في الخليل: أم لأربعة أولاد معاقين لم تفرح عند حصولها على مكرمة للحج

2012-08-26 12:48:00

الخليل - خاص (شبكة راية الاعلامية):

كتب: فؤاد جبارين

لم تتوانى الحاجة (ع.م) من الخليل لحظة عن أداء واجباتها الدينية وإقامة صلاة الليل الذي تتبعه بدعاء خاص بأن يشفي الله أبنائها الأربعة المعاقين، وزاد جرحها ألماً عندما حصلت على مكرمة وزارية لإقامة واجب الحج لهذا العام، حيث ترددت في الطريقة التي ستضمن بها رعاية أبنائها، وخاصة أن والدهم يعاني من مرض نفسي ولا قدرة له على رعايتهم .

وتشير (ع.م) أن أبنائها الأربعة لا ينامون الليل حيث أنهم مبتلون بمرض نفسي ويصابون بالنوبة العقلية، وأنها تعاني الأمرين في توفير الدواء المهدئ لهم، والذي تصفه بالمخدر الذي أدمن عليه أبنائها، وتضيف(ع.م) بأن هذا الدواء غير متوافر حالياً مما يسبب أزمة وتوتر في عائلتها وداخل بيتها الذي يضم أربعة  معاقين وأب يعاني من إطرابات نفسية وأربعة أبناء أصحاء يشاركونهم المعاناة، وأنها الوحيدة القائمة على ضمان استمرار الحياة لهذه العائلة الفقيرة والتي تشهد معاناة غير مسبوقة من نوعها حيث تحاول الأم السيطرة على أبنائها من التعامل بعنف مع بعضهم ومع الآخرين في حين إنقطاع الدواء المهدئ للأعصاب.

وتضيف(ع.م) أن لها ثلاثة أبناء في المدرسة ولا تستطيع دفع تكاليفهم التعليمية وتوفير القرطاسية المدرسية لهم في ظل الأزمة المالية التي لازمتها منذ سنين موضحة أن المدارس تعفيهم أحياناً من بعض التكاليف ولكن المعاناة تزيد عند رؤية الأولاد لغيرهم يحملون قرطاسية هم لا يملكونها .

وتقول (ع.م):"قضيت أياماً صعبة وكنت أسعى ليل نهار في توفير لقمة الإفطار وبعض من الحلويات من أهل الخير لكي لا يشعر أبنائي بحرقة الحرمان في شهر رمضان المبارك، وحتى في أيام العيد فإنني قليل ما أفرح حيث لا تفارق الدموع عيني لمجرد النظر لأحد أبنائي المعاقين أو الأصحاء المحرومين في أي مناسبة لا يستطيعون مشاركة الناس بالفرحة فيها ".

ويعين هذه العائلة عدداً من رجال الأعمال في الخليل وبعض الجمعيات الخيرية حيث يقدمون المساعدات المالية أحياناً، ويتبرعون بالطعام والشراب أحياناً أخرى، بالإضافة الى أن جيران الحاجة(ع.م) يقدمون يد العون في كثير من الأوقات والتي قد تعيلهم على تدبر أمورهم الحياتية لفترة معينة .

أما المؤسسات الخيرية فلم تترك الحاجة (ع.م) أي مؤسسة أو جمعية خيرية إلا وطرقت بابها وطلبت يد العون والمساعدة منها، حيث توجهت الى لجنة الزكاة وقاموا بتخصيص مبلغ مادي شهري لها ولأبنائها، وكذلك تُقدم لجنة الإغاثة  المساعدة لها، إلا أن المسؤولية الأكبر وقعت على عاتق جمعية الإحسان الخيرية لرعاية وتأهيل المعاقين والتي بادرت بدعم عائلة الحاجة(ع.م) وتقديم يد العون لهم منذ دخول الأبناء المعاقين للجمعية.

من جانبها تقول سحر مسودة مسؤولة قسم البحث الإجتماعي في جمعية الإحسان الخيرية أن وضع عائلة الحاجة(ع.م) مأساوي بكل ما للكلمة من معنى حيث من الصعب أن يحتمل أي إنسان هذه المعاناة التي تشمل زوجاً مصاب بمرض نفسي وأولاداً معاقين ولا يوجد لها مصدر دخل ثابت لترعى هؤلاء المرضى وحتى الأصحاء.

وتضيف مسودة أن وضع العائلة أصعب مما يتخيل العقل حيث تكمن المعاناة الخاصة في وجود أبناء معاقين كبار في السن، حيث يصل أكبرهم الى خمسون عاماً، وأن إنقطاع الدواء لفترة معينة قد يسبب لهم مشاكل بسبب بعض السلوكيات العنيفة من قبل الأولاد الذين لا يصلحوا أن يعيشوا في بيت يحتوي فتيات وأولاد أصحاء .

وتنوه مسودة أن الجمعية أدخلت إثنين من الأولاد المعاقين تحت رعايتها بالإضافة الى عدد كبير من النزلاء المعاقين والتي لا تتقاضى الجمعية منهم تكاليف مادية تذكر حيث تعتمد الجمعية على وزارة الشؤون الإجتماعية لتوفير الدعم الكافي لهم .

وتضيف مسودة أن الجمعية تتابع أوضاع العائلة وخاصة بعد حصول الحاجة (ع.م) على مكرمة الحج مشيرة أن الجمعية ستحاول قدر الإمكان تولي مسؤولية الأبناء الخمسة تحت رعايتها أثناء أداء أمهم لفريضة الحج، في ظل ضغط تواجهه الجمعية من حيث أعداد النزلاء حيث تستضيف 120 معاقاً من جميع محافظات الوطن.

وفي هذا السياق تقول الحاجة (ع.م) أنها تشارك في المحاضرات والجلسات التي تخصصها الجمعيات الخيرية حتى تحصل على الرعاية النفسية، ولكي لا تصاب بما أصيب به زوجها من مرض نفسي نتيجة التعب والمعاناة مع هؤلاء الأبناء، مشيرة الى أنها أصبحت تدعم العائلات الأخرى التي تعاني المأساة ذاتها، وأنها أحياناً تقتسم المساعدات بينها وبين عائلة أخرى ليعم الخير عليها وعليهم.

وتبقى معاناة الحاجة (ع.م) مستمرة رغم كم المساعدات المتوفرة إلا أن ما يعينها على مصيبتها هو صبرها وتحملها، وكذلك إيمانها المطلق بأن الله أدخلها في إختبار للصبر، لم ولن ينجح فيه إلا من يؤمن بالقدرة الإلهية العظيمة التي تمنح الإنسان الصبر ليحتمل مشاق الحياة على حد تعبيرها، وتشكر الحاجة(ع.م) كل من يساعدها وتطلب الصبر من الله، وتناشد كل من يستطيع مساعدتها أن يقدم يد العون لها ولأبنائها، وخاصة في إيجاد الحل المناسب لتتمكن من أداء فريضة الحج هذا العام والتي لم تتأكد بعد من إمكانية أدائها.