آردوغان في مهب رياح الأسد

2012-10-15 06:49:00

رام الله-خاص (شبكة راية الإعلامية):

كتب: عبد الحق قنداح

تشهد الاجواء على الحدود السورية التركية هذه الايام توترا شديدا وهي الاكثر توترا منذ سنوات بعيدة " اختراق للحدود من قبل القوات السورية، وابعاد المقاتلة التركية لطائرة سورية"، انقرة تخشى من تدهور تام للاوضاع ومحاولات الاسد لمعاقبة تركيا لدعمها المباشر للمعارضة بعد ان كانت العلاقات الثنائية مميزة على الصعيد السياسي والاقتصادي، الا ان رهان اردوغان على انهاء حكم الاسد في وقت قصير، كما حدث في ليبيا، خلق ازمة بين نظام الاسد و تركيا تكاد تهدد نجاح عشر سنوات من فترة حكم مثالية خاصة فيما يتعلق بنظرية " صفر مشاكل مع الجيران .
حادثة الطائرة السورية القادمة من موسكو الى دمشق والتي اجبرتها السلطات التركية على الهبوط وتفتيشها بحجة وجود شحنة عسكرية موجهة للاسد ، اوجدت مشكلة عميقة وحرب كلامية مع الدب الروسي الذي برر قائلا بأن الطائرة تحوي رادارات مشروعة وغير محرمة، وطالب تركيا بايضاحات عاجلة ومقنعة.

المشكلة تكمن في ان العديد تحدث عن ضلوع بشار الاسد في ايقاع اردوغان في مثل هذا الفخ عبر تسريب معلومات عن وجود اسلحة عسكرية على متن الطائرة السورية، بشار الاسد تعمد ايقاع اردوغان في موقف لا يحسد عليه ومحاولته ايضا تصدير الازمة الى الداخل التركي ، وبالفعل نجح ولو جزئيا في ذلك، وظهر ذلك عبر توتر القيادة التركية وتخبطها في قرارتها، وايضا ظهور المعارضة التركية على الساحة والانتقاد اللاذع الذي وجهته لحزب العدالة والتنمية وتهديد بقائه على العرش التركي.
آردوغان يسعى الى وقف وصول السلاح الى نظام الاسد وهذا ما جعله يشرب طعم الطائرة السورية والدخول في متاهات دولية بمنأى عنها ، لكن المواقف القيادية تظهر بأن تركيا تبقى دولة قوية ولا تخاف مواقفها وضربتها ستكون بيد من حديد لكل من يحاول اللعب بأمنها القومي، وايضا ردها سيكون عنيف اذا ما اخترقت القوات السورية الحدود مستقبلا .

وفيما يتعلق باللجنة الامنية المشتركة التي طالب بها الاسد لضبط الحدود الشمالية اعتقد ان تركيا لن توافق عليها لان ذلك يصب في خانة نظام دمشق في محاولاته لاعادة السيطرة الكاملة على الحدود ، لكن نوعية الرئيس التركي ستقف عائقا امام ذلك حيث انه اذا ما اخطأ مرة فانه لن يخطئ ثانية ولن يقع في المصيدة مرة اخرى .
اصبحت رياح الأزمة السورية شديدة وقاسية على الرئيس التركي ، الذي انتقد بشدة " الموقف غير الحاسم " للأمم المتحدة في الوقت الراهن فيما يتعلق" بمذابح الاسد ضد الشعب السوري " وهذا الانتقاد يكشف مدى غضب اردوغان من الدول الكبرى لا سيما الولايات المتحدة الامريكية التي تأخذ موقف المتفرج لما يحدث من تطورات، وبالتالي اصبح الضغط كبيرا على تركيا وقيادتها من خلال مواجهتها المنفردة لقطب ثلاثي متمثل في الاسد و ايران و روسيا ، وخشية من ذلك بدأ اردوغان يستغيث لاخراج بلاده من هذه الازمة و ضرورة عمل حظر جوي على الاراضي السورية تمهيدا لانهاء سيطرة الاسد، وبالرغم من اعلان الخارجية الامريكية دعمها "لحليفتها" تركيا في قضية منع تدفق السلاح الى قوات النظام، الا ان الدعم الامريكي لا يجابه الدعم الروسي و الايراني للأسد السعيد مما يحصل من توتر في تركيا .
الايام القادمة سنشهد تحركا تركيا على الصعيد الدبلوماسي للضغط على الامم المتحدة والدول الكبرى للتحرك ضد الاسد ، واعتقد ان الحراك الدولي لن يأتي عن طريق الامم المتحدة بسبب الفيتو الروسي، فمن الممكن ان يعاد سيناريو كوسوفو في عام 1996 عندما تجاهلت الولايات المتحدة الامريكية مجلس الامن الدولي بسبب معارضة الروس ، والتدخل في كوسوفو عبر بوابة حلف الاطلسي فهل هذا ممكن في ظل المعطيات والابعاد الاقليمية و الدولية للمشكلة السورية ؟؟، صراع مجهول الهوية لا احد يستطيع الحكم فيه لمن ستؤول الكفة ، لنظام الاسد الذي ما زال محافظا على تماسكه بنسبة كبيرة وله حلفاء اقوياء اقليميا ودوليا خاصة ايران و روسيا أم لقوات المعارضة التي لن تتراجع عن الطريق التي بدأته وستستمر في النهج التي اخذته على عاتقها لتحرير سوريا من الظلم والاضطهاد .