في الخليل: الرسم بالرمل الملون حرفة " أبو السعد " منذ 25 عاماً
رام الله - خاص (شبكة راية الاعلامية):
كتب: فؤاد جبارين
"كانت حرفة الرسم بالرمل الملون موجودة في فلسطين منذ أكثر من 150 عاماً وبدخول الإحتلال الإسرائيلي عام 1948 هاجر جميع من يمتهنها الى الخارج، ولكنني استطعت أن أعيد هذه الحرفة لهذه البلد عندما خرجت الى الأردن وتعلمتها على يد من هاجر من فلسطين، ولا زلت أمارسها منذ 25 عاماً"، هذا ما قاله محمد عواودة "أبو السعد" عن حرفته التراثية والنادرة في فلسطين وهي الرسم بالرمل الملون في علب زجاجية.
ويمارس أبو السعد هذه الحرفة في محل صغير في الخليل ويحتاج الى المشي طويلا داخل أزقة البلدة القديمة للوصول اليه، ويعتبر أبو السعد وجود المحل في هذا المكان بمثابة خدمة منه للمنطقة وللخليل ويقول :" وجودي هنا في سوق الخواجات في البلدة القديمة هو مساهمة مني لإعادة إحياء المنطقة، وبإمكاني أن أخرج الى مكان آخر ولكن أنا أريد أن أصنع شئ لا يراه الناس إلا في البلدة القديمة في الخليل ولكي يأتي الأجانب من كل مكان الى هذه المنطقة الجميلة" .
ويخاف أبو السعد على حرفة الرسم بالرمل الملون من الزوال بسبب صعوبة تأقلم الناس معها حرفياً، حيث تحتاج الى مهارة وقدرة عالية على التلاعب بالرمال، حتى أن بعض الزبائن يعتقدون أنه يمارس إحدى ألعاب الخفة أو السحر، ويؤكد أبو السعد أنه يحاول ملياً أن يحافظ على هذه الحرفة ويشير الى أنه يعمل قصار جهده لعدم إندثارها، حيث قام بتعليم أولاده وبناته وأولاد عمه هذه الحرفة وأخذ على عاتقه تعليم كل من يرغب بتعلمها .
ويشير أبو السعد أن بعض الزبائن يحاولون أن يرسموا بالرمل الملون في داخل المحل، ويقوم بإعطائهم المعدات والرمال، ولكن في كل مرة يعجز الزبون عن صنعها نظراً لصعوبتها، ويقول:" بعض الزبائن يعتقدون أن الرسومات موجودة على الزجاج بالأصل وأنها مجرد ورقة مرسوم عليها داخل زجاجة، ولكن عندما يتأكدون أن الرسومات من الرمال يتفاجئون بذلك ويسارعون بطلب زجاجة يكتب عليها أشياء من إختيارهم كأسمائهم أو أشكال من الطبيعة أو غير ذلك.
ومن خلال خبرته الطويلة في المجال يقول أبو السعد أن أكثر الرسومات المطلوبة من الزبائن هي رسومات الطبيعية والصحراء والجِمال، والرسومات التراثية والوطنية مثل العلم الفلسطيني والكوفية وحنضلة، وكذلك الرسومات التي تعبر عن المشاعر كالحب والفرح والحزن"، مشيراً الى أن أكثر الفئات إقبالاً على منتوجات هذه الحرفة هم جيل الشباب والأجانب، وكذلك الوافدين من الأراضي المحتلة عام 1948 واصفاً إياهم بأنهم يرغبون بإقتناء الرسومات الوطنية والتراثية أكثر من غيرهم .
وسافر أبو السعد الى دول عديدة وعمل بها ويؤكد أن جميع الدول فيها إقبال على هذه الحرفة النادرة وأنهم يحترمون أصحابها مشيراً الى أنه وفي كل مرة يحمل فيها جواز السفر الفلسطيني والذي يكتب عليه أن عمله "رسام بالرمل الملون" يتلقى تسهيلات وإحترام على جميع الحدود، ويضيف:" يكفيني أن أضع إسم فلسطين في معارض عالمية للحرف حيث شاركت بالعديد من المعارض في داخل الوطن والخارج وحاولت بهذه الحرفة أن أرسم علم فلسطين وكوفيتها في رمال جميع الدول وأن أدخله في كل بيت فهذه طريقتي في توصيل رسالتنا الوطنية" .
وجدير بالذكر أن الرسم بالرمل الملون هي حرفة عريقة عاشت سنوات طويلة في أرض فلسطين وهي عبارة عن إضافة رمال ملونة في علبة زجاجية ويتم التلاعب بالرمال بالسلك أو المحقان بحركات خاصة حتى يخرج الشكل الجميل الذي يرسمه صاحب الحرفة في مخيلته.
ونستذكر أن هناك العديد من الحرف التي إندثرت بسبب عدم وجود رعاية لها، وخاصة في البلدة القديمة في مدينة الخليل والتي تعاني من حصار خانق يفرضه الإحتلال عليها، إلا أن وجود أشخاص مثل أبو السعد في حرفة الرسم بالرمل الملون في الزجاج يطيل من عمرهذه الحرفة لتصل الى أحفاده وبذلك يكون قد حافظ على رمز من رموز التراث الفلسطيني العريق .