حالة المرأة المصرية بعد ثورة 25 يناير

2012-07-29 09:36:00

رام الله - خاص (شبكة راية الاعلامية):

كتبت: رهف البريمي

تلقي مقدمة هذا التقرير الضوء على حالة المرأة المصرية قبل الثورة ومدى معاناتها من التهميش ومظاهر العنف المختلفة، بالإضافة إلى استغلال ملف المرأة من قبل أقطاب النظام "السابق" وعلى رأسهم زوجة الرئيس المخلوع وذلك لتجميل وجه النظام فى الخارج ولتمرير مشروع التوريث.

ويبدأ التقرير برصد حالة المرأة المصرية على المستوى السياسي وما تولته من مناصب سياسية على مستوى المحافظين أو الوزراء حيث نجد أن المرأة لم تحصل على منصب محافظ، كما تراوحت الوزارات التى حصلت عليها من وزارة واحدة فقط إلى ثلاث وزارات فى الحكومة الأخيرة.

وفى هذا السياق نجد مقارنة سريعة بين هذه النسبة ونظيرتيها فى مجلسىّ الشعب 2005 و2010 تخلص إلى أن نسبة تمثيل المرأة فى مجلس الشعب بعد الثورة لم تختلف كثيرا عنها قبل هذه الثورة حيث جاءت النسبة متقاربة مع مجلس 2005 (حوالي 2 %) فى حين ان هذه النسبة كانت حوالي 13 % فى مجلس 2010 ولكن هذا المجلس كانت له خصوصيته بتطبيق نظام الكوتا الذى سمح بوجود 64 مقعد مخصصة للمرأة.

أما عن مجلس الشورى فإن نسبة تمثيل المرأة فيه لم تختلف كثيرا حيث جاءت بنسبة 2 % وبالنسبة للجمعية التأسيسية لوضع الدستور فإن تشكيلتها السابقة لم تمنح المرأة نسبة عادلة حيث منحتها 6 % فقط وهو ما يُرجى أن يتم تغييره فى التشكيل الجديد.

ويأتى بعد ذلك رصد لحالة المرأة فى التشريعات الوطنية ومنها قوانين الأحوال الشخصية والتى أثارت جدلا كبيرا بعد الثورة حيث تعالت الأصوات المطالبة بتعديل/ إلغاء بعض هذه القوانين لارتباطها بالنظام “السابق“، قد تم الابقاء على بعض القوانين كما هى وادخال تعديلات على البعض الآخر مثل قوانينها الرؤية والحضانة ومنح الولاية التعليمية على الطفل للأب مع وجوب اشراك الأم فيها، وفى ذات السياق فقد تم رفض مشروع قانون قُدم لمجلس الشعب للمطالبة بالغاء قانون الخلع.

وعلى صعيد التشريعات الأخرى فقد تم تفعيل القانون الخاص بمنح أبناء المصرية المتزوجة من فلسطيني الجنسية المصرية، كما أصدر المجلس العسكري مرسوما بقانون يشدد العقوبات فى جرائم التحرش والاغتصاب لتصل إلى السجن المؤبد والإعدام فى بعض الحالات.

وعلى المستوى الاجتماعي فإن الدور البارز الذى لعبته المرأة خلال الاحتجاجات والمظاهرات فى الأيام الأولى للثورة وفيما تلاها من أحداث، بالاضافة الى عدد كبير  من الحوادث والانتهاكات التى تعرضت لها المرأة فيما بعد كالاعتداء على المظاهرة النسائية التى خرجت احتفالا باليوم العالمي للمرأة فى 8 مارس 2011 وكذلك ما وقع فى اليوم التالي من فض اعتصام التحرير بالقوة والقبض على عدد من المعتصمين من بينهم 18 فتاة تم تعريض بعضهن لإهانات وصلت إلى حد إجراء فحوص عذرية لهن وهي القضية التى أثارت جدلا واسعا.

هذا بالإضافة إلى ما تعرضت له الفتيات من ضرب وسحل فيما عُرف بأحداث محمد محمود، التي برزت فيها هذه الانتهاكات بشكل واضح وبرزت فيها صورة الفتاة التى تم سحلها وتعريتها من قبل بعض الجنود.

غير أن حالة المرأة على هذا المستوى لم تقتصر فقط على الانتهاكات وإنما كانت هناك بعض النقاط المضيئة كحصول المرأة على مقاعد فى النقابات المهنية وكذلك حصولها على جوائز علمية، بالإضافة إلى الاتجاه لتأسيس عدد من الأحزاب النسائية.

و في ذات السياق  وضعت المرأة فى برامج عدد من الأحزاب السياسية هى: الحرية والعدالة، والنور، والمصرى الديمقراطي الاجتماعي، والوفد، المصريين الأحرار، ومصر الثورة.

ويأتى بعد ذلك عرض لإحصائيات تتعلق بتناول الصحافة لقضايا المرأة بعد الثورة على مستويات مختلفة كالمستوى السياسي والذى تصدرت فيه صحيفة المصري اليوم بنسبة حوالي 23 % فى حين جاءت الأهرام فى المركز الثاني بنسبة 19 % أما المركز الثالث فكان من نصيب الجمهورية بنسبة 13 % أما عن عرض قضايا المرأة على المستوى الاجتماعي فقد جاءت المصري اليوم فى المركز الأول وذلك بنسبة 44 % فى حين تساوت كل من الأهرام وروز اليوسف فى المركز الثانى بنسبة 14 % وحلت الشروق فى المركز الثالث بنسبة 12 %.

أما عن تناول قضايا الأحوال الشخصية فقد جات جريدة روز اليوسف فى المركز الأول بنسبة حوالي 26 % تلتها المصري اليوم بنسبة حوالي 18% ثم الوفد فى المركز الثالث بنسبة حوالي 15 % وفى هذا الإطار يشير التقرير إلى الصحف التى تفرد صفحات خاصة بالمرأة وهي الأهرام والأخبار فى حين تنشر الصحف الأخرى الموضوعات الخاصة بالمرأة فى أبواب بعنوان الأسرة أو المجتمع.

في المقابل استعرضت المحامية نهاد أبو القمصان مديرة المركز المصري لحقوق المرأة حالة المرأة المصرية قبل وبعد الثورة من خلال تقرير أعده المركز الذي أشار إلى أنه على الرغم من مشاركة النساء فى سقوط النظام من خلال مشاركة أعداد غفيرة منهن فى المظاهرات والاعتصامات وعلى الرغم من أن الثورة نادت بعدة مبادىء أهمها العدل والمساواة إلا أنه عندما قرر الثوار تكوين ائتلاف لشباب الثورة لم يضم سوى الشباب فقط دون الفتيات، كما جاءت حكومة عصام شرف بدون نساء فلم تحمل سوى وزيرة واحدة من الوزارة السابقة وتم تشكيل (عدة لجان للحكماء) ولم تكن بينهم سيدة واحدة، والحال نفسه فى تشكيل لجنة التعديلات الدستورية التى خلت تماما من السيدات. كما شهدت مناهج الدراسات بالاعدادية حذف الوحدة الرابعة، والتى تحتوى على دور المرأة فى الحياة السياسية والتى كان يتم فيها دراسة عائشة راتب ودرية شفيق وحكمت أبوزيد وامال عثمان وتهانى الجبالى وسوزان مبارك.



العنف ضد المرأة بعد الثورة في مصر

قال تقرير حقوقي صادر عن مركز أولاد الأرض لحقوق الإنسان، إن هناك ارتفاعاً حاداً في العنف ضد المرأة في مصر بعد الثورة، مضيفاً أن العنف الأسري شكل النسبة الأكبر في العنف ضد المرأة، و مشيراً إلى أنه بلغت نسبة حوادث القتل بسبب شبهة سوء سلوك المرأة 59.4% من إجمالي حوادث العنف في ستة أشهر، ويأتي الإغتصاب في المرتبة الثانية بنسبة 20% بسبب الإنفلات الأمني.

وبحسب التقرير، فإن حوادث العنف ضد المرأة توزعت ما بين الوجه البحري الذي استأثر بـ48 حادثة أي بنسبة 64% من إجمالي الحوادث في حين كان نصيب الوجه القبلي 27 حادثة أي بنسبة 36% من إجمالي الحوادث، ويعود هذا التفاوت الكبير بين الوجهين البحري والقبلي إلى طبيعة كل منهما، فالوجه البحري يسمح بهامش من الحرية للمرأة ما يتيح لها التذمر والشكوى من أي شكل من أشكال العنف ضدها، في حين أن العرف والتقاليد في الوجه القبلي جعل من العنف ضد المرأة طقسا عاديا، حتى أن ضرب الزوجات من قبل الأزواج أصبح سلوكا مألوفا لا غرابة فيه بل إن الزوجات اللواتي يتجاسرن على الشكوى هن مارقات ليس لديهن حياء أو أدب. ونبه التقرير إلى أن هذا يعني أن جميع الإحصائيات عن العنف ضد المرأة مهما راعت الدقة ستظل ناقصة وغير مكتملة طالما هناك هذا الغطاء الكثيف من التعتيم يغطي الوجه القبلي، مشيراً إلى أنه سيظل الكثير من العنف يمارس ضد المرأة خلف الأبواب المغلقة دون أن يرصده أحد..

و أوضحت  الناشطة في مجال الدفاع عن حقوق المرأة ناهد شحاته إن المرأة دائماً هي الضحية الأولى في المراحل الإستثنائية في حياة الشعوب، مثل الحروب أو الإنقلابات العسكرية أو الثورات، مشيراً إلى أن تلك المراحل عادة ما تشهد حالات انفلات أمني، ما يؤدي إلى إنتعاش الجريمة وإنتشار المجرمين بشكل واضح، وعادة ما توجه جرائم هؤلاء ضد الفئات الأضعف في المجتمع، ومنها المرأة والطفل، ثم الفقراء والمهمشين. وأضافت شحاته أن المرأة المصرية كانت شريكاً أساسياً في الثورة، ولم تتخل عن دورها وواجبها حيال الوطن لحظة واحدة، ورغم ذلك لم تحظ بأية مكاسب بعد نجاح الثورة في إسقاط النظام السابق، وأوضحت أن تمثيل المرأة سياسياً سواء في الأحزاب أو الحكومة أو المواقع والقيادات ضعيف جداً. وشددت على ضرورة أن يكون للمرأة مكانة ومكان بارز في صناعة القرار في مصر في تلك المرحلة المهمة من تاريخها.

 

بالنسبة للمرأة المصرية، فإن تحقيق المساواة يحتاج إلى ثورة ثانية

ألقت صحيفة «جلوب آند ميل» الكندية، الضوء على حالة المرأة في مصر بعد الثورة، وقالت إنه بالنسبة للمرأة المصرية، فإن تحقيق المساواة يحتاج إلى ثورة ثانية.

وقالت إنه في يوم المرأة العالمي، «8 مارس 2011»، تجمعت مئات النساء في الميدان، الذي شهد الثورة، ميدان التحرير، إلا أنهن فوجئن بعشرات الرجال، الذين يسخرن منهن، ويتحرشن بهن أحيانا، وهم يطالبهن بالعودة للمنزل ورعاية الأطفال، وأبدت الصحيفة تعجبها من سرعة انقلاب الأمور وتغير المواقف، فقبلها بشهر واحد، كانت النساء والرجال سويًا في الميدان، الذي احتفل بالإطاحة بالرئيس السابق حسني مبارك بعد 30 عامً.

وفي ذات السياق أضافت   الصحيفة: إن الثقافة الأبوية هي الجبهة المقبلة والمشكلة الكبيرة التي تواجه مصر، وتظهر في جرائم الشرف وإجبار النساء على اتباع التقاليد، مما يجبرهن أحيانا على الصمت أمام العنف الأسري، وتلك هي الثورة الثانية، التي يجب على المجتمع أن يقوم بها.


الاسلاميون يرفضون المساواة

مما يؤكد التدهور الحاصل في مصر قالت منظمة العفو الدولية في بيان ان معظم الاحزاب المصرية التي نشأت بعد الثورة المصرية تحفظت على بند يتعلق ب "حماية حقوق المرأة" في وثيقة طرحتها المنظمة على هذه الاحزاب.

واوضحت المنظمة ان معظم الاحزب التي دعتها المنظمة لتوقيع وثيقة من عشر نقاط بعنوان "اعلان حقوق الانسان" تحفظت على البند التاسع منها الذي يدعو الى "حماية حقوق المرأة بما في ذلك ضمان مساواة المرأة في الحقوق المتعلقة بالزواج والطلاق وحضانة الاطفال والميراث".

وتابعت المنظمة ان هذه الاحزاب "استندت إلى احكام الشريعة الاسلامية لتبرير عدم قدرتها على الالتزام بهذا التعهد".

وتتبع مصر المذهب السني الذي لا يكفل المساواة بين المرأة والرجل في حقوق الميراث على وجه التحديد. وقال فيليب لوثر القائم باعمال مدير قسم الشرق الاوسط وشمال إفريقيا في منظمة العفو الدولية انه "مما يبعث على القلق ان عددا من الأحزاب رفض الالتزام بضمان مساواة المرأة في الحقوق". واضاف "بالنظر الى حصول حفنة قليلة فحسب من النساء على مقاعد في مجلس الشعب الجديد، فمن الواضح انه لا تزال هناك عقبات كبيرة أمام قيام المرأة بدور كامل في الحياة السياسية المصرية".

 في الختام ان قضية المرأة تتعلق بالثقافة المجتمعية وهو ما يعنى أن أى تغيير فى أوضاعها يتطلب وقتا وجهدا كثيفا تتعلق في الغالب بعمق البيئة الثقافية و المجتمعية و تحدياتها.

وبعد كل هذا، تظل المرأة رغم كل العنف والتمييز والاضطهاد المجتمعي زهرة تصنع رحيق النحل على الدوام، وشريكاً أساسياً للرجل في صوغ الحياة ترنيمة أبدية فتغدو الحياة أجمل وأنقى وأحلى.