فصل صحفي فلسطيني من عمله بسبب مقابلة مع "د. عزيز الدويك"
2012-08-07 17:02:00
رام الله – وطن - يوسف الشايب:
أبلغت قناة "فلسطين اليوم"، الصحفي محمد أبو حمدية، مقدم برنامج "قلب الحدث"، بإنهاء ما أسمته فترة التجربة، في حين كان أخبره مدير مكتب القناة في الضفة الغربية فاروق عليات بإقالته، في رسالتين عبر البريد الاكتروني، تلقاهما أبو حمدية، اليوم، ويجد فيهما تضارباً كبيراً، في حين يصف رسالة "الموارد البشرية" في القناة بـ"الوصف القانوني الزائف"، خاصة أن إدارة القناة في الضفة كانت أخبرته في السابق بتمديد العمل معها، بل وزيادة راتبه الشهري، كما قال.
ويأتي قرار إنهاء الخدمات، أو الإقالة، أو إنهاء فترة التجربة، وفق المسميات المختلفة، بعد أسبوع من إجراء أبو حمدية، مقابلة خاصة بقناة "فلسطين اليوم" مع د. عزيز دويك، رئيس المجلس التشريعي، والذي أخبره قبل بدء إجراء المقابلة بتوجيه ما يحلو له من أسئلة، علما بأن الأسئلة كانت أعدت سلفاً بمعرفة مدير البرامج في مقر القناة الرئيس بالعاصمة اللبنانية بيروت د. نبيل خليل، وفق ما صرح أبو حمدية لـ"وطن للأنباء".
ويؤكد أبو حمدية في تصريحاته لـ"وطن للأنباء": بعد ما حدث في مكتب د. عزيز دويك، وبعد توجهي لنقابة الصحفيين بشكل شخصي، على عكس رغبة القناة، وبعد مطالبة النقابة لدويك بالاعتذار، باتت القناة بين أمرين، إما أن يضحوا بمحمد أبو حمدية، ومن يؤيد موقفه سواء النقابة أو الصحفيين، أو التضحية بحركة حماس، وبالتالي يخسرون "وجوه حركة حماس على شاشتهم"، وخشية أن يوقف عمل مكتب القناة في غزة، والتي تحكمها الحكومة المقالة التابعة لحركة حماس، وبالتالي قرروا التضحية بي، مقابل موقف سياسي.
وكشف فيه عبد الناصر النجار، رئيس نقابة الصحفيين الفلسطينيين لـ"وطن للأنباء"، أن النقابة، وبمجرد وصول كتاب الفصل لها، وتقديم الصحفي ابو حمدية شكوى رسمية لديها، ستقوم، ولأول مرة برفع دعوى قضائية ضد قناة "فلسطين اليوم"، على اعتبار أنه "فصل سياسي"، أي "لأسباب سياسية"، بينما رفضت إدارة القناة في الضفة الغربية التعليق على الموضوع، واعتبرته "شأناً داخلياً".
من جهته أشار د. عزيز دويك قي تصريحات خاصة لـ"وطن للأنباء" إلى أن الصحفي أبو حمدية تعمد إثارة الجدل حول مقابلته وإياه في مكتبه بالخليل، نافياً أن يكون طرده وفريق العمل من مكتبه، وتساءل: كيف أطرده وجلست معه لأربعين دقيقة ؟!.
وقال دويك: بطبيعتي لا أحب الإثارة أو الإساءة إلى أحد، ولا علم لي بقرار إقالته، فهذا شان قناته التي لربما قررت ذلك بعد مشاهدة القائمين عليها للمقابلة، التي اشتملت على الكثير من "الترهات"، ولا أفضل الرد عليها .. بالنسبة لي القضية منتهية بمجرد أن قدمت قناة فلسطين اليوم اعتذارها لي، مؤكداً نفيه أن يكون له أي دور فيما يتعلق بقرار القناة بفصل أبو حمدية، وهو القرار الذي شدد أن لا علم له فيه.
وحول المقابلة المثيرة للجدل قال الصحفي محمد أبو حمدية: في بداية المقابلة أشار دويك لنا بأن لنا الحرية الكاملة في توجيه الأسئلة، وحين اقتربت الحلقة من نهاياتها، سألته عن لقاءات الرئيس المصري محمد مرسي بالرئيس محمود عباس، ورئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل، ورئيس الحكومة المقالة إسماعيل هنية، وما إذا باتت مصر تتعامل مع ثلاث شخصيات، اتهمني بمحاولة نقل وجهة نظر معينة، وحاول اقحامي في الحوار مرات عديدة، وحين سألته عن التسهيلات التي قدمتها الرئاسة المصرية لهنية دون مشعل، اتهمني بالعمل على شق حركة حماس.
وأضاف أبو حمدية: بعدها أوقفت المقابلة لسؤال المخرج عن الوقت المتبقي، فإذ بدويك يطالبنا بوقف المقابلة، ويصفها باللعبة، ويتهمني بالاستهزاء فيه، وإذا قمت يا محمد ببث هذه المقابلة سأقاضيك قانونياً، وقضائياُ، وعشائرياً، واستغرب أن تخرج كلمة "عشائرياً" من رأس هرم السلطة التشريعية .. بعد المقابلة ذهبت لمصافحته، في البداية لم يقبل، ثم سلم عليّ على مضض، وقال لو أعرف أن المقابلة لـ"فلسطين اليوم" لما وافقت على إجرائها، وطالبنا بتعمل أبجديات الصحافة بلغة تهكمية، علماً أننا أجرينا مقابلات مع شخصيات عديدة من مختلف المشارب، وكنا بذات الجرأة، وبالتالي ما قاله د. عزيز دويك غير مبرر.
وفيما هذه الجزئية، لم ينكر د. عزيز دويك مطالبته بوقف المقابلة، وعدم بثها .. وقال: طالبت بوقف المقابلة، وعدم بثها لما ورد فيها من "تفاهات وترهات"، ونعم أخبرت أبو حمدية ومن معه بأنني أحتفظ بحقي القانوني والعشائري حل بثها، وطالبتهم بالفعل بتعلم أبجديات العمل الصحافي.
وأضاف دويك: شعرت بأن الصحفي أبو حمدية جاء إلى المقابلة بنفس عدائي، وفيه ما فيه من الحقد، لدرجة أنه كان يحتج على استشهادي خلال الإجابات على تساؤلته بأمثلة تاريخية ودينية، ولو كنت أعرف أنه سيجري المقابلة بهذا النفس لما قبلت إجراءها.
وبعد المقابلة، التي يقول أبو حمدية إن القناة حذفتها، ورفضت تسليمه نسخة منها، مع أنه ودويك يرون فيها دليلاً على صحة رواية كل منهما، توجه مقدم "قلب الحدث" لتقديم شكوى شخصية إلى نقابة الصحفيين، التي أصدرت بياناً تطالب دويك بالاعتذار، وهو ما لم يرق لإدارة القناة في الضفة، كما قال أبو حمدية، الذي أضاف: مدير قناة فلسطين اليوم في الضفة طالبني بالتخلي عن حقي النقابي، ولكني رفضت ذلك، وبالتالي تم اتخاذ هذا القرار التعسفي تحت الذريعة القانونية المتضاربة وفق الكتب المرسلة إليّ، مع أن السبب الرئيس هو حادثة مقابلتي مع دويك، وهو ما أكده لي مسؤولون في القناة ببيروت، مشيراً إلى أنه يشكك في التحقيق الداخلي لقناة فلسطين اليوم، حيث لم يتم أخذ أقواله ووجهة نظره فيما حدث.
وختم أبو حمدية حديثه لـ"وطن للانباء"، بالقول: لن أسكت على ما حدث معي، وسأتوجه لنقابة الصحفيين مرة أخرة، وأعتقد أن النقابة ستقف معي كوني صحفياً مظلوماً، وسنقوم بعديد الإجراءات القانونية، وعلى الأرض، ويعلن عنها في حينه.