والدة رائد صلاح: سيبقى الشيخ شوكة في حلق قوات الاحتلال

2010-08-07 19:10:00

راية نيوز: "كفاك عزًّا وفخرًا أنك شيخنا وشيخ الأقصى".. بهذه العبارة استهلت الحاجة رقية محاجنة (75 عامًا) والدة شيخ الأقصى رائد صلاح رئيس الحركة الإسلامية في الداخل الفلسطيني المحتل؛ حديثها لـ"المركز الفلسطيني للإعلام" حول حياة الشيخ صلاح الذي يقضي حاليًّا فترة حكمه البالغة 5 أشهر داخل أحد السجون الصهيونية.

وعن معنوياتها هي وابنها الشيخ صلاح داخل السجن، تقول الحاجة رقية: "معنوياتي عالية. نحن اعتدنا غياب الشيخ عن البيت؛ فهذه ليست المرة الأولى ولا الثانية، بل المرة الثالثة التي يدخل فيها السجن".

وتضيف أن صورة ابنها الشيخ صلاح لا تفارقها ليلاً ولا نهارًا، "ولكن الحمد لله. أقول إن السجن للرجال الأبطال؛ فهو لم يدخل السجن لأمور تافهة، وإنما لقضايا وأمور يفتخر بها كل إنسان مسلم وعربي، وهي الدفاع عن القدس والأقصى، ونأمل من الله عز وجل أن يقف بجانبه ويثبته على هذا الطريق المستقيم ولا يحيد عنه مهما بلغت الظروف".

وتطرقت الحاجة رقية إلى الحديث حول حياة الشيخ صلاح في البيت وعلاقاته مع أبنائه وبناته وزوجته؛ فقالت إنها "قائمة على الود والاحترام؛ فهو عندما يكون الشيخ موجودًا في البيت يقوم بتحضير وتجهيز الطعام لهم، وفي أيام شهر رمضان يشارك في تحضير مائدة الإفطار، ويتناول طعام الإفطار معنا في الأيام الأولى للشهر الفضيل، أما باقي الشهر فيقضيه خارج المنزل ويشارك المسلمين في موائد الرحمن".

وأضافت أن "هذه هي المرة الثانية في شهر رمضان التي يكون فيها الشيخ صلاح غائبًا عن منزله وعائلته وأولاده. وقد تمكنا بحمد الله من تجاوز هذه المحنة الصعبة".

ووصفت الحاجة رقية قرار المحكمة الصهيونية سجن ابنها الشيخ صلاح مدة خمسة أشهر بأنه "قرار ظالم، ولم نسمع في العالم أن "دولة" قامت بحبس شيخ لمجرد محاولته التهجم على جندي صهيوني".

وأيَّدت الحاجة رقية تأكيدات أن محاكمة ابنها الشيخ صلاح سياسية لا قضائية، وقالت إن قوات الاحتلال تريد أن تدفع بالشيخ إلى داخل السجن حتى تحد من نشاطاته؛ "فهي معنية بتحقيق هذا الهدف"، مشيرة إلى أنه منذ أن بدأ الشيخ حياته في الدفاع عن قضايا أمته، وقوات الاحتلال تلاحقه ليلاً ونهارًا، "ولم نسمع من قبل أن قامت بملاحقة أحد كما تلاحق ابني، ومن ثم لا نستطيع إلا أن نقول: حسبنا الله ونعم والوكيل، وقد فوضت أمري إلى الله".

وعن زيارتها إلى الشيخ صلاح في السجن قالت الحاجة رقية: "توجهنا الأحد الماضي من أجل زيارته في السجن، وقد منعوني من زيارته؛ لأنني نسيت أن أحضر هويتي الشخصية معي، فدخلت زوجته وأولاده برفقة المحامي خالد زبارقة والتقوا به وسلموه بعض الاحتياجات التي طلبها، موضحة أن الشيخ يقبع في غرفة منفردة وحده، وأن معنوياته عالية.

وقالت إنه أثناء انتظارها خارج السجن رفعت يديها إلى السماء وأخذت تدعو الله أن يبقى الشيخ صلاح "شوكة في حلق قوات الاحتلال، ويظل يقهرهم".

واشتكت أن أهالي بلدة أم الفحم يفتقدون الشيخ صلاح، وأن حالة من الحزن تسود البلدة والقرى والبلدات العربية، وأنه يوم دخوله السجن خرجت مسيرة حاشدة من البلدة باتجاه السجن، وقد رافقته فيها.

وروت أنه قبل دخوله السجن بيوم أتت وفود حاشدة أمام منزله من جميع القرى العربية؛ بما فيها القدس لوداعه، "والله يجزيهم كل خير على وقوفهم بجانبه والشد من أزره".

وقالت: "إن الله يعلم كيف كان شعوري لحظة دخوله السجن، ولم أستطع أن أتمالك نفسي من البكاء، لكن ما باليد حيلة، حتى جاءني الشيخ صلاح وقال لي مستغربًا: "لماذا تبكي يا أمي؟!"، كما جاءني أحد الأشخاص، وقال لي: "هل والدة الشيخ صلاح تبكي؟!" فأجبته: ماذا تريدني أن أفعل؟! هل أطلق زغرودة؟! وكما يقول المثل: حاكمك.. ظالمك، تشكي أمرك لمين؟!، والله ينتقم من اليهود.. يا الله.. يا مجيب الدعوات، كذلك فإن الأهالي الذي رافقوا الشيخ في مسيرته قالوا لي: "لا تبكي.. ارفعي رأسك"، فأجبتهم: "ولكن الفرقة صعبة عليَّ، فردوا علي: "ولكن الله يهونها؛ فالمدة خمسة أشهر، وستمضي سريعًا إن شاء الله"، وعندها قلت في نفسي وبصوت خافت: بعين الله؛ فالسجن للرجال والأبطال".

وتحدثت الحاجة رقية كيف أن المرة الأولى التي سجن فيها الشيخ صلاح كانت أصعب من المرة الأخيرة؛ "لأنه ليلة اعتقاله من قبل سلطات الاحتلال توفي والده، وفي اليوم التالي لم يسمح للشيخ بالخروج للمشاركة في الجنازة سوى ساعتين فقط ثم عاد إلى السجن، فكانت تلك الحادثة صعبة وأليمة علي، ولم نكن نعرف أسباب اعتقاله ولا المدة الزمنية التي سيقبع فيها في السجن، ولكن الله خفف عنا ومضت الأيام حتى خرج من السجن وعاد إلى عائلته سالمًا ومعافى".

وتطرَّقت الحاجة رقية إلى مجزرة أسطول الحرية، والإشاعات التي انتشرت عن استشهاد ابنها على متن الأسطول، فقالت: "كان شعوري على ابني لا يوصف، وكنت في حالة صدمة، ولم يخبرني أحد مصير حياة الشيخ، بل قالوا لي إنه أصيب في رجله، وعند انتشار خبر السفينة توافدت وفود كبيرة على منزل الشيخ من أجل الاستفسار عن حياته حتى منعوني من الجلوس أمام التلفاز لأتابع أحداث السفينة، فطلبوا مني أن أبقى خارج المنزل، وفي النهاية قالوا إنه تم نقله إلى المعهد الطبي في أبو كبير، فتوجهنا إلى هناك، وكان المشفى محاطًا بأعداد غفيرة من الجماهير العربية وأعضاء الكنيست العرب ورؤساء البلديات، ولم تكن الصورة واضحة لنا ألا يزال الشيح على قيد الحياة أم لا؟ لأن البعض قال إنه يخضع لعملية جراحية، والآخر قال إنه لم يحضر إلى هنا، وعندما أحضروا جثة الشهيد التركي الذي يشبه الشيخ صلاح توجهت زوجة الشيخ برفقة أخيه للتعرف على الجثة فتبين أنها لم تكن للشيخ صلاح".

وأضافت تقول إنها توجهت إلى أحد الممرضين العرب للاستفسار أموجود الشيخ في المعهد أم لا؟ فرد عليها بالقول إنه يعرف الشيخ شخصيًّا، وهو غير موجود هنا، "ولا تصدقوا قوات الاحتلال؛ فهم يريدون أن يلعبوا بعقولكم، والحمد لله أنه لم يكن موجودًا هناك".

وروت في حديثها أن الشيخ صلاح أخبرها أنه عندما نزل من السفينة أوقفته قوات الاحتلال وطلبت أن يعرف نفسه، فقال لهم إنه الشيخ صلاح فلم يصدقوه، فطلبوا جواز سفره لتتأكد لهم هويته؛ لأنهم كانوا يعتقدون أن الشيخ قتل في السفينة، وراحوا يدققون في جوازه حتى تبين لهم لاحقًا أنه لم يقتل.

وأنهت الحاجة رقية حديثها بدعاء الله أن يحمي الشيخ صلاح وأن يخفف الحكم عنه ويسلمه من أحقاد اليهود ويعطيه الصحة والعافية، شاكرة جميع من وقف بجانب الشيخ.