إرتفاع الأسعار قبيل شهر رمضان في قطاع غزة حرب جديدة
راية نيوز: امد :-سيترك شهر شعبان الناس بعد إيام معدودة ، ولكنه أصبح شاهداً على فساد الضمائر عند بعض تجار قطاع غزة ، ولا بد أنه أخبر شهر رمضان القادم للقطاع المحاصر بما شهد عليه ، والشكوى لا تفيد بظل غياب يد القانون والمسائلة والملاحقة والمتابعة ، وعجباً أن كانت هذه اليد هي التي ترعى التجار ، وتضمن حيويتهم ونشاطهم لكي يبقون على تواصل منفعي مع مؤسسات لا تعرف غير الجني والحصاد ، اما المواطن له الله ..
أحمد ابن العشرين من عمره مرّ على صاحب بسطة يبيع عليها مواد غذائبة فسأله عن كرتونة التمر وعندما سمع السعر اصابه الذهول وقال :' بلاش تمر ' وأكمل سيره في سوق جباليا المعسكر والذي يعيش فيه لاجئون من الطبقة المتدنية ومعظم مساكنها بدائية وتسقف باللسباست او الزينكو ، وعندما وصل الى بائع الخضار سأله عن كيلو البطاطا وصعق من سعرها الجديد وقال ' بلاش الفقير يعيش .. أبــ '
اما ام هيثم وهي جدة وأولادها الاربعة عاطلين عن العمل وتحاول مساعدتهم براتبها التقاعدي ، خرجت من السوق وهي تدندن وتلعن معترضة أسعار المواد والخضروات ، ولم تختلف معها صديقتها وجارتها أم علي وهي تقول لها ' استغلال .. وبدهم الله ينصرنا .. هزيمتنا من أنفسنا .. شوهــالطمع .. ما حدا براعي ظروف الناس الي ما عندها دخل .. كيف ح يعيش الي ما عنده راتب .. بكفي مسخرة و وين الي بقولوا عن حالهم مشايخ وبدهم يلاحقوا التجار المستغلين ..؟؟ '
تاجر مفرق في محل بيع الدواجن يقول لــ (أمد) :' الغلاء ليس من التجار الصغار والمفرق ، فقبل فترة كنا نحصل على كيلو الدجاج بــ سبعة شواكل - 2دولار تقريبا - وانقطع فترة يومين ، وبعدها ارتفع سعره الى 13 شيكل أي ضعف سعره القديم ، ربحنا أيام كان بسعر 7 شواكل أفضل من الآن بكثير ، والذين يستغلون المواطن هم أصحاب المزارع وتجار الجملة وليس نحن الذين نعتبر مثل المواطنين العاديين والذين نسمع كلاما جارحا واعتراضات كثيرة ، لا شك أن رقابة الجهات المسئولة غائبة ولم يحضر إلينا منذ زمن بعيد أي مفتش رسمي ليسألنا عن الجودة والاسعار .. غزة اليوم تعيش حالة يرثى لها وكل شيء أصبح قابلا للإنفجار ، أيعقل أن أعمل 18 ساعة واقفاً على قدمي وفي النهاية أحصل على 20 شيكل فقط - 13 دولار تقريبا'.
وفي أخر تقرير لجهاز الإحصاء المركزي الفلسطيني يؤكد ارتفاع الأسعار وغلاء المعيشة فقد جاء بجزء من التقرير :' على المستوى الوطني سجلت أسعار المواد الغذائية والمشروبات المرطبة ارتفاعاً خلال شهر حزيران 2010 بنسبة 0.50% مقارنة بالشهر السابق، نتيجةً لارتفاع أسعارها في القدسJ1 بنسبة 1.16%، وفي الضفة الغربية بنسبة 0.41%، وفي قطاع غزة بنسبة 0.41%، السبب الرئيسي لارتفاع أسعار هذه المجموعة يرجع بشكل رئيسي لارتفاع أسعار الفواكه الطازجة والمجففة والاسماك الطازجة والدهون، رغم انخفاض أسعار منتجات الخبز والارز والطحين والبيض والسكر. أسعار هذه المجموعة مقارنة بأسعارها في شهر حزيران 2009 سجلت ارتفاعاً بنسبة 3.20%.'
بينما يربط الدكتور محسن وهو أكاديمي يحاضر في جامعة من جامعات القطاع بين الغلاء والطفرة العالمية التي تواجه الاقتصاد الدولي ، ولكن لا يعفي تجار قطاع غزة من تدخل الطمع لديهم في رسم سياسة الاسعار خاصة مع حلول شهر رمضان واستغلال هذه الشهر لزيادة الربح ، بغض النظر عن الوضع الاقتصادي السيئ الذي يعيشه سكان قطاع غزة والكارثي الذي تعيشه طبقة العمال الذين لا يعملون ـ ويحذر محسن من كارثة حقيقية قد تحدث في القطاع اذا ما تدخلت الجهات المسيطرة عليه لتضع حدا لإرتفاع الاسعار ، وإحالة بعض الذين يثبت تورطهم من التجار بظاهرة الغلاء الفاحش وتقديمهم لمحاكمات علنية ، حتى يكونوا عبرة لغيرهم ، وإلا ستكون هذه الجهات شريكة حقيقية بطحن المواطن وزيادة معاناته .
قطاع غزة الذي يشبه قدر زيت يغلي لا تهدأ ناره فيستريح ولا يستكين ، ينام اليوم على أكثر من جنب في آن واحد وكلها غير مريحة ، فالانقسام رأس تعاسته والحصار سيّافه والبطالة والعطالة والغلاء وغيرها سهامٌ كلما شفيّ من بعض جراحه أدمته ... والمواطن يسأل الى متى ..؟
سؤال لا يفهمه البحر وإلا لأجاب عليه قبل سقوط موجته الأخيرة على شاطئ احترف اصطياد معاناة سكان قطاع غزة ..