رمضان يطرق الأبواب وفقراء يتقوقعون خلفها وعيون الرحمة تنظر بعيدا

2010-08-14 06:40:00

راية نيوز: أصبحت قضية الفقر في العالم هاجسا من هواجس الإنسانية جمعاء فهي ظاهرة لايكاد يخلو منها أي من المجتمعات كمشكلة اقتصادية عالمية ومحلية فلسطينية عامه.

وتعتبر مشكلة الفقر فى قطاع غزة ذات تداعيات اجتماعية خاصة مع التفاوت في حجمها وأثارها.

والفقر بواقعة الاجتماعي والاقتصادي يمنع تخطي الإنسان الشروط الأساسية المادية والمعنوية اللازمة في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان للعام1948. حيث أكد نص دستور منظمة العمل الدولية على مكافحة البطالة وتوفير اجر يكفل ظروف معيشية مناسبة إلا ان تلك الحقوق تعيب ويصعب تحقيقها والتمتع بها بوجود الفقر الذي يعد عدوا رئيسيا لها وشاء القدران يكون من بيننا بشر فقراء ونحن على أعتاب شهر الخير شهر رمضان الكريم .

والسؤال الذى يطرح نفسه أليس من حق هؤلاء الفقراء العيش بكرامة ؟؟ وأين أصحاب القرار منهم وأين أهل الخير و الضمائر الحية من هؤلاء الفقراء ومعاناتهم؟؟

سوء حال

الخمسينية أم خالد من سكان خان يونس تتقوقع إلي جانب أطفالها العشرة والحسرة تبدو علي وجهها تنتظر موعد الإفطار في الأيام الأولى من شهر رمضان والتي تسودها هذا العام حاله من الحزن والآسي كما قالت لأنه يأتي في وقت اشتد فيه الحصار والانقسام وارتفعت الأسعار وازداد الفقر وسوء الحال .

وبدموعها المنهمرة تسرد أم خالد نسيج حكايتها لمراسلنا وتقول: لم اشتر لأطفالي شيئا من احتياجات رمضان نظراً لضيق الحال لأننى كنت أؤمن احتياجات الشهر في الأعوام السابقة من المعونات والمساعدات إلا أنه في هذا العام لم تنظر عيون الرحمة لي ولاولادى.

وطالبت ام خالد أهل الخير والمؤسسات الخيرية المحلية إلي ضرورة مواصلة و مضاعفة دعمها لها ولأسرتها ولكل الفقراء خاصة في ظل الأوضاع الاقتصادية المتردية .

ستر الله موجود

وبعيدا عن ام خالد ينتظر المواطن الأربعيني يوسف قشطه من سكان مدينة رفح الحصول على مساعدات غذائية من تلك التي تقدمها مؤسسات المجتمع المحلي والدولي حتى يتمكن من إعالة عائلته خلال شهر رمضان المبارك.

ويسترسل المواطن قشطة فى حديثه ويقول: بعد وقت طويل من التجول والتنقل بين الجمعيات الخيرية عدت ولم احصل على أي مساعدة تضمن توفير ما يلزم لعائلتي من سلع وأصناف غذائية خلال شهر رمضان

ويعبر قشطة عن أمانيه ويقول: كنت أطمح فى الحصول على مساعدة قبل اليوم الأول من رمضان ولكن ليس بيدي حيلة وسوف انتظر كالآخرين وستر الله موجود

استنكار

وباستنكار شديد يقول المواطن ياسر الشطي 35عام من مدينة دير البلح :نحنو كشريحة عريضة جار علينا الزمن لنا حقوق مختلفة اتجاه السلطة بعزة ورام الله فعدم التمتع بتلك الحقوق يقود إلى تسجيل العديد من الانتهاكات

وعن ماهية مطالبه قال الشطي: أطالب بتكثيف الجهود المحلية و الإقليمية والدولية للتصدي لظاهرة الفقر .

الأستاذ عماد النمس من جهته قال : الجهد الملقى على عاتق الجمعيات الخيرية تضاعف لاسيما في ظل استمرار الحصار المفروض على القطاع موضحا ان أعداد المحتاجين والفقراء ازداد بالنسبة لرمضان الماضي وحجم المطلوب كبير لسد جوع هؤلاء والإمكانيات قليلة .

وأضاف النمس: الحقيقة نجد نشاطات واضحة للمؤسسات الأجنبية مقابل ضعف في أداء المؤسسات العربية والإسلامية وإذا كان هناك نشاط للمؤسسات العربية والإسلامية يكون نشاطهم وتعاملهم مع جهات معدودة ومحددوه وبالتالي يكون نشاط عملها ضعيف وعدم وصولها إلى شرائح أوسع قياسا بالجهات والمؤسسات الدولية التي تتعاون مع مؤسسات كثيرة وبالتالي يكون نشاطها أكثر وضوحا.

من جانبه الحقوقي ممدوح الأستاذ قال :ان مشروع القانون الأساسي الفلسطيني لم يتطرق لموضوع الفقر والفقراء إلا أنه أشار إلى حرص الدولة على التنمية البشرية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية حيث نصت المادة -51-منه على انه تحمي الدولة النشاط الاقتصادي الخاص للإفراد بما يحقق التنمية الاقتصادية والعدالة الاجتماعية .

ومن هنا نقول أصبح النظر إلى الفقر كقضية حقوق إنسان وعدالة اجتماعية تحظى باعتراف دولي يتزايد مع مرور الوقت كون ان الفقر يشكل انتهاكا للكرامة الإنسانية كما القضاء علية وسيلة أساسية تكفل للجميع التمتع بالحقوق المختلفة.

نقلا عن النهار الاخبارية