في أول حوار شامل مع إذاعة محلية لرئيس الوزراء حول خطة بناء مؤسسات الدولة

2010-08-16 08:50:00

راية نيوز تنشر تفاصيل الحوار الشامل الذي أجري مع رئيس الوزراء في برنامج سؤال في بناء الدولة على أثير راية إف إم

هذا المشروع حتى ينجح يجب ان يكون هناك مشاركة واسعة النطاق من كافة المؤسسات والافراد، الحكومة جزء مهم من هذه الخطة ولكنها ليست الجزء الوحيد، فالمشاركة الواسعة هي جزء من الخطة. هذا ما استهل به رئيس الوزراء الفلسطيني د. سلام فياض في مقابلته الخاصة مع رئيس تحرير جريدة السفير الاقتصادي طلعت علوي، كاختتام لبرنامج سؤال في اقامة الدولة والذي تم بث حلقاته على اثير راديو راية اف ام، وكان هذا اللقاء بهدف مشاركة الاعلام الفلسطيني في متابعة الخطة التي اعلنها د. فياض لاقامة الدولة الفلسطينية..الى النص:

"حاولنا استخدام الصعوبة بالتعامل مع العراقيل الاسرائيلية لشحذ الهمة"

الامن هو المسؤولية الاساسية التي يجب ان تهتم بها السلطة الفلسطينية، فالامن يلعب دورا مركزيا في ضمان تحقيق الاهداف الاخرى، وهي مسؤوليتي الاولى التي يجب ان تضطلع بها السلطة الفلسطينية. الصحة والتعليم، المياه والكهرباء، والخدمات الاخرى كلها في منتهى الاهمية، ما يقوم به القطاع الخاص من نشاط واستثمار والمساهمة في توفير فرص العمل..كل هذه الامور مهمة، لكن كيف يمكن لنا تصور وضع تسوده الفوضى ومتوقع بنفس الوقت ان يكون بمقدورنا تطوير الخدمات والقيام بدورنا على نحو الامثل؟!!، هذا من ناحية، الامن ووحدة القرار الامني واطلاع السلطة الوطنية الفلسطينية رسميا بهذا الدور امر حيوي ينسجم مع الهدف المعلن، وهو الانتقال الى مرحلة الدولة، فالسلطة الحالية هي كيان ومرحلة انتقالية سيكون بعدها الدولة المستقلة.

 

الفوضى العارمة في قطاع غزة وتصاعد حدة الفوضى كل هذه المواضيع كان لا بد من التعامل معها وباسرع وقت ممكن.
ليس هناك دولة مسؤولة في العالم تجاه مواطنيها الا وتنظر الى توفير الامن والامان بشكل اساس.
الاحتلال شكل عائقا كبيرا وعنوانا اساسيا لضرورة البناء والاعداد لقيام الدولة بالرغم من الاحتلال للتعجيل في انهائه. السلطة شرعت في بناء مؤسساتها منذ قيامها مستفيدة مما كان قائما من تجربة طويلة للشعب الفلسطيني من خلال مؤسسات قوية وقادرة عملت على توفير الخدمات الصحية والتعليمية وغيرها للشعب الفلسطيني حتى قيام السلطة، وعملية البناء والاعداد والتهيئة لدولة فلسطين، عندما اطلقنا البرامج ركزنا على عدة امور ولم يكن من المتوقع ان يسهل الاحتلال مهتمنا، ومن الاول قلنا نريد ان نبني ونعد بالرغم من الاحتلال وممارساته، بالتالي حاولنا استخدام الصعوبة بالتعامل مع العراقيل الاسرائيلية لشحذ الهمة.

"افتقد دور المجلس التشريعي في ارساء دعائم الحكم الصالح..."

لا يمكن للحق ان يستقيم دون ان يكون هناك مساءلة وسلطة تنفيذية، النظام السياسي الفلسطيني قائم على اساس المساءلة، وخاصة من قبل السلطة التشريعية التي هي معطلة حتى الان، ونأمل عودة العمل في كافة المؤسسات واعطاء الفرصة الحقيقية لاقامة الدولة وانهاء الانقسام، بما يعطي الهامش الواسع للمساءلة والشفافية وبشكل رسمي من قبل المؤسسة التشريعية. حقيقة افتقد دور المجلس التشريعي في ارساء دعائم الحكم الصالح، وافتقد الجلوس في المجلس التشريعي للاجابة على اسئلة النواب وتقديم التفسير حيثما طلب ذلك، بالاضافة الى الفرصة الحقيقية للمساءلة مع المجلس التشريعي والتي هي جزء مهم من الحقوق، لكن هناك غير المجلس التشريعي وهذه بطبيعة الحال مشكلة وطنية تواجه الجميع، نحاول قدر الامكان العمل على سد هذا الفراغ وليس الاستعانة عن ذلك بوسائل اخرى، وانما سنحتاج سنوات اكثر في ظل غياب دور المجلس التشريعي لايصال الرسالة، كالاعلام مثلا والانفتاح عليه والاجابة على التساؤلات المختلفة، وهي وسيلة ايضا للمساءلة، هذا لا يغني عن المساءلة الرسمية من خلال المجلس التشريعي، فالمساءلة الرسمية لا يمكن تجاهل اهميتها.
ايضا التعاون مع مؤسسات المجتمع المدني وخاصة المعنية بقطاعات معينة كالصحة وغيرها، او الجمعيات والمؤسسات الاخرى والانفتاح عليها، ودعم دورها وتعزيز المساءلة، ليس تعويضا عن دور المجلس التشريعي، وانما بما يعوض قدر الامكان عن النقص الحاصل بسبب غياب المساءلة الرسمية. وليس هناك من حل جذري الا بانهاء الانقسام وعودة الوحدة للمؤسسات الفلسطينية.


"السلطة في وضع افضل بكثير مما كان عليه الوضع في السابق.."
في بعض المجالات هناك تستر في نظم الحكم والادارة من حيث التوجه العام والانفتاح على المجتمع، اضف الى ذلك عنصر اخر وهو الاتصال المباشر مع الناس عبر المؤسسات والاستماع الى شكواهم وتلبية مطالبهم، والسماع الى ما يقولون. شيء اخر اعتقد ان السلطة هي في وضع افضل بكثير مما كان عليه الوضع في السابق، بالطريقة التي يصار بها ويبلور القرار التنموي، والاحتياجات التي تسعى السلطة لتنفيذذها بمختلف مجالات الخدمات الاجتماعية او البنية التحية، كيف تصار هذه الامور وكيف نبني مدرسة في القرية الفلانية او نعبر طريق..الخ،

 هذه المسائل يتم بلورتها حسب اولويات وحاجات المواطنين انفسهم، انا اشعر بذلك بشكل مباشر عندما ازور هذه المناطق واسمع الكلمات التي يتم تبادلها، والكثير من المتحدثين يتكلمون دون اعداد خطاب مسبق، لكن في النهاية بعد هذه الكلمات تصبغ العملية بطابع رسمي، حيث يكون هناك ملف يطلبون فيه مدرسة او عيادة، واجد ان المواطن يحس انه لا يمكن تحقيق الامور مرة واحدة، فتجد ان الاولويات والمطالب مدرجة بشكل تسلسلي حسب الحاجة.

بالاضافة الى كل الفوائد ارى ان هناك وسيلة هامة لتكريس العمل الديمقراطي عندما تكون قاعدة العمل الديمقراطي واسعة بهذا الشكل ومفتوحة للمشاركة لافراد المجتمع والمؤسسات الفاعلة، وهذا ايضا ليس يغني عن دور المساءلة الرسمية، وعند انهاء هذه المسألة ستجد ان السلطة بوضع افضل من حيث الكيفية التي نتعامل بها مع مسؤوليات الحكم والادارة من خلال تطوير هذه الاليات والادوات للانفتاح واعطاء الاولوية الكافية باعتبارها مكونا اساسيا من مكونات الحكم والادارة، ونحن نسعى لحشد كافة الطاقات وتوسيع المشاركة من الكل وليس فقط السلطة في عملية التهيئة والبناء، وهذا مشروع سيادي بامتياز، وهذه الالية مستمدة من الرؤية السياسية القائمة ان هنالك مشروع وطني لا بد ان يتحقق للتمكن من اقامة الدولة.
"بكل السبل نسعى للتوصل الى الدرجة التي يمكننا فيها تحقيق احتياجاتنا دون الحاجة للمساعدات الخارجية.."
الدعم والاسناد في المجال الاقتصادي ساعدنا في تنفيذ برامج مختلفة، لكن هذا امر لا نتحكم به، ومن حين لاخر نمر بظروف كالمرحلة التي نمر بها الان والتي تتصاعد بها حدة الازمة المالية. السلطة الفلسطينية منذ نشأتها عانت وبدرجات متفاوتة من شح الموارد وشح المساعدات وعدم توفرها في التوقيت المناسب. لا بد من القول ان الدولة المنتظرة ستكون معتمدة على الموارد المحلية والاستثمارات، ولكن بكل السبل نسعى للتوصل الى الدرجة التي يمكننا فيها تحقيق احتياجاتنا دون المساعدات، والواقع الفلسطيني لا يختلف كثيرا عما تواجهه اي بلد متلقية للدعم او محتاجة له، دائما نجد ان الاحتياجات الاساسية للسياسة المالية هي تخفيض العجز وتخفيض الاعتماد على المساعدات الخارجية، نحن بذلنا كل الجهود الممكنة على مدار السنوات الثلاث الماضية، على سبيل المثال وردنا عام 2008 مبلغ قياسي بلغ حوالي مليار وثمانمئة مليون دولار، في مجال دعم الموازنة فقط، وفي العام الحالي من المتوقع ان يكون احتياجنا الكلي مليار و 200 الف دولار، وهذا انخفاض ملحوظ عن عام 2008.

"اننا مشروع سياسي بالمقام الاول وليس اقتصادي، والهدف الاساسي انهاء الاحتلال واقامة الدولة"
بالرغم من تخفيض العجز الى اننا نجد صعوبة في الحصول على ما يكفي، لا اعتقد ان هذا يسبب ضغطا على السلطة ومنظمة التحرير لاتخاذ قرارات لا تريدها، ولا اقول ان هذا غير ممكن. ما اقوله اننا مشروع سياسي بالمقام الاول وليس اقتصادي، والهدف الاساسي انهاء الاحتلال واقامة الدولة، لهذا السبب والاسباب الاخرى علينا اعداد الخطط للوصل الى قدر افضل بالاعتماد على الذات. هذا سيوفر جزء كبير من الجهود باتجاه بتقليص النفقات وتحسين الجباية لتحقيق اهدافنا بشكل اسرع لتخفيف العجز وتقليل الاعتماد على المساعدات الخارجية.

"استطيع القول اننا وصلنا الى مراحل متقدمة من البناء، والاداء يرقى لافضل المستويات حسب المقاييس الدولية وليس فقط الاقليمية"

لم نقل يوما ان تحقيق الوصول الى نتيجة مرضية ترقى بمستوى نضال شعبنا بالوصول الى مؤسسات فاعلة سيكون سهلا، وخاصة في ظل العراقيل الاسرائيلية، ولكن نقول اننا بذلنا افضل الجهود.

استطيع القول اننا وصلنا الى مراحل متقدمة من البناء، والاداء يرقى لافضل المستويات حسب المقاييس الدولية وليس فقط الاقليمية، وفي ضوء هذه التجربة لدي القناعة بامكانية تحقيق اهدافنا. ما طرأ من تحسن في الاداء بمجال الامن ووضع المؤسسة الامنية على سبيل المثال يعد مؤشرا على انجازنا، وهنالك ايضا مؤشرات اخرى تتعلق بتنفيذ البرامج والمشاريع، فليس هناك مشروع واحد ينفذ من قبل مؤسسة، وانما تجد انك لتحقق انجاز فانت بحاجة الى تعاون عدة مؤسسات، والتي لا بد ان يكون لها دور هام لاخراج مشروع للتنفيذ.

 هناك مشاريع تم نتفيذها وبوقت قياسي، وهذا يدلل على ان هناك درجة افضل بكثير من النضج المؤسسي، وهناك ادلة يمكن استنباطها مما يرد عن طريق المراسلات وغيرها، على سبيل المثال في الاونة الاخيرة من قضايا المواطنين وشكاوى تتعلق بحقوق يعتقدون انها هضمت من عشر سنوات، او ما يزيد عن ذلك، للوهلة الاولى عندما تردك المراسلة تشعر بالالم، لكن هذا مؤشر على تحسن ثقة الناس بالعمل المؤسسي وبعودة الحقوق. وهناك مؤشرات مختلفة تعزز انه لدى شعبنا القدرة على تحقيق مطالبه.