مصنع لحلوى الحلقوم في الخليل أُفتتح عام 1820م

2012-09-12 08:48:00

رام الله - خاص (شبكة راية الاعلامية):

كتب: فؤاد جبارين

إفتتح أجداد الحاج عبد المعز سدر"أبوعلاء"من الخليل مصنعاً للحلويات في القرن التاسع عشر الميلادي، وأدخلوا الى المصنع ماكينة لمزج المواد الخام الخاصة بصناعة الحلويات والتي أصبح عمرها أكثر من 200 عام، ولا زالت تعيش حتى الآن ويستخدمها أبو علاء في صنع راحة الحلقوم في مصنع جده سدر الذي لا يزال قائماً في مدينة الخليل منذ عام 1820م.
ويتبع الحاج أبو علاء منهجية الصناعة اليدوية حتى اليوم ويقول:"بعض المصانع تستخدم آلات وماكنات لصناعة الحلقوم وهذا غير سليم فالتصنيع اليدوي له مذاقه الخاص ولا يوجد في المصنع لدينا أي آلة منذ 200 عام غير ماكينة المزج .
ويؤكد أبو علاء أن الحلقوم هو منتج فلسطيني تعلم صناعته من أجداده، حيث أخذوها من الأتراك الذين عاشوا في فلسطين، مشيراً الى أن دول بلاد الشام والعراق هي الدول الوحيدة التي كان يوجد فيها مصانع للحلقوم في الزمن السابق.
وفي السياق ذاته، يشير الحاج أن المواطنين يصابوا بالإدمان على الحلقوم عندما يأكلون من مصنعه، ويرجعوا من كل مكان ليأكلو هذا المنتج البسيط، حتى أن هناك بعض المغتربين يطلبون كميات من الحلقوم شهرياً، ويأخذ الموزعين كميات من المنتج الى دول أجنبية وعربية عديدة.
وفي ظل الخطر الذي يلحق المصنع جراء وجوده في البلدة القديمة في مدينة الخليل يستذكر أبو علاء عندما قام المستوطنين في عام 2010 بحرق المصنع حيث لم يتمكن الحاج وأولاده من أن يخمدوا نيران المستوطنين التي حولت المصنع الى كومة من الرماد.
ورغم الخطر الكبير الذي يصيب المصنع نظراً لوقوعه في منطقة حساسة يعتبرها الإسرائيليون منطقة عسكرية مغلقة، لم يرضى الحاج عبد المعز سدر أن يغلق المصنع وأعاد إحيائه و ترميمه من جديد وفي نفس المكان في إحدى زقاق البلدة القديمة في الخليل، ويقول الحاج أبو علاء:" نحن مهددين بإغلاق المصنع في أي يوم من الأيام من قبل الإحتلال ولذلك نحن نخصص عملنا في نوع واحد من الحلويات وهو الحلقوم ولا نجرؤ على توسيع المشروع ليشمل جميع أنواع الحلويات ونسأل الله أن يبعد يد المحتل عن مصنع أجدادنا".
ولم يتخلى الحاج أبو علاء عن مكانه في البلدة القديمة في الخليل مشيراً الى أنه تلقى عروضاً كثيرة للعمل في الخارج مثل العمل في مصنع في شيكاغو وآخر في الأردن وكذلك السعودية وغيرها، وعروضاً أخرى لنقل المصنع للخارج وإستخدام أحدث الماكينات ولكنه لم يخرج لأنه يعتبر وجوده في البلدة القديمة في الخليل رباطاً، وأن هذا مكاناً لا يمكن تركه لمن يريدون تهويده .
ويضيف الحاج أبو علاء أن مصنع الحلقوم هذا صنع شراب النوفر في القدم وكان الناس يستخدمونه للعلاج من الأمراض الجلدية، و ساهم في شفاء العديد من الأطفال مشيراً الى أن الحلقوم هو الحلوى الوحيد الذي لا يسبب الإصابة بالسكري حتى لو أكثر الناس من أكله وذاك لأنه يحتوي على مواد طبيعية.
وفي ظل الإرتفع الشديد في الأسعارعلى كافة أنواع الحلوى إلا أن الحلقوم بقي بسعره البسيط حلوى جميع فئات المجتمع، ورغم إرتفاع سعر المكونات أيضاً إلا أن الحاج أبو علاء ما زال يبيع الحلقوم بالسعر البسيط حتى يأكل كل مواطن من هذه الحلوى .