بطالة الخريجين، من المسؤول وكيف الحلول
رام الله- خاص (شبكة راية الإعلامية):
كتب: فارس كعابنة
بمجرد انتهائهم من مرحلة الدراسة الجامعية حتى يبدأ خريجو الجامعات مرحلة مريرة في البحث عن فرص عمل تتناسب وتخصصهم الجامعي، فمنهم من يستسلم لواقع البطالة ويبحث عن اية مهنة تعود عليه بما يوفر له لقمة العيش ومنهم من يصر على البحث عن عمل وتراه يبقى سنين بلا عمل او وظيفة، وهكذا تصطدم طاقات شبابية باهرة بواقع مرير ومعقد يتمثل بالبطالة، فماذا عن دور الطالب في تحمل جزء من المسؤولية في ما يتعلق باختيار التخصص من البداية، وما هو دور الجامعة في دعم خريجيها لتجنب الوقوع في البطالة، وماذا عن الخطط الممكنة لتقليل حجم بطالة الخريجين.
مسؤولية الطالب
يؤكد خريج الصحافة والاعلام عامر عثمان انه لم تتوفر له فرصة عمل منذ سنتين على تخرجه واشار انه اختياره للتخصص لم يكن ناتجا عن معرفة بمتطلبات سوق العمل، وقال انه لا يعرف لحد الان لماذا درس الصحافة.
لعل ذلك يعد دالا على تدني مستوى المام الطالب بمتطلبات سوق العمل، وفي هذا السياق اكد وزير العمل احمد مجدلاني في مؤتمر نظمته وزارة العمل بالشراكة مع منظمة العمل الدولية وجهاز الاحصاء الفلسطيني وعضو صندوق التشغيل الفلسطيني صبري صيدم وممثل منظمة العمل الدولية منير قليبو وممثلو الوزارات والنقابات أن الاشكالية التي تواجهها وزارة العمل تتمثل في الاشكالية القائمة بين مخرجات التعليم العالي واحتياجات سوق العمل.
واشار مجدلاني ان النقاش في هذه القضية دائما ما يكون بنوع من المجاملة والابتعاد عن الصراحة على حد تعبيره.
وفي حديث لـ " لشبكة راية" اكد مدير عام التشغيل في وزارة العمل آصف قزمور ان الوزارة تعمل مع وزارة التعليم العالي على ايجاد وحدة خاصة مع الجامعات وذلك لتقديم النصح للطلبة قبل الدخول في التخصص ووضعهم في صورة قطاع العمل ومتطلباته وتشجيعهم على اختيار التخصصات التي تناسب سوق العمل.
و اشار قزمور الى ان الثقافة السائدة في المجتمع لا تدعم التوافق بين سوق العمل وتخصصات الطلبة من خلال اتجاه الطلبة الى تخصصات الهندسة بكثرة.
دور الحكومة
اشار بيان جهاز الاحصاء الفلسطيني ان عدد العاطلين عن العمل في فلسطين بلغ ربع مليون في عام 2011 و بهذا الخصوص صرح عضو الصندوق الفلسطيني للتشغيل والحماية الاجتماعية صبري صيدم في المؤتمر الذي نظمته وزارة العمل انه وبعد هذا الرقم لايجب ان تكون هناك حكومة فلسطينة .
ودعى الى الاستفادة من بيانات جهاز الاحصاء في حل اشكالية بطالة الخريجين.
وعلى الصعيد ذاته اشار المشاركون في المؤتمر ان الحكومة لا تقوم بدعم قطاع التدريب المهني.
التدريب المهني والثقافة السائدة
اشار مجدلاني على ان الثقافة السائدة لدى المجتمع الفلسطيني تحتقر التعليم المهني والتقني ودعا الى وجوب تغيير هذا التوجه والعمل على تشجيع الطلبة نحو الجانب المهني والتقني .
وتحدث ممثل منظمة العمل الدولية منير قليبو عن الواقع المؤلم الذي يواجهه قطاع العمل وقال "شبابنا من خريجي الجامعات عندما يفتح السوق الاسرائيلي يذهبون هناك كعمالة في المستوطنات"
واضاف قليبو ان الكل على المستوى المؤسساتي الفلسطيني يتحمل مسؤولية اجتماعية في مجال التشغيل الذي يفتقد لارضية قوية.
واردف ان ذلك يعود الى ضعف التنسيق بين الوزارات التي اصبحت كثيرة وبوجهات نظر مختلفة.
وركز المؤتمر على ضرورة الاهتمام بقطاع التعليم المهني والعمل على تأهيل مراكز التدريب.
دور الجامعة في دعم خريجيها
اكد عميد شؤون الطلبة في جامعة بيرزيت محمد الاحمد في تصريح لـ "شبكة راية" ان الجامعة تقوم بدور كبير في مجال دعم خريجيها وذلك من خلال ثلاثة مراحل تتمثل في تهيئة تخصصات تناسب سوق العمل ودعم الطالب للدخول في هذه التخصصات، ومن ثم تقوم الجامعة بطرح مساقات دراسية تتعلق في البعد العملي وقال ان الطالب بعد انهائه المرحلة الدراسية يكون قد حصل على التكوين النظري والعملي.
وتابع الاحمد ان الجامعة تعقد لقاءات توظيف داخل الجامعة وتعمل على مواكبة فرص العمل المتاحة في فلسطين وخارجها ووضع الطالب في صورتها.
وختم حديثه بأن الجامعة تقوم بدورها بشكل كامل ولكن البطالة التي يمر بها الخريج تعود الى مشاكل في الدولة .
الازمة المالية
فيما يتعلق بانعكاسات الازمة المالية التي تمر بها السلطة أكد مدير العلاقات العامة في وزارة المالية رامي مهداوي في حديثه لراية ان الواقع المالي العالمي وليس الفلسطيني فقط يلقي بظلاله على واقع البطالة في فلسطين مشيراً الى ان وزارة المالية تعمل قدر المستطاع من اجل توفير فرص عمل في القطاع الخاص من خلال مساعدة العملية التنموية فيه.
عن الخطط والحلول
خرج المشاركون في المؤتمر بعدة توصيات وخطط عملية لحل اشكالية بطالة الخريجين من قطاع التعليم العالي كان اهمها الدعوة الى اعادة هيكلة سياسات التعليم العالي والسياسات التعليمية ككل بما يتوافق مع متطلبات سوق العمل بحيث يصبح التعليم المهني الزامي، وضرورة تحديد المنح الدراسية من الخارج بحسب احتياجات السوق.
من جانبه اشار امين سر المجلس الثوري لحركة فتح والعضو في صندوق التشغيل الفلسطيني صبري صيدم الى ضرورة الاهتمام بالبعد الاعلامي والتوعوي في مجال اختيار التخصص الجامعي والصورة السائدة عن التدريب المهني.
ودعا المشاركون الى الاهتمام بدعم المشاريع الصغيرة للشباب، وضرورة التزام القطاع الخاص بالمساهمة في بناء مراكز للتدريب المهني.
و اشار مدير التشغيل في وزارة العمل آصف قزمور ان وزارة العمل تتخذ عدة اليات للتقليل من حجم البطالة ومنها تأسيس صندوق التشغيل الفلسطيني بدعم من الدول المانحة لتصريف مشاريع تشغيلية.
واضاف ان الوزارة قامت بمشروع تنسيق مع نقابة المهندسين لتوظيف عدد من خريجي الهندسة.
يذكر ان خريجي الجامعات هم الفئة الاعلى نسبة بطالة في فلسطين، والاكثر معاناة في الحصول على فرص عمل تتناسب ودراستهم الجامعية.