إعداد: سمر نجار
السينما آلية من آليات التنوير والتحرر ونشر الوعي،فالسينما تملك إمكانيات واعدة يمكن توظيفها في مجال التنمية الشاملة ، حيث تلعب دور مهم في تشكيل المفاهيم والمعتقدات فالافلام السينمائية تساهم في تغيير الواقع نحو الافضل، والمراة من خلال طرحها لمشاكلها التي تعاني منها داخل مجتمعها استطاعت ان تؤثر وتخلق حالة جدل في المجتمع، لنقاش قضايا المراة الفلسطينية عبر ستة افلام روائية ووثائقية ( الحالةتعبانة، التين والزيتون،حلو ومر، خمس فناجين وفنجان، وافلام قصيرة من جامعة الاقصى )تحت شعار " انا امرأة من فلسطين " لمخرجات فلسطينيات من الضفة الغربية ومن قطاع غزة تطرقن من خلال هذه الافلام الى جوانب حياة المراة الفلسطينية على الصعيد الاقتصادي والسياسي والاجتماعي
وتقوم شاشات من خلال عرضها لهذه الأفلام القصيرة بالجامعات الفلسطينية بمحاولة للنقاش وفتح الباب لتلقي أراء المشاهدين ، وعن شاشات تقول رئيسة مجلس إدارة شاشات السيدة غادة طيراوي : " هدف شاشات أن تصل لأكبر شريحة من الجمهور وقطاعات مختلفة من الشعب الفلسطيني، فهي تعرض أفلام تعالج مواضيع اجتماعية تصل للمواطن العادي،
ضمن سلسلة حلقات تلفزيونية لعرض ونقاش افلام نسوية تحت شعار " انا امرأة من فلسطين" على مدار ستة حلقات تلفزيونية عبر تلفزيون وطن، بدءت اولى الحلقات ومدة الحلقة 40 دقيقية
الحلقة الاولى تناولت فيلم " الحالة تعبانة " للمخرجة دارا خضر هذا الفيلم القصير الذي يعكس حال الخريجات الشابات وبحثهن عن فرص العمل لتوفير مصروف العائلة بظل الغلاء المعيشي بالإضافة للوضع الإقتصادي الصعب للمرأة في المجتمع، حيث صوّر هذا الفيلم في مدينة نابلس نظراً لوضعها الإقتصادي الجيد مقارنة بباقي المدن الفلسطينية.
يتحدث فيلم الحالة تعبانة عن "ديمة" الفتاة الجامعية التي حصلت على إنذار أكاديمي لتغيبها عن الدراسة لكونها توفر تكاليف مواصلاتها كي تكون جزءا من مصروف البيت، وأصبحت في وضح تخير بين تغيب أخر عن الجامعة يجعل من العائلة تستوفي ثمن جرة الغاز من تكاليف مواصلاتها للجامعة وبين متابعة دراستها، و"منار" التي تبحث عن عمل كي تغطي مستلزمات شراء العلاج لأسرتها. وهذا ما يجعلهن يتعلقن بأول فرصة عمل، فيعملن باحثات ميدانيات للحصول على مبلغ بسيط يؤمن لهن حل جزئي لمشاكلهن اليومية. ومن خلال عملهن كباحثات نتعرف على حكاية خريجة هندسة الميكانيك وهي التي اجرت 18 مقابلة عمل دون ان تنال فرصة العمل بشهادتها بسبب تفضيل الذكور على الاناث، وهو ما يضطرها للعمل سكرتيرة في احد الشركات.
وهناك الفتاة التي تعمل في مهنة الخياطة التي ورثتها عن أمها بعد أن تركت المدرسة عند الصف السابع، فيما الفتاة ترث ذات الهم مع حلمها بأيجاد عريس هو في حقيقته لن يأت أبدا طالما الأسرة ترى فيها مكسبا ماديا وترفض في سبيله أي عريس يتقدم لخطبتها.
ومن خلال "ديمه" نتعرف على بعض التفاصيل التي تخص اختها الكبرى التي تركت دراستها كي تعمل بالبيت وتربي أخوتها بسبب غياب الأم. كما يعرض الفيلم بصورة سريعة حكاية امرأة تعمل مديرة ورشة الخياطة التي زوجت من رجل عجوز لكي تتخلص عائلتها من عبئها.
ونرى أن الفيلم تم عرضه بمدة لا تتجاوز العشر دقائق، وكان سريع الحركة، عاكسا واقع المرأة الفلسطينية وسرعة حركتها في الحياة.
وتقوم شاشات من خلال عرضها لهذه الأفلام القصيرة بالجامعات الفلسطينية بمحاولة للنقاش وفتح الباب لتلقي أراء المشاهدين بحضور المخرجات لهذه الأفلام، حيث تعرض هذه الافلام لاكبر شريحة من الجمهور وقطاعات مختلفة من الشعب فهي تعرض أفلام تعالج مواضيع اجتماعية تصل للمواطن العادي
وتقول الكاتبة في قضايا المرأة ريما نزال: " شاشات استطاعات الخروج من مفهوم المهرجانات من خلال عرضها للأفلام القصيرة في الجامعات ، بالتالي تصل الرسالة بشكل أفضل"، وتضيف نزال: " الشباب هو عماد المجتمع الفلسطيني الذي ستبنى على أكتافه الدوالة الفلسطينية القادمة".
وطالبت نزال بأن يكون الاعلام منبرا لطرح قضايا المرأة كغيرها من القضايا المجتمعية وليست نسوية بحتة بالابتعاد عن النمط النسوي في معالجة القضايا الخاصه بالمرأة وطرحها كمشاركة إساسية في العملية التنموية والسياسية، وفي مختلف القضايا المجتمعية.
وأشارت إلى القانون الأساسي الفلسطيني الذي يعتبر قانونا عصريا في معالجته لمثل هذه القضايا حيث ينادي بالمساواة في تطبيق القانون ويعمل حال تطبيقه على تحقيق العدالة المجتمعية، والتخفيف من الاحتقان المجتمعي.
وأضافت أن الجميع يتطلع الى قوانين ديمقراطية تحترم حقوق الانسان وتضمن تحقيق العدالة.
تعلق مديرة مشاريع النوع الإجتماعي في الاتحاد الأوروبي مارينا أوليفا: "هناك مشاركة للمرأة في الحياة الإجتماعية والإقتصادية بالإضافة للحياة السياسية، حيث تعد الأفلام أداة قوية لأنها تصل لجمهور واسع وتؤثر بمشاعرنا وتساعد في تغير الرأي ووجهة نظر المشاهدين".
تقول مديرة مركز الدراسات النسوية/ فرع الشمال روضة البصير: " الفيلم استطاع أن يسلط الضوء على العديد من القضايا التي تواجه الفتيات والخريجات في المجتمع، مثل نسبة البطالة لديهم بالإضافة إلى العمل في غير تخصصاتهم" وللمساهمة في ايجاد حل لهذه المشكلة ينبغي وضع خطط تضمن ايجاد فرص عمل مناسبة لمشاركتهم في قوة العمل حيث ان النساء والشابات يتحملن الجزء الاكبر من العبء الاقتصادي
، وتضيف محامية في مركز المرأة للإرشاد القانوني والاجتماعي/نابلس سوسن صلاحات: " المرأة تواجه استغلالا في العمل، فقوانين العمل القائمة تميز ضد المرأة في مجالات عدة بما في ذلك الاجور واجازات الولادة ومستحقات التقاعد الخاصة بالمراة علاوة على اتعدام قوانين الحماية ضد الاضطهاد الجنسي للمرأة في سوق العمل كذلك التمييز القانوني الموجود في قانون الضمان الاجتماعي
و من خلال عرض الفيلم في جامعات وأماكن مختلفة تم التركيز على بضعة نقاط للنقاش، كان من أهمها: هل فرص العمل للمراة والرجل متساوية؟
من الملاحظ أن عمل النساء ، ينحصر في عدد محدود من المهن التي تقع في درجات متفاوتة من السُّلَّم الوظيفي ، فكثير من النساء يعملن في القطاع الزراعي والإنتاج المنزلي (حياكة الملابس - المصنوعات اليدوية – المنتجات الغذائية .. الخ)، والمهن التقليدية مثل التدريس التمريض والخدمة اضافة الى القطاعات الحكومية وبخاصة في المهن الكتابية وأعمال السكرتارية .
ويرجع السبب في شغل النساء لهذه الوظائف الحكومية بانها مناسبة لظروف المرأة ، وبخاصة من حيث مواعيد العمل والإجازات التي تمنح لهن والجهد المطلوب في أداء العمل ، وذلك خلافاً لما يتطلبه العمل في القطاع الخاص .
رغم أن البطالة ظاهرة عامة في سوق العمل ، إلا أن اثرها واضح أكثر علي النساء اكثر من الرجال ، ويرجع هذا إلى أن معظم أصحاب الأعمال في، يفضلون توظيف الرجال أكثر من النساء بسبب طبيعة المرأة التي تتطلب الحصول علي إجازات كثيرة بسبب الحمل والرضاعة ورعاية الأطفال .
بطالة متفشية .. وأجور متدنية لذلك فإن البطالة بين النساء هي أكثر منها بين الرجال ، كما أن فترة انتظار المرأة للحصول على فرصة عمل هي تطول بكثير عن فترة انتظار الرجل كما ان بطالة المرأة، أمرًا مقبولاً اجتماعيًّا.
مغفلين اهمية قيمة دور المرأة المادية والمعنوية في عملية التنشئة النفسية والاجتماعية للأطفال ، والذي يعود على المجتمع بمردود اقتصادي لكون هذه العملية تأتي في سياق تنمية الموارد البشرية ، التي تعتبر إحدى المقومات الرئيسة في عملية التنمية الشاملة للمجتمع .
المرأة تواجه مأزقًا حقيقيا بسبب التقليل من قيمة عملها ومساهماتها في عملية التنمية الشاملة ، وبخاصة في الجانب الاقتصادي