عائلة فقيرة تكشف النقاب عن وضع إقتصادي سئ في الخليل

2012-08-15 14:47:00

رام الله - خاص(شبكة راية الاعلامية):

كتب: فؤاد جبارين

يفطر المواطن أبو سالم " 43" عاماً من الخليل على كأس من الماء وتمرة رزقه بها الله من أهل الخير، ويتبعها بما يتوفر لديه من طعام وغالباً ما كان هذا الطعام حسنة وتبرعاً من الناس، فأبو سالم  لم يحصل على عمل ثابت منذ عدة سنوات، ولا يجد سبيلاً يقتات به هو وأطفاله، حتى أن زوجته فاض بها وطالبت صاحب العرش بكتابة الموت القريب في كتاب قدرها؛ تفضيلاً للموت على حياة الفقر التي يعيشونها في ظل التدهور الإقتصادي في محافظة الخليل وباقي محافظات الوطن والإرتفاع الكبير في الأسعار على حد تعبيرها .

ويقول أبوسالم:" حياتنا قاسية فأنا بدون عمل، وشهر رمضان المبارك يحتاج الى مصروف كبير لا أعلم كيف أحصل عليه، ولدي أطفال يحتاجون الى أمور معيشية عديدة ولكن لا حيلة لي بذلك، وأنا لا أريد من أحد أن يعطف علي ويقدم لي النقود والطعام، أنا أريد أن يتوفر لي ولغيري العمل الكريم لكي نؤمن لقمة العيش لأولادنا من عرق جبيننا".


يقولون : لماذا لا تعمل ... هل أنت معاق جسدياً ؟

وينوه أبو سالم أن الناس يطرحون عليه هذا السؤال بإستمرار وهو ما يراه غريباً بوجهة نظره، مشيراً الى أنه عمل سنوات طويلة داخل الخط الأخضر ولا يعاني من أي مرض جسدي، ولكن بعد أن فرض الإحتلال الطوق الأمني على الضفة الغربية وبدؤوا بمنع العمال من الذهاب للعمل في الداخل، توقفت رزقته ولم يعد مسموحاً له بمزاولة عمله، وبدء أبو سالم بعدها بالبحث عن عمل في أراضي الضفة الغربية ولكنه لم يحصل على أي فرصة، مشيراً الى أنه لا يتقن حرفة معينة أو عملاً بعينه، فقد كان يعمل في تحميل البضائع داخل الشاحنات ولم يتعلم أي حرفة خلال سنوات عمله في الداخل، وربما هذا هو سر عدم تأقلمه مع أي عمل آخر على حد قوله.

ويعتبر أبو سالم عدم ممارسته لحرفة بعينها سبباً وجيهاً لفقره ويتمنى لو كان قد تعلم مهنة معينة لكانت ستساعده على التماشي مع الوضع الإقتصادي الراهن ويؤكد أنه إذا لم يعلم أولاده في الجامعات فإنه سينصحهم بتعلم مهنة أو حرفة تذر عليهم الرزق.


تزوَجَته على الحلوة ... ولم تخذله في المُرة!

وتقول الزوجة أم سالم أن حياتهم في أولى مراحلها كانت جميلة ومليئة بالرحلات ولكن الإغلاق الإسرائيلي "السيقير" أدى الى دخولها وزوجها في زوبعة الفقر، وتضيف:" أنا رافقت زوجي في الأيام الحلوة وما رح أخذله وأتخلى عنه في الأيام الصعبة، فحياة الإنسان ليست فقط طعاماً وشراباً ونقوداً، حياتنا معاملة ودين وخلق، ونسأل الله أن يصلح حالنا لنعيش مثل غيرنا".

وتشير أم سالم الى أن الوضع الإقتصادي العالم سئ ومنطقة الخليل تعاني من فقر شديد ونقص في فرص العمل وتقول:" وضع الناس صعب جداً ونحن لا نشكو حالنا وحدنا حيث هناك الكثير من المواطنين لا يجدون من يعيلهم على لقمة العيش في وقت يوجد فيه أناس يلبسون أحذية من ذهب .. هكذا تظلمنا الحياة ".


رمضان لا يخلو من أهل الخير

ويؤكد أبو سالم أنه يحصل على الأطعمة في رمضان من أهل الخير، ولجنة الزكاة وأنه يحمل بطاقة تموين يجلب بها بعض الطعام للبيت وأحياناً من تكية سيدنا ابراهيم، وهذا ما أبقاه صامداً حتى الآن، ويقول:"هذه المصادر ليست دائمة وإحتياجات الأسرة الطبيعية تتعدى المعلبات والقمح والأرز،هناك أمور يطلبها الأطفال لا قدرة لي أن أوفرها لهم".

ويضيف أبو سالم أن أهل الخير يساعدونه في محنته ويقدمون له المساعدات وخاصة في شهر رمضان المبارك الذي لا يخلو من المتبرعين والمزكيين وأصحاب المال الذين يقدمون يد المساعدة للفقراء.


حال مجتمع وليس فرد

ويقول المواطن شاكر دوفش من الخليل أن الوضع الإقتصادي لدى الناس صعب للغاية وأن الفقر بدء يتفشى بين الناس بكثرة ويضيف:"التجار وحدهم على علم بحقيقة أوضاع الناس السيئة حيث يشاهدون الناس يمشون في الأسواق ليل نهار ولكنهم لا يشترون!".

ويقول خضر الحروب أحد تجار البلدة القديمة في الخليل أن المحلات التجارية تستقبل الزبائن ولا تبيعهم وذلك يدل على وضع إقتصادي سئ لدى الناس، مشيراً الى أنه لولا وجود الحرم الإبراهيمي الشريف في الخليل وبلدتها القديمة لما رأينا الناس يتدافعون في الخليل ويضيف:" الناس ما معها مصاري، ما معهم يفطرو برمضان، وبدهم يشترو للعيد بس للأسف ما في مصاري ولا شغل .. الله يعين العباد على حالها".

 

ويبقى الأمل!

ونستذكر أن هناك العديد من العائلات الفقيرة في الخليل تعتمد في شهر رمضان المبارك على تكية سيدنا إبراهيم عليه السلام والتي تقع بمحاذاة الحرم الإبراهيمي الشريف، حيث تقدم التكية خلال شهر رمضان ما يقارب 3000 وجبة إفطار يوميا، حيث تعيل أكثر من 2000 أسرة من الفقراء والمحتاجين في مدينة الخليل حيث يقول عمار الخطيب، مسؤول التكية:" لقد مر على عملي في التكية ما يزيد عن 20 عاماً، كنا في السابق نطبخ نحو 30 كيلو من اللحمة و30 كيلو من الفاصولياء البيضاء، وكنا حينها نراها كبيرة، ويبقى منها وجبات نقوم بتوزيعها على العائلات المستورة، أما اليوم ومع تردي الأوضاع المعيشية باتت الوجبة المكونة من 600 كيلو من اللحم و 250 كيلو من الفاصولياء قد لا تكفي الوافدين للتكية".

ومن الجدير بالذكر أن دائرة الإحصاء المركزي نشرت تقريراً في عام 2011 تشير فيه الى أن معدل البطالة في فلسطين بين الأفراد المشاركين في القوى العاملة بلغ 21% أي حوالي 222 ألف مواطن عاطل عن العمل، ومن جهة أخرى بلغ معدل البطالة بين الخريجين الشباب 50.5% خلال الربع الأول من عام 2012 كما جاء في إعلان مركز الإحصاء الفلسطيني ومنتدى شارك الشبابي قبل عدة أيام .

ورغم الفقر الشديد إلا أنه يبقى هناك ذرة أمل لدى المواطن أبو سالم وعائلته في أن تتعدل أوضاعهم، وتنشلهم القدرة الإلهية من الفقر والحاجة، ويشير أبو سالم أن تحفظه عن ذكر  إسمه الأول وصورته كان لأنه لا يريد أن يتشمت به أحد من المتكبرين، ويذكر أنه لا يطالب بعطف الناس بل يطلب عطف الإله الذي لا تنتهي رحمته.