القتل على خلفية ' شرف العائلة ' ظهور قديم جديد وبصمة الجناة غائبة

2009-04-18 13:34:00

تقرير ناهد ابو هربيد/عادت ومن جديد في قطاع غزة المدمر،تطفو قضية جرائم قتل النساء على خلفية ما يسمى بقضايا (شرف العائلة) على سطح الأحداث وتتصدر أحاديث الغزييين،لتذهب ضحيتها عشرات النساء الغزيات،دون النظر إلى ماهيتها والشبهات التي تدور حولها، طالما أن حكم المجتمع صدر بها، فلا غبار عليه ولا تعليق!!!...

فقبل أيام تم العثور على جثة الفتاة رحاب على الحزين (28 عاماً)ملقاة في حقل للزيتون بمنطقة السوارحة بقرية الزوايدة وسط القطاع، بعد تعرضها للخنق الشديد علي يد شقيقها ما أدي إلى وفاتها على الفور...

قضية القتل تلك لم تقف عندها فقط،بل أخذت في تزايد مستمر حتى خرجت قضية قتل جديدة وأكثر شناعة من التى تسبقها،فلم تكن تعلم علا حسن على صافي (31 عاماً)،أنها ستسقط ضحية هذا النوع من الجرائم،والتي وصلت بمثابة جثة هامدة إلى مستشفى شهداء الأقصى بمحافظة دير البلح، بعد تعرضها لعدة طعنات بالسكاكين في الظهر والرقبة داخل منزل والدها الكائن في مخيم المغازي حارة البطانة،على أيدي أربع شبان مقنعين يعتقد بأنهم من أقاربها وأن الجريمة قد تمت على خلفية ما يسمي بشرف العائلة...

وتري الشابة' نور عويضة' من الأسباب المهمة لارتفاع عدد «جرائم الشرف هو، غياب الدعم القانوني لحقوق النساء والفتيات في الحماية والأمان،ولا توجد قوانين تعالج العنف ضد المرأة،مما جهل الاهالي يوغلون أكثر فأكثر في حادثة قتل بناتهم ويعتدون على زوجاتهم أو قريباتهم الإناث على خلفية شرف العائلة،مؤكدة انه ويرتكز الاهالي في تنفيذ مثل هذه الأنواع من عمليات القتل التي تشهد تصاعدا إلى أحكام القانون الفلسطيني، الذي يقضي بأحكام مخففة جدا على الجاني تصل إلى عام واحد بالسجن، وهو أمر يثير حفيظة مؤسسات المجتمع المدني، والمراكز الحقوقية، ورجال الدين الذين يحرمون هذه العمليات التي يرتكز الدليل فيها على الشكل والشبهة...

أما الضحية مريم عبد الله عليوة ' المجدوب ' (35 عاماً) الحامل بشهرها السادس، وابنهما الطفل جوهر سفيان سعيد عليوة (4 أعوام) ،وزوجها سفيان سعيد عارف عليوة (49 عاماً)، من سكان مدينة غزة، حي الشجاعية،منطقة شعف المبيض، قتلوا ثلاثتهم جراء تعرضهم لثلاثة عشر عيار ناري من سلاح كلاشنكوف آلي في أماكن مختلفة من أجسادهم، ووفقاً للمعلومات الحقوقية فإن جريمة القتل قام بتنفيذها ثلاثة أشخاص مسلحين من أفراد عائلة عليوة حينما أقدموا على اقتحام منزل الضحايا وهم نائمون وباشروا بإطلاق النار صوب الضحايا،وبحسب التحقيقات التي توصلت إليها المراكز الأمنية والحقوقية،فان مرتكب الجريمة هو شقيق المجني عليه، والذي اعترف طواعية بفعلته ، وأن دافعه لارتكاب الجريمة كان على خلفية ما يسمي بـ' شرف العائلة'، وليس كما أشيع بأنها نتيجة لخلافات عائلية أو ميراث، وأضاف مدير المركز أن الجاني اعترف أمام المحققين بقتل المجني عليهم باستخدام سلاح آلي، بإطلاق النار مباشرة عليهما... '.

من جانبها قالت الشابة ' روان 'خريجة جامعية في كلية الحقوق أن قانون العقوبات الفلسطيني المعمول به في قطاع غزة،والذي يعود إلى حقبة الانتداب البريطاني، في 1930، خص القتل على «خلفية الشرف» في المادة 18 منه، بقوله صراحة إن الشخص الذي يرتكب جريمة قتل أو أذى وهو يدافع عن نفسه أو ماله أو عرضه، فإنه يستفيد من «عذر مخفف للعقوبة».

وبحسب الشريعة الإسلامية، فإن الحاكم هو الذي يطبق الحكم، وليس أي شخص آخر يطبق الحكم وينصب نفسه حاكما، وحتى يحين ذلك، يستمر قتل الفتيات على خلفية 'جرائم الشرف'، ويستمر إطلاق سراح قتلتهن بالاستفادة من القانون..

فيما يبدى الشاب مهند' استغرابه الشديد هذه العادات التى لا تزال قائمة في مجتمعنا الفلسطيني،ليقول' لأمد' ' يعني الشعب لسه مش خلصان من الاحتلال،بس فاضيين نقتل بناتنا'،موضحا أن الجرائم التى وقعت مؤخرا في غزة تنبع من جهل عنجهية و متغطرسة،فلابد من العودة إلى إسلامنا الحنيف،ونأتي بأربعة شهود في حال ارتكاب الزنا ذو عدل إن قالوا رأوها تزني إذا الجلد إذا كانت غير محصنة والرجم للمحصنة و كذلك الزاني، أما في غياب شهود عدل فيقع حق القذف على القائل..

يقول المحامي صلاح عبد العاطي من الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان، إن قانون العقوبات المعمول به بعيد كل البعد عن مفهوم توفير الحماية للمرأة كونه غير عصري ولم يتم تحديثه منذ عقود طويلة.

وأكد أن المادة (18) من هذا القانون تعطي عذرا مخففا للقاتل على خلفية ما يسمى 'الشرف' وقد تم تعديلها في مشروع القانون الجديد بشكل يجعل التعامل مع القتل على خلفية الشرف كجريمة قتل تحت سبق الإصرار، وأن الذي يستفيد من العذر المخفف فقط من يضبط زوجته في وضع تلبس، والعكس صحيح في حال ضبطت الزوجة زوجها في وضع تلبس.

ويطالب عبد العاطي السلطة الفلسطينية بالالتزام بالمواثيق الدولية التى تعنى بحماية حقوق المرأة، وإلغاء كافة أشكال التمييز والعنف والإساءة ضدها، وترجمة ذلك في القوانين المحلية المعمول بها، خصوصا قانون العقوبات.

وأشار إلى أن نصوص القانون الأساسي الفلسطيني كفلت المساواة بين الرجل والمرأة أمام القانون، وكذلك أوقع قانون العقوبات في بعض نصوصه أقصى العقوبات فيما يتعلق بجرائم الاغتصاب والسفاح، إضافة إلى التعامل مع قضايا جنوح الأحداث وعلى الأخص الأنثى الحدث بمحاكم خاصة وقضاة ذوي تأهيل خاص، وإيجاد مراكز إصلاح قائمة على أسس سليمة وتوفر الرعاية الكافية للإناث اللواتي تتعرض حقوقهن للانتهاك، ولكن لا توجد هناك نصوص قانونية تستهدف حفظ حق المرأة من أي غبن أو اعتداء عليها، ومعاقبة المعتدي بالعقوبة المناسبة، أو ضمان التعويض المادي عن أي ضرر يمكن أن يلحق بها الأذى الجسدي أو المعنوي.

كما دعا إلى إلغاء النصوص القانونية التي تسمح أو تتساهل مع مرتكبي جرائم 'الشرف' أو تسمح بضرب المرأة أو ممارسة العنف ضد العائلة، وتشديد العقوبات ضد من يمارس ذلك ومعاقبة من يختفي خلفها ويشجع عليها واعتبارها من جرائم القتل العمد...

من جانبها رأت مؤسسة الضمير لحقوق الإنسان بأنه وأياً كان الدافع لارتكاب هذه الجرائم البشعة والمتكررة، فإنها تدخل في إطار جرائم القتل التي تستهدف النساء،وأدانت بشدة جرائم القتل التي تستهدف النساء، خاصة تلك التي تتم تحت ادعاء شرف العائلة، فإنها تؤكد بأن الحصانة التي يمنحها القضاء الفلسطيني من خلال الأحكام المخففة التي يصدرها بحق مرتكبي جرائم ما يسمى بـ ' شرف العائلة'، تقف خلف تكرار حدوث جرائم قتل بحق النساء الفلسطينيات،معتبرة أن تزايد مثل هذه الجرائم بحق النساء خاصة الادعاء بالقتل على خلفية الشرف أصبح ذريعة للإفلات من العقاب في ظل عدم التحقيق والتأكد من الاتهامات التي قد توجه للنساء،وتذكر أن المرأة يجب أن يتوفر لها الحماية القانونية والمجتمعية في مواجهة الاتهامات التي قد لا تكون واقعية أو صحيحة.