"60 دقيقة في السياسة" يقرأ حقيقة الصراعات داخل حماس وانعكاساتها على انتخابات مكتبها السياسي
شبكة الإعلامية - رام الله- خاص راية اف ام
فيما تستعد حركة حماس لاعادة تشكيل مكتبها السياسي بدون خالد مشعل لتحسم اسم رئيس مكتبها قبيل انتهاء العام الجاري، تربط العديد من التقارير وتحليلات المراقبين وبعض التسريبات بين رحيل مشعل والخلافات التي تشهدها الحركة والصراع بين قيادتها الخارجية من ناحية وقيادتها الداخلية في غزة.
برنامج ستون دقيقة في السياسة الذي يبث على اثير راية اف ام ويقدمه أدهم مناصرة ناقش هذا الموضوع مع العديد من المطلعين على شأن حماس الداخلي.
د.محجز: مشعل سئم الصراع مع هنية فتنحى
الدكتور خضر محجز المطلع على شأن حماس الداخلي وأحد قيادييها السابقين والذي انفصل عن الحركة عام 1992، قرأ الخلافات القائمة في حماس على أساس أنها خلافات شديدة ولدت على خلفية الممارسات المتباينة بين قيادتي الداخل والخارج. وأوضح أن قياة الخارج الممثلة بمشعل وابو مرزوق لا يعجبها أداء حكومة هنية بغزة وتشعر بان ما يقال عن فساد مالي ممتد واخر سياسي متفشي أصبح يهدد وجود واستمرار الحركة وشعبيتها.
وقال د.محجز إنه في بادئ الامر كانت قيادة الخارج لحماس مسيطرة وقادرة على تحريك الامور وضبط حكومة هنية ولكن الاخيرة تمكنت مؤخرا من الهيمنة بكل وسائل القوة وشراء الذمم في داخل الحركة وأخذت تصارع مشعل على القيادة وصناعة القرار، حيث أنها أصبحت تشعر بأنها اقوى وقادرة على فرض املاءاتها خصوصا بعد زيارات هنية المتكررة للخارج والعديد من العواصم العربية عقب الربيع العربي.
وأضاف أن قيادة الخارج ممثلة بمشعل بدأت تشعر بعد ذلك باليأس وان قوتها ضعفت من الناحية العملية، وبالتالي غير قادرة على تقويم ما اسماه ب"إعوجاج" حكومة هنية بغزة، فيما تستقوي الاخيرة بالمال والرجال والنفوذ، وبالتالي أصبح مشعل غير قادر على تحمل مسؤولية الفشل والفساد الشديدين في حكومة هنية.
ونوه د. محجز في نهابة حديثه أيضا الى أن قيادة حماس الخارجية تختلف كثيرا عن الداخلية اتجاه العديد من القضايا، فالاولى تشعر أنها أكثر قبولا لطروحات القيادة الممثلة بالرئيس محمود عباس، وأن حل المشاكل يكمن في المصالحة، فيما قيادتها الداخلية أكثر تشددا وترى أن الحل ليس بالمصالحة.
الصواف: "محجز" مفصول من حماس ولا يستحق الرد
بدوره رفض المحلل السياسي والمقرب من حماس مصطفى الصواف التعليق على ما قاله د.محجز مشيرا إلى أن الأخير يعتبر مفصولا من الحركة ولا يستحق كلامه أي رد.
وأوضح الصواف أن موضوع تنحي خالد مشعل لا يقرره هو وحده وانما هناك مؤسسات وقواعد في حركة حماس هي من حسمت ذلك، مبينا ان قد يكون هنالك خلافات بوجهات النظر بين قيادات حماس ولكن في النهاية كل المختلفين والمتفقين يعودون الى مؤسساتهم ليقرروا في اي جانب يكون موقف حماس.
واعتبر أن اختيار رئيس المكتب السياسي ليست مسألة شخصية بقدر ما هي حركية وهذا هو عرف متعارف عليه في الحركة منذ ايام الشيخ الشهيد أحمد ياسين.
ويشير الصواف إلى أن المناخ في حماس لم يتغير ولكن الذي تغير هو طبيعة الفترة الزمنية اضافة الى طبيعة التغيرات التي طرأت على الوسائل الاعلامية حيث أن ما كان سرا في فترة الشيخ ياسين لم يعد الان سرا بل بات ظاهرا للعلن، وهذه النقطة لا يدركها المراقبون.
وحول مدى تأثير انتقال قيادة حماس الخارجية من دمشق وتشتتها بين عواصم العرب على تشكيل مكتبها السياسي رأى الصواف أن هذا الانتقال أثر على المكان الجغرافي بحيث اصبحت في عدة بيوت بعد أن كانت القيادة الخارجية في بيت واحد، الأمر الذي يؤثر على سرعة اتخاذ القرار، لكنه قال إن هذا الانتقال لم يؤثر على القرار في حماس واستقلاليته.
د.شحادة: استبعاد مشعل لانهاء الصراع
من جهته، أكد الخبير في شؤون الحركات الاسلامية من عمان د.مروان شحادة أنه رغم تماسك حركة حماس حتى اللحظة الا ان هناك تيارات داخلها تحمل رؤى ومواقف مختلفة عن بعضها البعض، ومن المعروف أن هناك خلافات بين مشعل وبعض قيادات حماس وعلى رأسهم اسماعيل هنية ومحمود الزهار. وأوضح أن هذه الخلافات تتركز حول المسار التفاوضي مع اسرائيل والرجوع الى الحضن العربي، اضافة الى أولويات العمل والعلاقة مع ايران ومصادر التمويل.
وأشار د.شحادة إلى أن مشعل عندما اصبح يتحكم بقوة في موضوع توزيع الاموال التي تأتي من العرب والايرانيين، تفاقمت حينئذ هذه الخلافات لتؤثر على مستقبل الحركة وتضعها على المحك، لكنه رأى في الوقت ذاته أنها لا تؤشر لوجود انشقاقات في صفوفها.
وبين أن حماس تريد من وراء انتخابات مكتبها السياسي أن تؤدي الى توحيد قيادات الحركة الخارجية والداخلية وانهاء الصراع بينهما، مشيرا الى أنه الهدف من استبعاد مشعل هو توحيد قيادتها وسيطرة حماس بغزة على كل القيادتين وصناعة القرار.
حلايقة: خلافات حماس ظاهرة صحية
بدورها اعتبرت النائب عن حماس سميرة حلايقة أن المطلع على نظام حماس الداخلي يدرك ان مايجري من خلافات داخلها هي ظاهرة صحية وليست سيئة، خاصة في ظل ايمان قيادات الحركة السياسية والعسكرية بتداول السلطة والمناصب عبر الانتخاب، مشيرة إلى أن حماس ليست عقيمة وقادرة على انجاب قادة جدد غير خالد مشعل، وهي لا ترتبط بشخص بحد ذاته كما لو أنه "مُنزلا".
وحول حقيقة وقوع مشادة كلامية بين هنية ومشعل خلال مؤتمر الحركة في السودان قبل أشهر، وأن مشعل يدفع ثمنا بسبب موقفه من الثورة السورية والدور الايراني في المنطقة، قالت حلايقة إن منهجية حماس تختلف بشكل كامل عن تفكير ايران ومنهجيتها واسلوبها في التعامل مع المنطقة. واضافت انها غير قلقة بتاتا مما يثار عن خلافات بين مشعل وهنية، قائلة إن هذال الخلاف سببه حرص الجميع على هذه الحركة ومسارها وتناغمها مع المصالح التي انطلقت من اجلها.
وفيما يتعلق بالانباء التي تحدثت عن إجراء القيادي في الحركة محمود الزهار زيارة سرية الى لبنان للقاء امين عام حزب الله حسن نصر الله لتوسط الاخير لدى ايران الغاضبة من الحركة بسبب موقفها من الازمة السورية، وحتى لا ينقطع حبل السرة في العلاقة مع طهران، قللت "حلايقة" من مصداقية هذه الأنباء مشيرة إلى أن الزهار قادر شخصيا على الاجابة على هذه النقطة.