حضانات الأطفال... مخاطر محيطة بالطفل

2012-10-18 08:49:00

رام الله- خاص (شبكة راية الإعلامية):

كتبت: منال حسونة 

 

ﻓﻲ ضوء تزايد ﺍﻻﻫﺘﻤﺎﻡ بتربية الطفل و الاهتمام بدور رياض الاطفال  ﻓﻲ ﻫﺫﻩ التربية، فقد  ﻅﻬﺭﺕ الحاجة  ﺇﻟﻰ البحث في تقييم نمو اطفال الروضة من اجل تهيئة الفرصة  ﻟـﻪ للتربية و ذلك من 
حيث المبنى، شروط السلامة، المربيات، وسائل الأمان،  سلامة الأغذية والأدوات المستخدمة في تغذية الأطفال وما شابه ذلك. ولكن ما أن تعبر المكان حتى تجد على يمينك وشمالك أنواع عدة من الدواب، لا يفصلها عن الأطفال سوى سياج، يحوي من الثقوب ما يمكن الأطفال من إدخال أيديهم وملامسة تلك الدواب.
أطفال تتراوح أعمراهم بين السنة والأربع سنوات، يلهون في ساحة الحضانة، وبالقرب من تلك المواشي. ظروف وأسباب تجبر عائلاتهم على إرسالهم الى الحضانات.  هذه الحضانة ليست إلى واحدة من بين عشرات الحضانات الموجودة في المدينة.
والسؤال الذي يطرح نفسه، إلى أي مدى تتجه الجهات المختصة لتفعيل دورها في الرقابة والإشراف على الحضانات للتأكد من توفر البيئة الصحية والمناسبة للطفل؟ 
الأسباب متعددة...
تتعدد أسباب توجه الآباء والأمهات لإرسال أبنائهم الى الحضانات فمنهم منهمك بالعمل والوظيفة، والآخر يتبنى اتجاه معين في التربية، وهناك من يراه شكلا من أشكال الراحة. فاطمة الريس تحضر طفلها أحمد ابن الثلاثة أعوام كل صباح، وتعد له الفطور ليأخذه معه الى الحضانة، وتقول فاطمة " الموظفة مضطرة الى ان  ترسل ابنها الى حضانة الأطفال، للاعتناء به، خاصة أن الظروف الحياتية الآن لم تعد تسمح بعمل الزوج فقط، بل بحاجة إلى عمل الزوجة أيضا لتوفير كل ما تحتاجه العائلة والأولاد"، فاطمة لديها ولدان، أحدهما تجالسه جدته، والآخر ينتظر أمه لاصطحابه عند الرابعة عصرا من الحضانة. وتضيف فاطمة " أرسلت طفلي لمدة شهرين لإحدى الحضانات، لكن سوء البيئة المحيطة وقلة النظافة والاهتمام والعناية  بطفلي أجبرتني على نقله الى حضانة اخري".
أما مها عودة تقول " العمل، وغلاء المعيشة، والاحتياجات المتزايدة،والإعتناء بطفلي على أكمل وجه يفرض على الأم أن تعمل وتشارك الأب مسؤولياته". مها بحثت طويلا لتجد حضانة مناسبة لطفلها، تلائم احتياجاته، ولضمان وجوده بين أيدن أمينة، وتقول مها " لدي تجربة طويلة في الحضانات، منها ما كان بحاجة لمزيد من النظافة ، وبعضها بحاجة الى مربية متخصصة ".
مها وفاطمة وظيفتهما تفرض عليهما إرسال أولادهما إلى رياض الأطفال لكن سهام ترى غير ذلك " ليكون طفلي اجتماعيا، وذات شخصية قوية، عليه أن يخالط الأطفال، وهذا ما توفره الحضانة، من حيث المشاركة واللعب مع الآخرين، ليؤسس شخصية قوية وذكية، ولم يكن من السهل علي أن أجد حضانة تناسب احتياجات طفلي، لان الكثير منها ينقصها المعرفة والخبرة في التعامل مع الأطفال والاعتناء بهم".
سهام ومها وفاطمة جميعهم  كانت لديهم   معايير الحضانة المطلوبة متشابهة، من حيث المكان الملائم والآمن، وجود مربيات متخصصات، والاعتناء بالطفل على أكمل وجه، دون وجود ما يشكل خطر أو ازعاج له.

وزارة الشؤون الاجتماعية....
تتحمل العديد من الأطراف مسؤولية الإشراف والمتابعة على حضانات ورياض الأطفال،  فقد أوضح مدير مركز حماية الطفولة في وزارة الشؤون الاجتماعية براغيث براغيث أن مخالفة الحضانة للأحكام التي ينص عليها قرار مجلس الوزراء رقم (11) لسنة 2011م لائحة تنظيم دور الحضانة، ومن خلال الإدارة العامة المختصة بالتنسيق مع مديرية الشؤون الإجتماعية والسلطة التقديرية للوزارة لمدى خطورتها (المخالفة) على الأطفال، يخالفوا إما بإنذار دار الحضانة خطيا بقرار صادر عن الإدارة العامة المختصة، أو وقفها عن العمل مدة لا تزيد عن شهرين، أو الإغلاق أو الإيقاف عن العمل وسحب الترخيص من دار الحضانة بقرار من الوزير. كما وأضاف براغيث أنه  يجوز إيقاف عمل دور الحضانة مؤقتا دون سابق إنذار، لأسباب صحية أو لأسباب متعلقة بالسلامة العامة خارجة.
أما فيما يتعلق بالزيارات الميدانية أكد براغيث أن الزيارات التفتيشية لرياض الأطفال تتم على مرتين، الأولى عند تقديم طلب الترخيص للحضانة، والأخرى بعد مدة من تأسيس الحضانة أي ما يقارب الأربعة أشهر، وفي حال تقديم شكوى عن إحدى الحضانات،  تتشكل لجنة من وزارة الشؤون الاجتماعية بالشراكة مع وزارة الدفاع المدني، ووزارة الصحة للقيام بزيارة ميدانية، للتأكد من صحة الشكوى ، واتخاذ الإجراءات المناسبة.
وأشار براغيث إلى عدم وجود طواقم  كافية للإشراف على 45 حضانة في محافظة رام الله والبيرة، والرقابة عليها، والتأكد من مدى مطابقة الحضانة للتعليمات. ومن جهة أخرى ذكر براغيث أن الوزارة لا تتحمل مسؤولية الحضانات البيتية، لكنها تحول أي شكوى تتقدم لها إلى مركز الشرطة لإتخاذ الاجراءات المناسبة .
من جانب آخر، أشار  برغيث إلى التعليمات التي ينص عيلها قانون تنظيم دور الحضانة عام 2011، وهي متعلقة بتوفير مبنى صحي له مدخل خاص تتوفر فيه الإضاءة والتهوية المناسبة، و مجهزاً بالكامل بوسائل التبريد والتدفئة ويشترط أن تكون من النوع الآمن ، و توفير فناء واسع وآمن للعب الأطفال، على أن يكون المبنى في طابق أرضي أو الطابق الأول من البنابة ليسهل الوصول إليه، وفي حال كان البناء طابق تسوية، يجب أن يكون مطابقاً للشروط الصحية والهندسية من حيث التهوية والإنارة الطبيعية.


نقابة رياض الأطفال...من جهتها، أوضحت سحر عرار من نقابة رياض الأطفال  أن الاجراءات تتخذ بالشراكة مع وزارة الصحة، والتربية والتعليم، ووزارة العمل، بحق كل من يخالف التعليمات المنصوص عليها في اللوائح القانونية.
وأشارت عرار أن الزيارات الميدانية تتم بداية العام الدراسي لتأكد من جميع عناصر السلامة والامان المطلوب توفرها للحافظ على سلامة الاطفال.  وأضافت عرار " كل رياض الأطفال يجب أن تكون حاصلة على تراخيص كاملة من وزارة التربية التعليم".

وكان قد نصت لائحة تنظيم دور الحضانة شروط ومهام مربية الأطفال أن تكون حاصلة على مؤهل علمي في إحدى مجالات تنمية الطفولة المبكرة أو التخصصات المشابهة، أو حاصلة على توجيهي ناجح مع مؤهلات تدريبية في إحدى مجالات تنمية الطفولة ، و أن تجتاز فترة عمل تجريبية، وتوفير شهادة خلو من الأمراض من مركز طبي معتمد وكذلك شهادة عدم محكومية.

العديد من الجهات المختصة تقع على عاتقها مسؤولية مراقبة ومتابعة الحضانات ورياض الأطفال، للتأكد من توفر البيئة السلمية للطفل، لكن هذا لا يلغي أو يخفف من مسؤولية الأهالي للتأكد من الحضانة وحصولها على ترخيص كامل، ومتوفر فيها ما يحتاجه الطفل ويناسبه من بيئة محيطة آمنة.